من تصدقون؟

العرائش نيوز:

– عبد اللطيف الصبيحي

هل تعلمون أن اشهر منتوج عرفه التاريخ البشري هو الوهم، الذي لم يسبق أن تعرضت تجارته يوما للكساد او الركود، ولطالما كانت التجمعات من أسواق وغيرها مكانا خصبا لرواجه بمختلف اشكاله مستوياته.
هذا المنتج كان لصيق بالمجتمع الانساني منذ
الحضارات القديمة وبالضبط في المساحات الاعتقادية للاديان، التي برعت في ترويجه بين الناس والتي حفظ لنا التاريخ منها نماذج عديدة ومتنوعة، ومع مرور الزمان احتل الوهم كذلك المجال الاكبر من الفعل و الممارسة السياسية، وكانت عملاته لها وجهان تتأرجح بين الحرب والسلم:وهم الحرب للحصول على السلام ووهم السلام لتجنب الحروب حتى وصولنا الى مرحلة اوهام الديمقراطية وحقوق الانسان.

لقد تجرعت شعوب عربية كثيرة في العشرية الاخيرة اشكالا واصنافا عديدة من الوهم مرة باسم التحرر ومرة باسم الديمقراطية ومرة على فوهات الدبابات والمدافع ومرة اخرى عبر ثورات وردية وبكل الوان الطيف ، لكن من كان يتصور ان تلك الاوهام ستجد لها اسواقا اخرى هذه المرة عند الاوروبيين والامريكيين في ساحات الوغى باوكرانيا ؟؟؟؟؟

من هنا ومن هنا فقط سنوضح ان الحرب الاوكرانية والتي هي الان على ابواب سنتها الثانية ترفل باوهام واوهام عديدة ، اولاها وهم الزعامة والبطولة الذي توهمه زيلينسكي وصدقه، كما صدق اردوغان وهم الخلافة والصلاة بالمسجد الاموي سابقا ويستجديها اليوم خلف بشار لاسباب داخلية لنا عودة اليها في مقال اخر.

سأمر بسرعة لازيل وهم الفوز على روسيا لانه ببساطة لن يحصل ، وقد تحدث بوتين شخصيا عن هذا الامر بقوله لو هزمنا فسناخد الاخرين معنا الى العدم او المجهول،
وهو تصريح يكشف الى حد بعيد طبيعة هذا الشخص الفريد من نوعه،الذي يعتقد اعتقادا تاما بان كل الشعب الروسي معه ولايتصور نفسه زعيما عابرا او قائدا مؤقتا بل زعيما حقيقيا، وصل مرتبة امبراطور او حتى قيصر.
يقينه بالفوز كيقينه بان الدفاع عن روسيا وقيمها المقدسة بمثابة الدفاع عن الرب، وقدسيتها عنده تشبه قدسية مكة عند المسلمين ولوكانت هناك هزيمة فلن يكون هناك لا غرب ولاروسيا وكل مقدس وانتم……


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.