العرائش نيوز:
تعالت مؤخرا اصوات مجموعة من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي داعية الى تشكيل تيار مجتمعي من اجل الترافع عن المدينة ، الجامع بين مكونات هذا التيار هو سخطها على اوضاع مدينة العرائش ، اغلب المنتمين الى هذا الخطاب يحمل المجلس الجماعي مسؤولية ما تتعرض له المدنية من تهميش وتراجع على كافة الاصعدة ، معتبرين ان العرائش ضحية سنوات طويلة من التسيير الجماعي الفاشل ، ومقدمين المجتمع المدني كحل حقيقي لانتشال الدينة .
لا احد ينكر ان مدينة العرائش عرفت سنوات من التدبير الجماعي الكارثي لكن من التبسيط المخل بشروط التحليل الرزين ، مسح كل هذه الذنوب في قميص رئيس المجلس الجماعي السابق وكان كل السلطة كانت في يديه ، رغم انه يتحمل القسط الاكبر من المسؤولية لتدبيره على الاقل ثلاث ولايات جماعية ، الا انه لم يكن وحده.
استمرار الرئيس السابق كل هذه المدة مع وجوه اخرى داخل المجلس جلست على كراسي بلدية العرائش وعاصرت ازيد من 5 عمال ، اصبح امرا غير مقبولا، كما ان توقع أي تغيير لأحوال المدينة بنفس العقليات المسيرة لسنوات طوال وعجاف ، امر غير سوي من الناحية المنطقية ، كل هذا جعل من رفع شعار تغيير الوجوه ضرورة موضوعية ومنطقية لتحقيق شرط الاقلاع لمدينة ذات مؤهلات كبيرة.
ومع قدوم المجلس الجماعي الحالي بتشكيلة اغلبها وجوه جديدة وشابة مع رئيس لا احد ينكر انه كان في الزمن الماضي الا انه لم يسبق له تولي المسؤولية في أي من مشاركاته السابقة ، ومع ذلك هل يمكننا ان نطالب هذا المجلس في سنتين بإصلاح ما اتفقنا على فساده ل 30 سنة الماضية ؟ وهل سنتين من تدبير مجلس لا يملك الخبرة الكافية كفيلة بجعل العرائش منافسا لمدن مثل طنجة و تطوان و شاون … هذا ان كانت ساكنة هذه المدن راضية عن أداء مجالسها ؟؟
يتفق المجتمع المدني بالعرائش على ضرورة التغيير كشرط على تحقيق الاقلاع الاقتصادي و الثقافي بالمدينة ، لكن يبقى السؤال هل تحقق شرط التغيير بهذا المجتمع المدني نفسه ؟
الا نرى وجوها احتكرت العمل الجماعي بمدينة العرائش طوال 20 الى 30 سنة الماضية ، هي من تحدد ما هو ثقافي وتراثي ورياضي بالمدينة ، هي من تحدد من هو فاسد ومن هو نزيه بالمدينة ، اليس من حقنا ان نطالب هذا المجتمع المدني تقديم حصيلته طوال 30 سنة الماضية ؟ وان كانت المدينة راكمت الفشل طوال هذه المدة اليس هو جزء من هذا الفشل سواء بفعله او بسكونه ؟
نفس الوجوه تتكرر لسنوات جمعيات بعقليات قذافية رئيس يحتكر الجمعية ويحدد اولوياتها ونشاطاتها لسنوات وان كان يحاول بين الفينة والاخرى تطعيم هذه الجمعية بوجوه شابة كنوع من ذر الرماد في العيون ، فماذا قدمت هذه العقليات من اضافة للمجتمع المدني المحلي بالعرائش .
لا احد ينكر على ان البيئة السياسية مريضة ان لم نقل عفنة بمدينة العرائش ، لكن هذه البيئة ان لم تكن انعكاس فهي حوتة ساهمت في نشر الفساد داخل المجتمع المدني من جمعيات في جميع المجالات ، وبالتالي فان كان التغيير شرط الاقلاع فل يكن التغيير في كل المجالات من غير حشره في الجانب السياسي فقط ، هذا ان كان الفعل السياسي الجماعاتي يملك قرار التغيير و سلطة التقرير حقا .
بعض الوجوه الجمعوية بالعرائش اصبحت اصناما ان لم نقل ممياوات مكانها في المتحف ، وعليها اخلاء الساحة لبديل شبابي ، الرهان اليوم على المؤسسات الجديدة مثل كلية العرائش من اجل طرح بدائل للمجتمع المدني، اليوم تحتاج العرائش لافكار ومبادرات جديدة ، بعقليات جديدة تدفع حمير الشيوخ المتوقفة في العقبة نحو الحافة ، لترك المجال للأحصنة فجموحها هو ما سيمكن العرائش من اللحاق بركب المدن المجاورة التي دارت حولنا اكثر من دورة ، وذهب مجتمعها المدين بعيدا ، في الوقت الذي لا زال المجتمع المدني بالعرائش يجتر بكائيات ووقفات طليلية غزلية في زمن ماتت فيه القصيدة العمودية ، فهل ينعتق المجتمع المدني من عقليات الامس لينطلق نحو التحرر وضرح افكار بديلة وخلاقة تكنس 30 سنة من اسهال الفشل الجمعوي ؟؟
جواد البراري
طالب بسلك الماستر بكلية العرائش
