ضحية تشهير إعلامي: مواطن بالعرائش يُتهم زورا بالاعتداء ويُحفظ ملفه لـ”انعدام الإثبات” واليوم يطالب برد الاعتبار
العرائش نيوز:
تحقيقات الشرطة وكاميرات المراقبة تبرئ مواطناً من العرائش اتُّهم بالاعتداء، لكن التشهير الإعلامي سبق الحكم القضائي وترك جراحاً نفسية هو وأسرته يدفعون ثمنها
تعرض مواطن بمدينة العرائش يُدعى (ع. غ) للتشهير عبر أحد المواقع الإخبارية الوطنية، بعد أن ظهر شخص بضمادة على رأسه يدعي تعرضه للضرب والجرح بسلاح أبيض من قِبَل هذا المواطن، حيث تم ذكر اسمه كاملاً على اعتبار أنه مسؤول “السنديك” (رئيس المِلْكية المشتركة) بعمارة بشارع عبد المومن بن علي.
وتعود تفاصيل القصة إلى شكاية تقدم بها حارس مرآب في العمارة الواقعة بشارع عبد المومن بالعرائش، زعم فيها أنه تعرَّض لاعتداء يوم 19 أكتوبر 2025 على الساعة الواحدة صباحاً، أثناء أدائه لعمله. وحسب أقوال الشاكي، يؤكد أنه تفاجأ بضربة قوية من الخلف على مستوى الرأس، أصيب على إثرها بجرح دامٍ. وعندما استدار لمعرفة مصدر الضربة، وجد المشتكى به (ع. غ) – وفقاً لتأكيدات الشاكي وأقواله عبر احدى الوسائل الاعلامية الوطنية – ووجه إليه ضربة ثانية بجانب حاجبه أحدثت جرحاً دامياً آخر.
وأكد أن هذه الضربات تسببت في سقوطه القوي على الأرض، ليبدأ بعدها بالزحف نحو المرآب الذي يعمل فيه، حيث أُغمي عليه ولم يستيقظ إلا قرابة السادسة صباحاً من نفس اليوم. عندها اتصل بابنه الذي استدعى سيارة إسعاف نقلته إلى المستشفى الإقليمي “للا مريم”، حيث تلقى العلاجات اللازمة وتم تخييط جرح رأسه بأربع غرزات طبية، فيما خُيط جرح الحاجب بسبع غرزات طبية، كما تسلَّم شهادة طبية قُدِّرت مدة العجز الكلي فيها بـ 33 يوماً.
هذه الرواية التي نفاها المتهم بالاعتداء (ع. غ) جملةً وتفصيلاً، حيث قدم للضابطة القضائية أدلة مادية تنفي مزاعم المشتكي، مستنداً إلى تسجيلات كاميرات المراقبة التي رصدت دخول المتهم منزله حوالي الساعة الثانية عشرة ليلاً وعدم خروجه حتى العاشرة صباحاً.
كما قام عناصر الأمن التابعون للدائرة الأولى، في إطار بحث معمق، بتفريغ تسجيلات كاميرا إحدى المقاهي المجاورة للمكان المزعوم وقوع الاعتداء فيه، ولم تظهر تلك التسجيلات أي اعتداء طوال الفترة المذكورة. إضافة إلى ذلك، استُدعي حارس ليلي بنفس الشارع وأكَّد أن مهمته حراسة المحال التجارية بالشارع الذي زُعم وقوع الاعتداء فيه، وأنه خلال التوقيت المذكور لم يشاهد أي حدث غريب أو يسمع أي ضجة غير عادية في المكان. وبناءً على البحث الذي أجراه رئيس الدائرة الأولى للشرطة بالعرائش حول موضوع التبليغ عن الجريمة، تم حفظ الملف تطبيقاً للفصل 40 من قانون المسطرة الجنائية بسبب “انعدام الإثبات”.
وعليه، يجد المواطن (ع. غ) نفسه اليوم قد تعرَّض لما يصفه بعملية ترهيب وتشهير تسببت له في أضرار نفسية ومعنوية بالغة، بعد أن نُشر اسمه وصفته على وسيلة إعلام وطنية باعتباره مجرماً يعتدي على المواطنين بسلاح أبيض، وهو الأمر الذي لم يتمكن المدَّعي من إثباته. في المقابل، أثبتت جميع الأدلة المادية أن هذه الجريمة لم تقع، وليس لها أي شهود. يعود نفس المواطن ليؤكد أن لديه خلافاً قانونياً مع صاحب المرآب الذي يعمل فيه المشتكي، وهو مرآب يتسبب – حسب قوله – في ضرر لساكنة العمارة التي يتولى فيها مسؤولية “السنديك”. كما يؤكد أن هذا المرآب غير مرخَّص ويعمل خارج القانون. ويتساءل اليوم: هل دفاعه عن مصلحة الساكنة ومطالبته بتطبيق القانون على مرآب غير مرخَّص سيجعله عرضة للتشهير باتهامات خطيرة؟ سلك السيد (ع. غ) المساطر القانونية كمواطن في دولة الحق والقانون، ورفع دعوى تشهير ضد الشخص الذي قدَّمه مجرماً دون دليل، ونشر اسمه وعائلته على موقع إعلامي وطني في جريمة لم يرتكبها، ولا تمت إلى سجله بأي صلة طوال حياته كمواطن لم تُسجَّل عليه أي حالة عنف ضد الغير.
اليوم، يتساءل هذا المواطن الذي تعرَّض للتشهير وتضرر هو وأسرته بشكل بالغ: لماذا لم تتحرك شكاية التشهير ضد المدَّعي؟ ولماذا لم ينصفه القضاء حتى الآن، وهو الذي يعاني من ضرر نفسي بالغ، على أقل تقدير لرد اعتباره أمام المجتمع، والأهم أمام ابنه الذي سمع اسم والده على منبر وطني مقروناً باتهام الاعتداء بالضرب والجرح، وهو الأمر الذي لم يثبت بناءً على محضر الشرطة القضائية.
