العرائش نيوز
بقلم عبد اللطيف صبيحي
ماكرون الذي زلزلت اقدامه في اراضي جنوب الصحراء وفي عهده شهدت فرنسا بداية مسلسل انهيار استعمارها عن بعد للشعوب الافريقية ويرى بأم عينيه كيف يحرق الشبان الافارقة العلم الفرنسي( ويدسون عليه باقدامهم، كذلك طرد سفراؤهم وبعثاتهم وقواعدهم العسكرية تباعا( النيجر- مالي-بوركينا فاسو-الغابون ولن أقفل القوس لان القادم سيكونه كله كوابيس ومفاجائات، استجمع ماتبقى فيه من عناد وعجرفة وعزة نفس منهارة فارغة ودون معنى لكثرة ماصدم به من كثرة الاحداث المتتالية الداخلية في بلاده بدءا من حركة السترات الصفراء الى غاية احداث مقتل الشاب الجزائري التي ان ابقت له شيء فانها ستترك له بلدا منهكا خائر القوى فاقدا للبوصلة يسير بحثى “جليلة” ومستحقة وبغباء استراتيجي نحو لقب الرجل المريض الاوروبي الذي تتآكل هيمنته على امبراطوريته الاستعمارية السابقة يوما بعد يوم ويقف عاجزا على حماية مصالحه ليس في افريقيا فقط ولكن حتى مع اقرب حلفائه واقصد هنا استراليا التي تراجعت عن صفقة الغواصات التي ناهزت ميزانيتها الملايير واضرت الى حد بعيد بالصناعة العسكرية الفرنسية، وجد حدث الزلزال بالمغرب ضالته التي انتظرها مطولا ليحشر انفه بكل تطفل وانتهازية مقيتة دنيئة وبعقلية استعمارية متعفنة ليستعرض قوة متوهمة وعنفوانا مفقودا تلاشى بفعل الزمن وعوامل اخرى بتوجيهه خطابا مباشرا الى الشعب المغربي الحزين هذه الايام على ما ألم به ضاربا عرض الحائط بالاعراف والتقاليد الدبلوماسية المعمول بها في مثل هده الاحداث.، وهو فعل استعلائي أضر كثيرا بمستوى العلاقات التي نسجت منذ نهاية الاستعمار الى يومنا هذا على علتها.
يبدو من الوهلة الاولى لهذا الخطاب انه يحمل مايحمل في طياته أمورا عديدة تتجاوز الزلزال وتوابعه، فالرجل بخرجته هاته أراد ان يوجه رسائل كثيرة في اتجاهات مختلفة سواء على المستوى الداخلي لفرنسا أو على المستوى الخارجي. فإلى حدود اللحظة مازالت فرنسا تعيش وقع الصدمة ليس من الزلزال الذي ضرب بلادنا وانما الرفض الذي أبلغت به، برفض مشاركتها في جهود الانقاذ في منطقة كان لها فيها حظور استعماري سابق ومن بلد ليس ككل البلدان ويعده حديقة خلفية له و متوهما وصاية لا ندري مصدرها مع جهل خطير بواقع مغرب مختلف عن ما يجول في خاطره وباله وهو جهل يرجعه اغلب المتتبعين الى ضعف فريق الرئيس المحيط به وتكوينه السياسي المشكوك فيه وإلا كيف نفهم منهم الرغبة بزج المغرب في قضية التجسس المعلومة دون نسيان سوء تعاطيهم مع موضوع التاشيرات بدريعة عدم تعامل السلطات *بجدية *مع مجموعة من القضايا التي تهم البلدين. تصعيد لم يكن له سوى فهم واحد ووحيد هو اختلاق الدرائع والاسباب التي تغنيهم في الانخراط في موجة الاعتراف بمغربية الصحراء وعدم استعداد فرنسا وكل طبقتها السياسية يمينا ويسارا ووسطا لهذا الامر الذي فاجأهم وباغتهم مباغتة الريح للسفن في اعالي البحار وبعثر كل اوراقها في المنطقة وأشار على بداية العد العكسي لما كانت تعتبره حقا مكتسبا ومحصنا من كل عوائد الدهر وبالتالي سترتد عليها كل تلك الرسائل تباعا وقد وصلته الاجابات الفورية واكيد انه قد فهمها ولكن بعد فوات الاوان ويصدق عليه القول الماثور “الصيف ضيعت اللبن”
نعود لنقول لماذا ذكرنا بان فرنسا تعد اليوم الرجل المريض باوروبا بالقرن الواحد والعشرين؟ فهي لم تفهم بتاتا اسباب خروج انجلترا من الاتحاد الاوروبي ودوافعه واسبابه ولم تستخلص الدروس الحقيقية منه، زد على ذلك الحرب الاوكرانية الروسية وتوابعها، كما انها فقدت عمقها التاريخي بالمشرق بمشاركتها المباشرة في الحرب الاهلية السورية باصطفافها بجانب الدواعش وجهات اخرى اقل مايمكن القول عنها انه ليس بينها وبين الديمقراطية الا الخير والسلام.؟ كما تولدت لديها رغبة جارفة في وضع حدود سياسية مرسومة بين الاتحاد الاوروبي وامريكا بالمناداة بتشكيل قوة عسكرية مشتركة اوروبية قادرة على حماية حدود اوروبا وهدا هو مربط الفرس في كل ماتعانيه فرنسا اليوم اذ لن يعود هناك معنى لوجود الحلف الاطلسي وخروجا عن قواعد ونتائج الحرب العالمية الثانية التي تعني فيما تعنيه الابتعاد عن امريكا والاستقلالية السياسية والعسكرية بعد اتساع رقعة دول الاتحاد وكل من يدور في فلكها وكل ابتعاد وانتم……..
