مجلس الشيوخ الهولندي يعطي إشارة الانطلاق العكسي لمنع تصدير تعويضات الأولاد

العرائش نيوز:

مجلس الشيوخ الهولندي يعطي إشارة الانطلاق العكسي لمنع تصدير تعويضات الأولاد

بيان

 أمستردام 09 يوليوز 2014

في بداية شهر يناير الماضي 2013، شرعت الحكومة الهولندية في تطبيق قانون يحدد مستوى التعويض حسب تكاليف العيش في بلد إقامة أصحاب الحق في التعويض، مقارنة مع تكاليف العيش في هولندا. ويشمل قانون التعويضات الجديد، أرامل المهاجرين و أولاد المهاجرين المقيمين في المغرب.

تخفيض التعويضين، قامت بإدراجه في برنامجها الحكومة الهولندية ما قبل الأخيرة تحت ضغط الحزب اليميني المتطرفPVV، وتعمل الحكومة الحالية على تطبيقه. لمواجهة تطبيق هذا القانون وتداعياته، وقوانين أخرى تستهدف حقوق الجالية المغربية، تم بمبادرة من المركز الأورو متوسطي للهجرة و التنمية تكوين لجنة تظم قرابة 100 جمعية و مؤسسة، للدفاع عن حق المهاجرين في الحصول على تعويضاتهم كاملة وعدم المساس بحقوقهم المكتسبة . كما قام ذات المركز في هذا الإطار، بحملة توعية وتعريف واسعتين، تجاه المجتمع المدني في هولندا والمغرب لتنبيه للقوانين المجحفة، التي أعلنت الحكومة الهولندية على إعدادها والعزم على تطبيقها والتي تتضمن تمييزا عنصريا لكونها تستهدف فئة محددة في المجتمع، انطلاقا من بلد إقامتها، الشيء الذي يشكل خرقا للاتفاقية الثنائية القائمة بين المغرب و هولندا و خرقا للاتفاقيات الدولية و المواثيق الأوروبية.

كما أن المركز الأورومتوسطي للهجرة و التنمية قام بالإضافة لطرح ملف تخفيض التعويضات على الحكومة و المسؤولين المغاربة من برلمان و حكومة و معارضة و المصالح المغربية العديدة بمختلف أصنافها، ومن بينها اللجنة الوزارة المكلفة بالجالية المغربية، وبالتالي الهيأة التي تتحمل مسؤولية الدفاع عن مصالح الجالية، بتقديم الدعم النفسي والقانوني، لضحايا قانون التعويضات الجديد.

دعم المركز الأورو متوسطي للهجرة و التنمية، لضحايا تخفيض التعويضات، توج بتقديم عينة من أرامل المهاجرين و عينة من أولادهم المقيمون في المغرب، دعاوي فردية، أمام المحكمة المختصة في هولندا، ضد بنك الضمان الاجتماعي الهولندي، الهيأة المكلفة بصرف التعويضين اللذان تم تخفيضهما بنسبة 40 في المائة.

الدعاوي و الطعون المقدمة من طرف ضحايا القانون الجديد، تم إسنادها إلى ثلاثة محاور . المحور الأول، أن قانون التخفيض يشكل إخلالا للمواثيق الأوروبية و الدولية التي تمنع الميز العنصري. ثانيا مخالفا للاتفاقيات القائمة بين المغرب والإتحاد الأوروبي و المحور الثالث و الأخير، أن قانون تطبيق قانون التخفيض دون موافقة المغرب، يشكل خرقا للاتفاقية الثنائية القائمة بين هولندا و المغرب في مجال الضمان الاجتماعي منذ سنة 1972 .

قبل الشروع تطبيق القانون الجديد و تخفيض التعويضين، أطلعت الحكومة الهولندية، نظيرتها المغربية، عن رغبتها في تعديل الاتفاقية القائمة بين البلدين، طالبة منها التفاوض بهدف تعديلها . الاتفاقية التي ترغب الحكومة الهولندية في تعديلها، تحدد التزام طرفي الاتفاقية، تجاه مواطني البلد الآخر، المقيمون داخل حدوده، الاتفاقية القائمة بين البلدين، لا تعرف ما سمي من الطرف الهولندي “مستوى التعويض حسب تكاليف العيش في بلد الإقامة” .

المحاكم الهولندية، ألزمت في حكمها الحكومة على إلغاء قانون التخفيض ومواصلة صرف تعويضات المشتكين كاملة و بأثر رجعي.

تذليل العراقيل القانونية التي اعترضت طريق الحكومة الهولندية في طريق تطبيق قانون يحرم فئة محددة في المجتمع من الحصول على جزء من تعويضاتها أومن الحصول عليها كاملة، وجدت في طريقها اتفاقية الضمان الاجتماعي القائمة بين المغرب و هولندا، والتي لا يمكن تجاوزها إلا في حالتين. إما بمباركة الحكومة المغربية وموافقتها على تعديل الاتفاقية، أو بإلغائها من الطرف الهولندي في حالة رفض المغرب تعديلها كما تطالب به الحكومة الهولندية.

