المغرب يتجه نحو مصالحة مع إسبانيا مقابل التزامها بالحياد التام في نزاع الصحراء

العرائش نيوز: متابعة

حسين المجدوبي

أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس عن مرحلة جديدة في العلاقات بين المغرب وإسبانيا بعد أزمة شائكة بين البلدين خلال الشهور الأخيرة بسبب نزاع الصحراء، ويجهل هل تحمل هذه المرحلة معها تغييرا في موقف مدريد من هذا النزاع.

وتوجه الملك بخطاب إلى الشعب ليلة الجمعة من الأسبوع الجاري بمناسبة ذكرى “ثورة الملك والشعب” تطرق فيه إلى المغرب وقضاياه الإقليمية بما فيها النزاعات مع دول أوروبية والإشارة إلى ملف التجسس بيغاسوس دون التنصيص عليه بالاسم.

وركز الملك على إسبانيا بقوله “لم يكن هدفنا هو الخروج من هذه الأزمة فقط وإنما أن نجعل منها فرصة لإعادة النظر في الأسس والمحددات التي تحكم هذه العلاقات” مشيرا إلى العمل مع رئيس الحكومة الاشتراكية بيدرو سانتيش من أجل ثقة متبادلة ووفاء بالالتزامات.

ويشير خطاب الملك محمد السادس إلى نهاية الأزمة مع إسبانيا التي اندلعت نهاية ديسمبر الماضي بسبب موقف حكومة مدريد المناهض لإعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سيادة المغرب على الصحراء الغربية. ونتيجة هذا الموقف علاوة على استقبال إسبانيا لزعيم البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج من فيروس كورونا خلال أبريل/نيسان الماضي، استدعت الرباط سفيرها في مدريد وأصدرت بيانات قوية المضمون ضد حكومة مدريد تعد الأعنف من نوعها خلال الثلاثة عقود الأخيرة.

وكان لافتا للانتباه هو إشارة الملك إلى رئيس الحكومة بيدرو سانتيش بدل الملك فيلبي السادس، وهذا يعني أن المفاوضات التي جرت بين البلدين لم يتدخل فيها الملك الإسباني لأن الحكومة لم ترخص له. وكانت جريدة “القدس العربي” قد نشرت يوم 7 يونيو الماضي مقالا بعنوان “بسبب توجهها الجمهوري، حكومة مدريد لا تميل إلى دور للملك فيلبي السادس لحل الأزمة مع الرباط“، أبرزت فيه رفض الائتلاف الحاكم لأي دور للملك في حل النزاعات مع المغرب.

وكان المغرب قد وضع شرطين رئيسيين للمصالحة مع إسبانيا وهما: الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء ثم الاعتذار عن استقبال زعيم البوليساريو. وكانت إسبانيا قد شددت على عدم تغيير موقفها من الصحراء بل أنها ستستمر في دعم مساعي الأمم المتحدة وتأييد حل أممي للنزاع، كما اعتبرت استقبال إبراهيم غالي شأنا داخليا وسياديا لا دخل للمغرب فيه.

وتفيد معطيات حصلت عليها “القدس العربي” من مصادر إسبانية بأن مدريد لن تتراجع عن موقفها الداعم للأمم المتحدة في ملف الصحراء ولن تعترف بسيادة المغرب على الصحراء ولكنها في المقابل “لن تتزعم أي مبادرة أوروبية أو دولية ضد سيادة المغرب على الصحراء”.

في الوقت ذاته، هناك تساؤلات حول ملفات أخرى ومنها هل سيستمر المغرب في تحريك ملف سبتة ومليلية المحتلتين على المستوى الدولي بعدما هدد بذلك إبان الأزمة، ثم هل سيفتح الحدود مع سبتة ومليلية بعد سنة ونصف من الإغلاق؟

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.