خبراء: الفيضانات تضع القصر الكبير أمام خطر الأمراض المعدية والتلوث الكيميائي

العرائش نيوز:

في أعقاب الفيضانات العارمة التي شهدتها مدينة القصر الكبير، دق مختصون في الصحة العامة ناقوس الخطر محذرين من تفشي أمراض خطيرة مرتبطة بتلوث المياه، لا سيما مع تراكم المستنقعات المائية التي باتت تشكل بيئة خصبة لتكاثر الجراثيم ونواقل الأمراض.

وأوضح الخبراء أن المخاطر الصحية المباشرة تتجلى في انتشار الإسهالات الحادة والكوليرا، إلى جانب أمراض ينقلها البعوض كالملاريا وحمى الضنك، والتي تزدهر في المياه الراكدة. وفي السياق ذاته، يشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية إلى أن الفيضانات تزيد احتمالات انتشار الأوبئة ثلاثة أضعاف في المناطق المتضررة، خاصة في غياب بدائل آمنة للمياه الصالحة للشرب، وهو ما يضع سكان القصر الكبير أمام اختبار صحي صعب يتطلب تدخلاً سريعاً ومنسقاً بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني.

ودعا الأطباء والمراقصون الصحيون السكان إلى التقيد الصارم بإجراءات السلامة، وفي مقدمتها غلي الماء أو استخدام معقمات موثوقة قبل الشرب، والامتناع كلياً عن استعمال المياه الملوثة في الطهي أو النظافة الشخصية. كما شددوا على أهمية ارتداء القفازات والأحذية الواقية أثناء عمليات تنظيف المنازل والمرافق العامة، مع تعزيز ثقافة غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، خصوصاً بعد ملامسة الأسطح الملوثة. لكن التحديات الصحية لا تتوقف عند حدود العدوى البكتيرية، إذ أضاف الخبراء أن الفيضانات تترك وراءها جروحاً نتيجة الزحف فوق الأنقاض أو شظايا الزجاج، وهي جروح سرعان ما تتعرض للتلوث في ظل البيئة الرطبة. كما أن التعرض المطول للضغط النفسي والصدمة الناتجة عن فقدان المأوى أو الممتلكات يعد أحد المسببات الرئيسة لاضطرابات ما بعد الكارثة.

وفي السياق البيئي، يحذر متخصصون من تسرب مواد كيميائية خطرة، كالزيوت والمبيدات والمحروقات، من المنازل والمصانع المتضررة، ما يهدد بزيادة نسبة التلوث في التربة والمياه الجوفية. تنسيق الجهود… حائط صد أمام الأزمة ويشدد خبراء الصحة العامة على أن استباق المخاطر يعتمد بالأساس على سرعة تجاوب السكان مع إرشادات السلطات المحلية والصحية، إلى جانب توفير مراكز إيواء مجهزة في مناطق مرتفعة لا تتعرض لخطر الفيضانات المتكرر. ويرى هؤلاء أن الوعي المجتمعي، مدعوماً بتدخلات حكومية منسقة، يمكن أن يشكل ركيزة أساسية للحد من تفاقم الوضع الوبائي، محذرين من أن أي تراخٍ في تطبيق التدابير الوقائية قد يُدخل المنطقة في دوامة صحية يصعب احتواؤها.

وخلصت توصيات الخبراء إلى أن الصحة العامة بعد الكوارث الطبيعية ليست مسؤولية وزارة الصحة وحدها، بل تتطلب شراكة مجتمعية عاجلة تضع الوقاية في صدارة الأولويات، وتجعل من الماء النظيف والنظافة العامة خط الدفاع الأول في معركة مواجهة الأمراض.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.