العرائش نيوز:
مرة أخرى، اقتادت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، صباح أول أمس (الخميس)، برلمانيا اتحاديا عن دائرة سيدي قاسم، ورئيس بلدية مشرع بلقصيري نحو مكتب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، رفقة 15 مشتبها فيهم، منهم المقاول والموظف والتقني والمنتخب والمهندس.
وتزامنت الإحالة مع اقتياد رئيس جماعة سيدي يحيى الغرب السابق بدوره، رفقة ثلاثة موظفين جماعيين، من قبل عناصر الفرقة الجهوية نفسها، ليبلغ عدد المحالين على الوكيل العام للملك المختص ترابيا في جرائم الأموال، صباح أول أمس (الخميس)، 20 مشتبها فيهم بجهة الغرب.
واستنطقت النيابة العامة المشتبه في ارتكابهم اختلالات مالية ترقى إلى جرائم جنائية يعاقب عليها القانون، بعد أبحاث في صفقات وتوريدات عموميه أشرف عليها المنتخبون، ونفذها المقاولون، لكن تبين أنها جرت بمعايير خارج الضوابط القانونية وفق الأبحاث الأولية.
وبعدما اطلع الوكيل العام للملك على المساطر المنجزة في القضايا المعروضة عليه، أحال المشتبه فيهم على قاضية التحقيق رئيسة الغرفة الخامسة المكلفة بجرائم الأموال لدى المحكمة نفسها، والتي واصلت استنطاقهم الإعدادي إلى ساعة متأخرة من مساء أول أمس (الخميس)، استمعت فيه لكل طرف على حدة حول جرائم تبديد أموال عمومية والمشاركة فيها.
وسقط في نازلة بلقصيري مقاولون يملكون شركات للإنارة العمومية والنجارة ومسير شركة ألعاب وتقنيون، إضافة إلى البرلماني الذي يرأس البلدية ومديري مصالح بالجماعة ومهندس وقابض ورئيس مصلحة السيارات ومحام بهيأة القنيطرة، ظلوا يحضرون إلى مقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالعاصمة الرباط منذ أسابيع، لتتقرر إحالتهم على النيابة العامة المختصة، بعدما أنهى ضباط الفرقة جلسات الأبحاث التمهيدية ومواجهة الأطراف المشتبه فيها مع بعضها.
أما جماعة سيدي يحيى الغرب التابعة لإقليم سيدي سليمان فسقط رئيسها المنتهية ولايته، والذي ينتمي بدوره لحزب الوردة، وثلاثة موظفين جماعيين، واستنطقتهم لبنى لحلو قاضية جرائم الأموال في شأن تبديد أموال عمومية خلال فترة رئاسة الجماعة ما بين 2019 و2021، بعدما أشرف رئيسها على مجموعة من الصفقات. واتخذت قاضية التحقيق قرار إغلاق الحدود في وجه بعض المتابعين، عبر سحب جوازات سفرهم، كما طبقت في حقهم مساطر المراقبة القضائية، وأفلتوا من الاعتقال بعدما التمس الوكيل العام للملك من قاضية التحقيق اتخاذ ما تراه مناسبا في شأن الملتمسات المقدمة لها بالتحقيق مع المشتبه فيهم بالاختلاس والتبديد والمشاركة في ذلك، كل حسب المنسوب إليه.
وجاءت الإحالة الجديدة لاختلالات بلدية بلقصيري وسيدي يحيى الغرب، على بعد أسبوع واحد فقط من إحالة برلماني استقلالي عن دائرة سيدي قاسم، بعدما وجهت إليه اتهامات بالتبديد والاختلاس في شأن تسييره بلدية المدينة، خلال ولاية 2015/2021، وفرضت عليه القاضية نفسها المراقبة القضائية، كما جرى عزل النائب البرلماني عبد النبي عيدودي عن الدائرة الانتخابية نفسها، قبل أسابيع، بعد صدور حكم نهائي ضده بتبديد أموال عامة، لتكون عاصفة محاربة الفساد جرفت أغلب برلمانيي الإقليم.
كما تزامن استقدام المجموعتين الجديدتين، على بعد يوم واحد من تأكيد عبد العزيز الراجي، الوكيل العام للملك بالرباط، لمناسبة افتتاح السنة القضائية الجديدة 2024 بقصر العدالة بالرباط، زوال الأربعاء الماضي، أن غياب الشفافية في تدبير الشأن العام والتعاطي للرشوة واستغلال النفوذ واختلاس المال العام والغدر تعد أكثر الجرائم إثارة للرأي العام الوطني والدولي، بالنظر لما تخلفه من آثار على حقوق الأشخاص وعلى الاستثمار.
وشدد الراجي على أنه «كان لزاما أن تحظى قضايا الجرائم المالية بأنواعها بأهمية خاصة تجسيدا لدور العدالة في مساهمة تخليق الحياة العامة بالتطبيق الصارم للقوانين الضامنة للتدبير الأمثل والأنجع للمؤسسات وللشأن العام في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، بغية توفير المناخ الملائم لتطوير الاقتصاد الوطني وضبط وحسن تدبير المؤسسات العمومية ببلادنا».
عبد الحليم لعريبي: الصباح
