بين قطار طنجة وحمار العرائش

العرائش نيوز:

طريقة التعامل مع المحطتين الطرقيتين القديمتين لكل من مدينة طنجة و العرائش يفسر السبب الذي يجعل مدينة طنجة تسير بسرعة “تي جي في” نحو التنمية والرقي، بينما لا زالت تسير العرائش بسرعة السلحفاة.

فمسألة التنمية و التخطيط العمراني في طنجة يخضع لسلطة حازمة وعليه أعين جهات عليا بالدولة، هذا الأمر لا يسمح بالتراخي السياسي كما يمنع جميع اللاعبين السياسيين بالمدينة من تحويل أي مشروع إلى ورقة تطوح بها رياح المزايدات، قرار التنمية بالمدينة كان دائما في يد الوالي اليعقوبي و بعده حصاد، الأمر الذي حول الحمار إلى قطار فائق السرعة، بينما لا زالت العرائش تراوح مكانها بين حكايات جحا و حماره و دونكيشوط وأوهامه.

منذ إعلان مجلس طنجة عن افتتاح المحطة الطرقية الجديدة، استفاقت الساكنة غداة الخبر على اجثتات المحطة الطرقية القديمة، قبل أن يتدخل أي طرف بالمدينة مدعيا أن هذه المحطة إرثا لأجداده المسافرين القدامى، أو يطالب مثقف بتركها كما هي لان محمد شكري تصعلك فيها او ان ابن بطوطة أطلق رحلته منها، تحرك السلطات المعينة منها قبل المنتخبة السريع كان حاسما، اجثتت المحطة من جذورها وتحولت إلى منطقة خضراء متنفس حقيقي لمدينة تختنق بالعواميد الإسمنتية.

في المقابل منذ إعلان المجلس الجماعي للعرائش افتتاح المحطة الطرقية الجديدة، انطلقت النظريات الميتافيزيقية حول المحطة القديمة، من يطالب بتحويلها إلى متحف و من يطالب بتحويلها إلى فضاء للرياضات الحضرية، هذه الرياضيات التي يعتبر المغرب أحد روادها كيف لا ولدينا أبطال عالميين فيها على رأسهم مصطفى المخرب و عبد السلام المدكدك.

فيما رفع آخرون شعار اللامساس على أساس أن السامري يقطن فيها، فجأة تحولت المحطة الطرقية إلى تحفة معمارية لا تتكرر، تضاهي برج ايفيل في باريس، أو كنيسة ساغاردا فاميليا ببرشلونة ، كيف لا ومن قام بتصميمها هو أول مهندس وطئت قدماه الشاطئ الشمالي للمحيط الاطلسي، هذا المهندس الذي لا يعرف أحفاده اليوم في إسبانيا من هو سنجعل له تمثالا في العرائش ونجعل كل ما لمست يداه وجادت به قريحته مقدسا يجوز التبرك به .

هناك فارق بسيط بين الحراك المجتمعي و الشعبوية ، حين يتحول الرأي الخاص و النوستالجيا وحنين جيل إلى سلفية عمرانية تقدس مواقع لا قيمة تاريخية ولا جمالية إلا عند أصحابها ، فصندوق جدة أي طفل يعتبر كنز ثمين بالنسبة له ، اليوم كهول المدينة يطالبون شبابها بتقديس صناديق جداتهم المليئة بالخرق البالية وخصلات الشعر الحمراء التي لا تعني لهذا الجيل شيئ سوى أنها تنفره و تطرده خارج هذه المدينة المراد لها أن تتحول إلى جوطية ، أخطر شيئ على بلد كما قال الحسن الثاني هو أشباه المثقفين ، وأخطر شيئ على المدينة أشباه الجمعيات و مدعي صفة المجتمع المدني هذا المجتمع الذي تسمع جعجعته ولا ترى له طحينا.

لمدينة العرائش تاريخ، لا يستطيع أحد محوه أبدا ، وليس من حق شخص دخن سيجارة “كازا” ذات صباح في مقهى “كارميلو” أن يحولها إلى ركن تاريخي ، وليس لأحد أن نظم وقفة أو نشاطا في زمن ما في مكان ما  أن يحوله إلى ساحة الشهداء.

اتركوا المدينة تسير إلى الأمام اتركوا المدينة للاجيال الجديدة بتصور جديد ، ولا تنسوا ان هذه الاجيال ورثت عنكم العرائش خرابا وأطلالا ، لا يسمعون منكم إلا شعارات رنانة عن حروب خضتموها دون أن تحققوا أي مجد، أين عرائشكم المزعومة ؟ اتركوا المدينة تسير إلى الأمام وابكوا على اطلالكم في رثائيات عمودية على أوراق صفراء، في انتظار انقراض هذا الجيل المهزوم وفي تطلع إلى جيل يحمل نفح الانتصار تبقى العرائش في غرفة الانتظار .

م.ص


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.