علينا أن نعترف ليست هذه هي العرائش التي نعرفها !!

العرائش نيوز:

تعرف العرائش خلال هذه الأيام بالتزامن مع انطلاق مهرجان صيف العرائش، ازدحاما شديدا بسبب توافد العديد من أبناء الضواحي والجماعات المجاورة على المدينة، لا أحد ينكر أنه من حق جميع الوطنيين الفرح، وليس من حق أحد أن يملي على الجمهور أي كان نوع أو شكل  الموسيقى التي عليه أن يستمع إليها، فما تعتبره أنت فن راقي يعتبره الآخر شيئ ممل، وما لا تطيق أنت سماعه، يدخل الآخر في حالة من النشوة والسعادة.

بالرغم من كل ما سبق: ألا يمكننا أن نقول من خلال هذه المناسبة “المهرجان” أن الذائقة العامة بالمدينة تغيرت، هل هؤلاء هم أبناء مدينة العرائش ؟ وهل تعتبر مثل هذه الأسئلة عنصرية وطعن في الوطنية والحق الإنساني في التنقل والهجرة.

جميع التعاليق على صور وفيديوهات الجمهور المستمتع بالسهرة، تتبرأ من هذا الجمهور، الكل يؤكد أن هؤلاء لا علاقة لهم بالمدينة، فمن أين أتت هذه الجماهير شبابا وشيوخا نساء ورجالا ؟ هل ظهروا فجأة بالمدينة ؟

الحقيقة التي لا يريد أغلب المعلقين الاعتراف بها، أن هؤلاء هم أبناء المدينة أو بصيغة أدق على اعتبار أن المدينة ليست كائن حي فهي لا تلد ولا تبيض، فهؤلاء هم ساكنة العرائش.

كما أن على مجموعة من المعلقين الناقدين لهذه الصور أن يعترفوا أنهم لم يعودوا من ساكنة المدينة لأنهم هجروها وعلاقتهم بها لا تعدو أن تكون علاقة سائح يزورها فترة محددة بمساحة عطلته السنوية، فهل للسائح الحق أن يملي على من يتحمل رطوبة وضباب و كآبة المدينة طوال السنة ما عليه أن يفعل بها.

العرائش تغيرت ديموغرافيا وبالتالي فالذوق العام سيتغير ليس في الموسيقى فحسب بل في الطعام والرياضة وغيرها، عادي اليوم أن تجد مقهى بالعرائش مليؤ عن آخره من أجل الفرجة على مباراة الرجاء او الوداد أو الجيش الملكي ـ هذه الأندية التي كانت أجيال الثمانينيات وحتى التسعينيات لا تعرفها، تعرف فقط الأندية الإسبانية من البارصا والمدريد إلى البلباو و البيتيس، بل أكثر من ذلك هل يعلم شعب الجالية بالخارج أنه بالعرائش يوجد إلتاراس مدعم للوداد وآخر للرجاء ويدخلون في عراك ومشاغبات مع بعضهم البعض وهم مراهقين قاطنين بالمدينة.

من الناذر اليوم أن تسمع أحدا في الشارع يشير إلى زميله بلفظة “سطاب سطاب” ومن الشائع أن تجلس في المقهى ويكون النقاش كله “كولي  نكولك” هذا غير حرف الشين الذي دخل في حرف التاء في حادثة سير لغوية فظيعة تسببت في تشويه الموروث اللغوي المحلي.

نعم يا سادة العرائش التي تتحدثون عنها لم تعد إلا في خيالكم هذه عرائش أخرى، والذنب ليس ذنبأحد بل هو مكر الزمان، ولطالما مرت أقوام على هذه المدينة من ليبيين و فينيق وعرب وسودان و… وصولا إلى الجيل الحالي.

وقبل أن تسأل من أين آتو هؤلاء، عليك أن تسأل لماذا هاجرت أنت، وبما أن الطبيعة تكره الفراغ، فمن الطبيعي أن تتسبب موجة الهجرة الهائلة لأبناء المدينة نحو الخارج، الى نزوح موجات هجرة مضادة نحو المدينة، وهؤلاء ساكنة الميدنة أعجبك الأمر أم لم يعجبك وإن لم يعجبك فلك أن تخبط رأيك على أحجار عين شقة.

ويبقى العزاء أن هذا الأمر ينطبق على مجموعة كبيرة من المدن فليست ساكنة طنجة هي ساكنتها التي نعرف، ولا ساكنة أصيلة، كما أن ما نقوله اليوم بحسرة على مدننا، يقوله الإسبان والفرنسيين على مدنهم، ليست باريس هي باريس ولا مدريد هي مدريد.

علينا أن نتقبل حقيقة أن ليست هذه هي المدينة التي نتخيلها، فالواقع يتغير بينما خيالك بقي مجمدا في ثلاجة انتهت صلاحيتها في 1980.

م.ص


شاهد أيضا
تعليقات
تعليق 1
  1. جميلة يقول

    ليست العرائش وحدها التي تغيرت بل المغرب كله تغير.لان التغيير سنة من سنن الله في الكون و السؤال الذي يجب أن يطرح هو كيف نوجه المواطن إلى أن يختار التغيير الذي يناسب هويته و قيمه و ثقافته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.