وثيقة المطالبة بالاستقلال نقلة نوعية في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال

العرائش نيوز:

في إطار تخليد الذكرى 80 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال نظمت يوم 11 يناير 2024 من الساعة العاشرة صباحا الى 12 بمقر فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالقصر الكبير ندوة علمية .
وفي كلمته بالمناسبة قال الدكتور أنس الفيلالي المسؤول الاقليمي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالعرائش إن ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال هي ”
ذكرى حدث تاريخي نوعي وجيلي يجسد أَوْجَ الوعي الوطني وعمق التلاحم والترابط بين العرش العلوي الأبي والشعب المغربي الوفي ذودا عن حمى الوطن وحياضه ودفاعا عن مقدساته وثوابته. إنها الذكرى الثمانون لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال التي تعتبر نقلة نوعية في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية ومنعطفا حاسما ومفصليا في إنهاء الاحتلال الأجنبي.”
وأضاف المتحدث نفسه ” هذه الذكرى المجيدة التي نحتفي بها اليوم وككل سنة، وفاء وبرورا بنساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير واعترافا بأدوارهم الرائدة في مقاومة الوجود الأجنبي، هي أيضا مناسبة سانحة لترسيخ قيم الوطنية الحقة وشيم المواطنة الايجابية والاعتزاز بالانتماء الوطني في نفوس الناشئة والأجيال الجديدة والمتعاقبة واستنهاض هممها وعزائمها وتحفيزها على النهل من ينابيعها الفياضة والانخراط الفاعل في حركية المجتمع ومسيرة بناء وإعلاء صروح الوطن وتنميته المندمجة والمستدامة.”
وأضاف الدكتور أنس الفيلالي في نفس الكلمة قائلا ” إذا كان هذا الحدث التاريخي العظيم في عمق دلالاته إيذانا بفك الارتباط مع نظام الحماية الفرنسية وكسر حاجز مهادنته والتساكن معه بعد ما فشل في تحقيق الإصلاحات التي بَشَّرَ بِهَا عقد الحماية عند توقيعه في 30 مارس 1912م، فإن هذه الوثيقة جسدت ذلكم الميثاق التاريخي والعهد النضالي بين الملك المجاهد وقادة الحركة الوطنية لخوض غمار معركة المطالبة جهارا وبالملموس بالاستقلال الوطني.”
وأضاف المتحدث نفسه ” لقد تصدى المغرب على مر العصور والأزمان للأطماع الاستعمارية الأجنبية بكل حزم وثبات مدافعا عن كيانه ومقوماته وهويته ووحدته، وقدم أبناؤه البررة في سبيل ذلك جسيم التضحيات وجلائل الأعمال باسترخاص دمائهم وأرواحهم للذود عن حياض الوطن والوقوف بالمرصاد في وجه للمخططات الاستعمارية التي كانت تستهدف إحكام الطوق على البلاد وإرغام الشعب المغربي على الرضوخ والاستسلام واستنزاف ثرواته واستغلال خيراته، وتطورت صيغ النضال والمقاومة وتلاحقت أحداثها وتعددت صورها وأشكالها في مواجهة الوجود الاستعماري، وهي السياقات والظروف التي نود أن نتقاسمها معكم اليوم وذلك باستحضار جوانب من ذلكم الإرث التاريخي العظيم، الذي خطه بمداد من ذهب نساء ورجال الحركة الوطنية والماهدون للعمل الوطني يوم 11 يناير 1944 بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، والهجمة الشرسة والوحشية التي واجهت بها سلطات الاحتلال طلائع الوطنيين والمناضلين غداة تقديمها.”
وأضاف المتحدث نفسه” لقد كانت وثيقة المطالبة بالاستقلال في سياقها التاريخي والظرفية التي أفرزتها ثورة حقيقية عكست وعي المغاربة المتقدم وأعطت الدليل على قدرتهم العالية على الدفاع عن مصالحهم وتقرير مصيرهم وعدم استسلامهم لمشيئة المستعمر وإصرارهم على مواصلة مسلسل النضال الذي خاضه الأسلاف ضد الوجود الاستعماري، كما تميز هذا الحدث بالصدى العميق والأثر البالغ الذي خلفه في أوساط المواطنين بمختلف أنحاء المملكة، وجاءت عرائض الدعم والمساندة قوية وشاملة لتأييد وثيقة المطالبة بالاستقلال التي كان راعيها رمز سيادة الأمة ووحدتها جلالة المغفور له سيدي محمد بن يوسف، ولذلك عمدت سلطات الحماية إلى تصعيد حملات القمع والتنكيل ضد المواطنين وفرض الحصار على جلالته أكرم الله مثواه لأنه رفض طمس الشخصية المغربية والهوية الوطنية فيما سمي حينها بالاتحاد الفرنسي والسيادة المشتركة وغيرها من أشكال بسط النفوذ على البلاد وإخضاع المغاربة لمشيئتها ونفوذها.”

ومما ختم المكلف بالمكتب المحلي للمندوببة السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالعراىش كلمته قائلا ” وكان من نتائج وتبعات المواقف الثابتة لبطل التحرير والاستقلال أن شرع المستعمر في اعتقال زعماء وقادة الحركة الوطنية والزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات وإبعادهم إلى المنافي. كما وقعت مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الأمن بكل من الرباط وسلا وفاس وأزرو في 29 و30 و31 يناير 1944 وكانت حصيلتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى، مما جعل من هذه الوثيقة التاريخية مادة إعلامية استأثرت باهتمام وسائل الإعلام الوطنية والدولية.
ورغم الحملات القمعية والمضايقات والملاحقات التي قام بها المستعمر تجاه الوطنيين المناضلين المخلصين، تواصل مسلسل النضال الوطني، وتبلورت من جديد مواقف المطالبة بالاستقلال في رحلة الوحدة التاريخية التي قام بها بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه إلى طنجة في 9 أبريل 1947 حيث عكس خطاب طنجة مطالبة المغرب باستقلاله وتمسكه بوحدته وحرصه على هويته ومقوماته الدينية والوطنية والقومية.”


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.