في بداية شهر يونيو الماضي، وفي إطار رفع حدة الضغوط الممارسة على المغرب للحصول على موافقته على تعديل الاتفاقية، صادق مجلس الشيوخ الهولندي (الغرفة الأولى) على مشروع قانون تغيير تعويضات الأولاد الجاري به العمل لحد الساعة. مشروع تعديل القانون المعدل، يمنع تصدير تعويضات الأولاد الى ذوي الحق في الحصول عليها في حالة إقامتهم خارج حدود الإتحاد الأوروبي، ما معناه في حالة تطبيقه فقدان المهاجرين المغاربة في حق الحصول على تعويضات الأولاد كاملة كما تنص الاتفاقية الثنائية في حالة إقامتهم في المغرب . هنا تجدر الإشارة إلى أن مشروع التعديل حصل على موافقة الغرفة الأولى، دون موافقة فريق حزب العمل الحزب الذي ينتمي إليه وزير الشغل و الشؤون الاجتماعية.

البرلمان الهولندي يحث الحكومة الهولندية على إلغاء الاتفاقية القائمة مع المغرب

تزامنا مع مصادقة مجلس الشيوخ (الغرفة الأولى) صادقت الغرفة الثانية (البرلمان الهولندي) على ملتمس آخر يحث الحكومة على إلغاء الاتفاقية القائمة بين هولندا والمغرب من جانب واحد.

وزير الشغل و الشؤون الاجتماعية، رحب في تعليق بموافقة الغرفة الأولى على تعديل قانون تعويضات الأولاد، معتبرا أن موافقتها، تقوي موقفه في المفاوضات المقبلة مع المغرب. كما أشار الوزير إلى أن الحكومة تحبذ تعديل الاتفاقية مع المغرب على إلغائها. ثانيا أن الوزير في رسالة وجهها حديثا، لبرلمان بلاده يطلعه فيها عن سير المفاوضات مع المغرب، عبر عن تخوفه من تعريض المصالح الهولندية للضرر في حالة إلغاء الاتفاقية من طرف واحد. ومن بين هذه المصالح، إمكانية عرقلة التحريات التي تقوم بها هولندا لمكافحة الغش العابر للحدود . في هذا المجال أشار الى أنه في السنة الماضية 2013 وحدها، تم التحقيق في 240 حالة. في 42 في المائة منها، تم ضبط ثروة تقدر ب 10 مليون أورو. كما أشار الوزير في رسالته أيضا، إلى احتمال تعطيل أو توقف اتفاقيتي التعاون الأمني و التعاون القضائي بين هولندا و المغرب، في حالة أقدام الحكومة الهولندية على إلغاء الاتفاقية من طرف واحد.

إطلاع وزير الشغل و الشؤون الاجتماعية برلمان بلاده بمصالح بلده التي لا يستبعد أن تتأثر في حالة إلغاء الاتفاقية القائمة بين المغرب وهولندا بطلب من طرف أحادي. هنا تجب الإشارة إلى أن ملتمس إلغاء الاتفاقية التي صادق عليها البرلمان، تمت تقديمه من طرف الحزب اللبرالي . كما أن الوزير من الوجهة التشريعية، غير ملزم على تنفيذه.

حقوق الجالية المغربية في هولندا تتبخر، بعيدا عن أنظار الحكومة المغربية:

يتميز موقف الحكومة المغربية من تعديل الاتفاقية القائمة بين البلدين، بالغموض والارتباك. الحكومة المغربية في تصريحاتها، تعد تارة جاليتها في هولندا، بالدفاع عن مصالحها ومكتسباتها وبرفض المغرب تعديل الاتفاقية تلبية لرغبة الحكومة الهولندية، وتارة أخرى تتخذ، موقف الطرف الضعيف الذي لا حول ولا قوة له للدفاع عن حقوقها

التنسيقية الوطنية لمناهضة إيقاف التعويضات واحترام الاتفاقيات الثنائية و الدولية، عشية الإعلان إعلان هولندا عن موعد الجولة القادمة من المفاوضات، تطالب الحكومة المغربية برفع الغموض و الالتباس اللذان يميزان موقفها من الطلب و الإعلان عن موقفها في حالة إقدام هولندا على إلغاء الاتفاقية من الطرف الهولندي .

كما تعلن التنسيقية الوطنية عن عزمها دراسة الإمكانية المتاحة قانونيا للالتجاء إلى القوانين الدولية و الأوروبية.

 

سكرتارية، التنسيقية الوطنية لمناهضة إيقاف التعويضات و احترام الاتفاقيات الثنائية و الدولية

المركز الأورومتوسطي للهجرة و التنمية

عبدو لمنبهي

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.