الإعتذار أولا وأخيرا.

العرائش نيوز

عبد اللطيف صبيحي

فرضا لو قُمنا بوضع السيرة السياسية الذاتية لعموم دول أوروبا على جهاز تحليل الكذب لا احترق الجهاز بأكمله بكثرة الادعاءات والتراهات وتراكماتها القوية والعالية جدا تفوق قدرة الآلة على تحمله واستيعابه، والسبب يعود بطبيعة الحال للماضي الإستعماري والإجرامي الذي تجره من وراءها وماخلفته من مآسي وفضاعات لا يقبل بها عقل سليم ومازالت إلى حدود اليوم محل مطالب شعوب عديدة للاعتراف والإقرار بها مع المطالبة بالتعويضات.لكن للأسف فهي لم تسلم حقيقة بما اقترفته وتزيد عن ذالك باستغلال مؤسساتها لتنبهنا وتذكرنا من أننا مازلنا تلك المحميات والمستعمرات القديمة، وتفرض وصايتها علينا بدون حشمة ولاتردد باستصدارها بيانات تفوح منها رائحة الاستعمار وفرض التبعية والاحتقار والدونية والتسلط ضاربة عرض الحائط الزمن ومفعوله الذي لم يعد يعترف بذالك، الواقع الذي مازال على بالها ويدغدغ عواطفها وتحن إليه وتعمل على إلهائنا عن واقعها الحالي الموشوم بالتشتت والفزع والرعب بعودة شبح الحرب العالمية على مسرح خريطتها والذي دشنته الأزمة الأوكرانية.
واقع تعرف هي أكثر من غيرها شدة ارتداده على شعوبها من تضخم وركود ومن بروز تناقضات سياسية عميقة وتباين حقيقي في المصالح بين مكوناته.
يقينا منا لا يحتاج المجلس الأوروبي ببيانه الأخير لنلمس قلة أدبه السياسي فهو لم يعد راضيا البتة على التوجهات السياسية للمغرب الأخيرة، بدأ منذ مدة بالتحرش بالتطلعات الريادية للدولة المغربية في محيطها الإفريقي والعربي وهي كذالك لا تقبل بهاته المزاحمة المشروعة والطبيعية التى أصبحت تأرقه وتكشف عورته الاستعمارية لباقي الشعوب وأكثر من هذا فقد أصبح هذا البلد يحدد شروطه نهارا جهارا وفي كل محطة للتعامل الاقتصادي وحدد بقوة المنظار الذي ينظر به اليوم المغرب للعالم أحب من أحب وكره من كره مسنودا ومسلحا بإيمان عميق لكل أفراد الشعب وطبقاته بسداد نهجه وصوابه إضافة إلى عناصر قوة أخرى تزيد من فرص تزعمه للمنطقة وهو مالا تريدان تقبل به أوروبا حاليا.
أكثر التشبيهات الملائمة للواقع السياسي الأوروبي الحالي أنه أصبح شبيها بلعبة إلكترونية مبرمجة يستحيل على القائمين عليه استبدال برنامجه المزروع فيه باجتراره نفس الأسطوانات التي ألفها حتى أصيبت ذاكرته بالتشقق(الحريات حقوق الإنسان، الأقليات الدينية، الأقليات العرقية، الطوائف……) ومن كثرة الإفراط باللهو بلعبته لم ينتبه لحماسه المفرط وحميته الإنسانية الزائدة عن اللزوم فكسر تلك اللعبة على ظهور الانفصاليين الكتلان وقياداتهم وأصحاب البدلات الصفراء ومناهضي تدابير كورونا.واللائحة طويلة من الانتهاكات في حق المواطنين الأوروبيين ضاربين عرض الحائط بحقوقهم في التعبير والتظاهر.

ليطمئن قلبك يا أوروبا فلست في حاجة لبيانات ولا بلاغات تديننا وتستنكر سلوكاتنا السياسية ضد مواطنينا وتدين قضائنا وعدلنا ومؤسساتنا المنتخبة ومجتمعنا المدني من أحزاب ونقابات وجمعيات، فلقد لقحتموننا بجرعات فائضة من الديمقراطية والحرية ماسيسمح لنا بالنزول إلى الشوارع لنطالبكم بالتفضل باحتلالنا واجتياحنا مجددا سواء على الطريقة العراقية أو الليبية أو السورية حتى..
سنهلل وسنكبر فرحا بيوطي جديد ليجدد لنا وطنيتنا وعروبتنا وهويتنا الدينية ويعيد لنا أمجادنا ويمنحنا في الأخير حسن السيرة والسلوك وكل بيان وأنتم……


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.