العرائش نيوز:
فاجأنا السيد رئيس الحكومة خلال خرجته الأخيرة أمام مجلس المستشارين، بقرع جرس الإنذار بسبب الوضعية الصعبة و الخطيرة التي أصبحت تتهدد البلاد بسبب نذرة المياه، السيد الوزير افتتح كلامه بتقليل من حجم أزمة التعليم مقابل ما ستواجهه البلاد من أزمة عطش.
أزمة العطش هذه التي تنصل منها السيد رئيس الحكومة مثلما يتنصل مراهق من مسؤولياته، اذ قال السيد الرئيس بالحرف “ورثنا وضعية صعبة” على اعتبار أن السيد رئيس الحكومة عزيز أخنوش يخوض أول تجربة سياسية له وهو القادم من جزيرة الوقواق ليتفاجأ بوضعية البلد وما يحوق به من مخاطر.
وأنا بدوري تفاجأت من تفاجؤ السيد رئيس الحكومة، وسر هذه المفاجأة هو أن السيد رئيس الحكومة كان وزيرا للفلاحة منذ 2007 إلى أن اعتلى رئاسة الحكومة سنة 2021، فلأزيد من أربعة عشر سنة و السيد الرئيس المتفاجئ يدبر قطاع يستهلك بطرق غير عقلانية وتفتقد لأدنى شروط الحكامة لأزيد من ثمانون بالمئة من الموارد المائية المغربية، كما أنه كان وراء المخطط الأخضر الذي أدخل للبلاد زراعات مصنفة مستنزفة للمياه، السيد وزير الفلاحة الذي أطلق يد الاستثمار في مزروعات تشكل خطرا كبيرا على الفرشة المائية الغير قابلة للتعويض وكمثال بسيط في مناطق جنوب شرقي المغرب الأكثر جفافا ابتدأت زراعة البطيخ الأحمر بمساحة ألفي هكتار في عام 2008، و وصلت إلى 20 ألف هكتار في عام 2017، فهل كان السيد وزير الفلاحة يجهل أن البطيخ الأحمر المغروس بالصحراء يستهلك 45 لترا من الماء في حالة الاعتماد على تقنية التقطير من أجل إنتاج كلغ واحد من البطيخ بمياه جوفية غير قابلة للتعويض، هذا غير إطلاق السيد الوزير اليد للوحش الأخضر الفاكهة الاستوائية “الأفوكادو” حيث تطوّرت صادرات البلد من الأفوكادو من أقل من 2000 طن سنوياً عام 2010، إلى نحو 30 ألف طن في 2019، عندما تزايدت المساحات المزروعة بأكثر من 150%، فهل كان السيد رئيس الحكومة ووزير الفلاحة السابق يجهل على أن كيلوغراماً واحداً من هاته الفاكهة يستنزف نحو 1200 لتر من الماء، وقد يصل إلى 2000 لتر في السنوات التي تقل فيها التساقطات” ، السيد رئيس الحكومة كان ينظر إلى حجم العملة الصعبة التي تجلبها هذه المزروعات متفاخرا بالأرقام التي حققها مخططه الأزرق بارتفاع صادرات المنتوجات الفلاحية، لكنه كان كما يقول المثل المغربي “شاف الربيع وما شاف الحافة” السيد رئيس الحكومة عزيز أخنوش لم ينظر تحت قدمية، حيث امتدت خراطيم مياه الضيعات الفلاحية الكبرى لامتصاص مياه الأجيال القادمة التي أصبحت مهددة بالعطش بسبب سياساته الفلاحية الجشعة والفاقدة للحكامة و الرؤيا السليمة.
وعودة إلى كلمة الرئيس أمام مجلس المستشارين واستمرارا في هروبه إلى الأمام أكد السيد الوزير أن هذا قدر الله الذي لا يستطيع أحد الوقوف في وجهه ، نقول للسيد رئيس الحكومة ونعمة بالله، إلا أن أي سياسي في الدول التي تحترم فيها الممارسة السياسية عليه أن يتحمل مسؤولياته ومن بين كل السياسيين بالمغرب أنت آخر من يمكنه التنصل من مسؤولية استنزاف مياه المغرب، فأنتم السيد رئيس الحكومة كنتم المنسق مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص للتغير المناخي جوناثان بيرشينغ، تحضيرا لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي عام 2016 الذي كان عُقِد في مراكش، هذا المؤتمر الذي خلص إلى أن منطقة شمال افريقيا من أكبر المناطق المهددة بالجفاف في العالم، وفي الوقت التي كانت التقارير العالمية على رأسها تقرير معهد الموارد العالمية في غشت 2019، والذي صنف المغرب بين البلدان التي تشهد “إجهاداً مائياً مرتفعاً”، ليحتل المركز 22 من بين 164 بلداً، ما يعني أن الطلب على المياه يتجاوز الكميات المتوفرة، كنتم أنتم تدعمون الاستثمارات التي تساهم في استنزاف المياه الجوفية رغم علمكم المسبق بأن هذه المياه غير قابلة للتعويض ، واطلاعكم بحكم اشتغالكم قبل دخولكم وزارة الفلاحة بالمجلس الإداري لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة على جميع التقارير العلمية التي تتوقع دخول البلد حالة الندرة المائية.
وفي الوقت الذي اتخذت فيه الجارة الشمالية اسبانيا حربا ضد الزراعات المستنزفة للمياه على رأسها الافوكادو، شجعتم أنتم هذه الزراعة لتتوافد الاستثمارات من أوروبا وإسرائيل، سياستكم السيد الرئيس عوض أن تتخذ خطوات لحماية الثروة المائية الوطنية، عملت على استنزافها و تسريع منت وثيرة الاجهاد المائي.
اليوم جئتنا متفاجئا تطالب المغاربة بالفزعة والاستعداد للعطش وسياسة التقشف المائي، وكان أولى بك أن تعترف أنك كنت السبب الأكبر في الأزمة التي تتهدد البلد، وأنك المسؤول الأول عما يتهدد الأجيال القادمة من عطش، لكنك أبيت إلا أن تكون وفيا للأعراف السياسة المغربية حيث يتنصل كل مسؤول عما اجترحت يداه من سياسات خرقاء باختصار السيد رئيس الحكومة “بيعتو القرد وجايين ضحكوا على مولاه”
