قراءة نقدية لاحتفال بيوم المهاجر أعطاب تواصلية

العرائش نيوز:

رضوان الأحمدي / كاتب و راصد إجتماعي

بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر الذي ضرب موعده السنوي يوم عاشر غشت .إرتأت السلطات المحلية بمدينة العرائش ان تحتفل كما جرت العادة بالجالية القاطنة خارج ارض الوطن و بشكل محتشم حتى لا نقول انه وقع إسفاف و استخفاف بشأن الحضور. إتسم التنظيم بارتجال متعسف اظهر عن غياب الجمال ، طقوس مفتعلة الرعونةو مراسيم بعيدة عن كل ما هو مألوف من مرونة التواصل و لطف الإحتواء. والشيء الغريب ان الهيأة المنظمة للحفل ابدعت و تفتق ذهنها عن أفكار و وصايا تجديدا،فإهتدت الى طريقة منع وسائل الإعلام المحلية من ولوج القاعة و حرمانها من تغطية الحدث . الإعلام حاجة ملحة حتى يتسنى للرأي العام ان يواكب ما استجد و ما يهمه من امر و بيان.انا لا جد مسوغا لهذا المنع وخصوصا ان الإعلام هو ذاك الوسيط الذي يضفي الرمزية والمصداقية السردية للتدابير التي تقوم بها المؤسسات و تعمل على شرحها وتبيان جوهرها لعامة الناس.
كيف تغافلت الجهة المنظمة عن إدراج حضور وسائل الإعلام في جدول النشاط، اين هم من سياسة القرب و الشفافية الإدارية؟ هل يمكنهم ان يتفضلوا بشرح نوعية و طريقة تواصلهم االإستراتيجي، كيف يتم ذلك؟ هل هنا فوبيا التواصل قائمة الأعراض ، او يعتبرون انفسهم انهم في حفلة تنكرية، كل شيء جائز وقابل للمزايدة .
اليوم الوطني للمهاجر هو يوم للتواصل و الوقوف على همومه و خصوصا انه يعتبر قاطرة النمو الإقتصادي بالمغرب بإمتياز ..

المهاجر عندما يزور بلاده و الإبتسامة العريضة تصاحبه، يهديها لكل مكلوم، و لكل حزين طاله ارتياب الهوية الذاتية او متدمر اتخد من هيجانه الداخلي تلفظا غريبا لا يساير ايقاع الآخرين .
المهاجر يستحق التنويه، كم عانى و تألم و صاحب الوحدة بحزم و تريث حتي لا يفتت كيانه الداخلي إستهدافا . تعرض و بإلحاح لإكراهات المحيط الجديد الذي استلزم عليه ان يعرف ابجدياته و مكونات تحدياته حتى لا تفوته فرصة الإمكان . وكابد بقوة حتى لا تنفصل هشاشته
المهاجر يحمل الوطن بين جيوب أحشائي خوفا ان يضيع منه، في حالة ضياع مكنونه يعيد كرة البحث من جديد عن احتواء انتقائي لذلك التشرذم حتى يعثر على الوطن المفقود و الحاضن لآمانيه المهاجر يحب بتيمم رغم علاقة الحب والكره التي تختمر في دواخله تناقضا ، يبقى الحب طاغيا ومتميزا .ذلك المهاجر الذي صمد رغم تجاهل مؤسسات مجتمع الإستقبال ، و الذي انهكته الإحباطات و التغليف الإعلامي في ذلك المجتمع الذي يصوره كوحش يخيفون به الصغار ، وعنيف يتخد رموزا غريبة ليشرح عالمه ، لا احد يفهمه ، يؤولونه حسب نزوة منطقهم الإستهتاري(La razón cínica ) ، مرة عنيف لا يرجى منه حوار و مرة اخرى ساذج لا ينتظرون منه تحول او تغيير كأنه جاء من كوكب أخر يريد الدمار، لان في إعتبارهم يطغى عليه جهل مستطير و هذا يعمق فيه الشعور بالوحدة وبعد الإنتماء فينكسر لامبالاة و برودة السلوك الخارجي درعا . ينتابه الحزن و بعدم اهميته ، تسيطر عليه الأفكار الدخيلة فتجعله لقمة سائغة للإضطرابات النفسية ، والقائمة طويلة من حيث الأعراض، فينزوي فاقد الشهية للحياة، مجانبا لرغبته ان يكون لنفسه قبل ان يكون للغير استنساخا. معيبا لنفسه ان ما حققه وهما وسرابا . لا زالت ذاته تتألم وبها عطب و خلل التوازن يؤازره هروبا من واقع فاق امكاناته حلولا ، مُشكلا فراغ وجودي، بهرجته السطحية الإنتقائية لرحلة وجودية رسخت فيه الشعور بعدم الجدوى حدودا مصطنعة.
المهاجر في بلده يجب ان يستقبل احسن الإستقبال و ان يخصوه بإهتمام خاص بإعتباره شخص اصر على نجاح مساره و الحلم ان انسانيته عميقة الجذور متأصلة تفوق فكرة الوطن.المهاجر حافظ على بنيته النفسية بدون خدوش واستطاع ان يكون سردا بيوغرافيا جدير بالإهتمام فحافظوا عليه انه مرآتكم لان يوم من تلك الأيام ستضطرون ان تروا وجوهكم فيه، هل وقع فيكم شيء من التحسن ام لا زلتم على حالكم تناشد ون التحرر من قيود كم ،بين قيمة واخرى سبات عميق …


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.