العرائش نيوز:
مضى عام على توقيع المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية الاتفاق الثلاثي، وقد شهدت العلاقات بين الرباط وتل أبيب خلاله تقارباً ملحوظاً، ورافقه التوقيع على جملة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في كثير من المجالات.
وبينما يعتبر الإسرائيليون أن الاتفاق الثلاثي “ليس مجرد اتفاق آخر في سلسلة من الاتفاقات الإسرائيلية العربية، وإنما فصل جديد في العلاقات الخاصة التي تتعمق أكثر وتتماشى مع المصالح الجيوسياسية”، يطرح الكثير من المراقبين المغاربة سؤال الربح والخسارة في العلاقات بين الرباط وتل أبيب بعد سنة من التطبيع.
نحو مزيد من التطبيع
منذ إعلان استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل في 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تسير العلاقات بين البلدين في منحى تصاعدي، توّج في الأشهر الماضية بعقد لقاءات ومشاورات بين المسؤولين المغاربة ونظرائهم الإسرائيليين، شملت مجالات عمل مختلفة، وأفضت إلى توقيع اتفاقية التعاون السيبراني، واتفاقات اقتصادية ورياضية وفي مجال التعليم.
وكان لافتاً أنّه بعد توقيع الاتفاق الثلاثي توالي الاتفاقيات وتصاعد وتيرة التطبيع، إذ دشنت الرباط وتل أبيب، في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مباحثات لدراسة آفاق التعاون الصناعي والشراكة في 5 قطاعات صناعية (النسيج، والصناعات الغذائية، والبحث التطبيقي في الصناعة، والتكنولوجيات الخضراء، وصناعة الطاقات المتجددة).
وشهد منتصف فبراير/ شباط الماضي اتفاق وزيري التعليم المغربي السابق سعيد أمزازي والإسرائيلي يوآف غالانت على إطلاق برامج لتبادل الطلاب و”توأمة مدارس ثانوية”، في حين عرف العاشر من إبريل/ نيسان الماضي إعلان الاتحاد المغربي للكاراتيه انطلاق التنسيق مع نظيره في إسرائيل لوضع الترتيبات والآليات اللازمة لتطوير رياضة الكاراتيه في كلا البلدين، واعتبر الخطوة بداية لـ”علاقة شراكة وصداقة”.
وفي 23 مارس/ آذار الماضي، وقع المغرب وإسرائيل اتفاقية شراكة استراتيجية بين رجال الأعمال المغاربة والإسرائيليين العاملين بالقطاع الخاص، لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية. كذلك شرعت شركة “إل عال” للطيران الإسرائيلية، ابتداء من 10 أغسطس/ آب الماضي، في تنظيم ثلاث رحلات أسبوعية نحو مطار “محمد الخامس” بمدينة الدار البيضاء المغربية.
وبينما يسير التعاون الاقتصادي والثقافي والرياضي بين الطرفين في طريق أكثر سلاسة، تمثل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم الأمني في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، خلال أول زيارة من نوعها لوزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس، إلى العاصمة المغربية الرباط، تحوّلاً لافتاً في مسار التحالف بين البلدين، منذ توقيع اتفاق التطبيع بينهما برعاية أميركية أواخر العام الماضي.
ورسمت مذكرة التفاهم الأمني التي وقعها الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، ووزير الأمن الإسرائيلي، التعاون الأمني بين البلدين “بمختلف أشكاله” في مواجهة “التهديدات والتحديات التي تعرفها المنطقة”. كما أتاحت للمغرب إمكانية اقتناء معدات أمنية إسرائيلية متطورة جداً بسهولة، إضافة إلى التعاون في التخطيط العملاني والبحث والتطوير.
وبالنسبة للسلطات المغربية كان التوقيع على مذكرة التفاهم الأمني، خلال السنة الأولى من استئناف العلاقات مع إسرائيل، محطة فاصلة في بناء تحالفات جديدة لمواجهة التهديدات الموجهة للأمن القومي للمغرب، جراء الأوضاع غير المستقرة التي تعرفها منطقة شمال أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي وجنوبي الصحراء.
تسونامي يهدّد السيادة المغربية
ورأى الخبير في الدراسات الجيو استراتيجية والأمنية، الشرقاوي الروداني، أن الرباط تريد الاستفادة من تقدم إسرائيل في الصناعات والتكنولوجيا العسكرية، خاصة فيما يتعلق بالتفوق الإسرائيلي الكبير في مجال صناعة الطائرات بدون طيار، والأنظمة الدفاعية مثل منظومة القبة الحديدية، التي ترغب الكثير من دول العالم في شرائها، معتبراً، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنه فضلاً عن كون زيارة غانتس والتوقيع على مذكرة التفاهم الأمني هي بمثابة تثبيت فعلي للاتفاق الثلاثي بين الرباط وتل أبيب وواشنطن، فإنها تفتح آفاقاً واعدة للشراكة الثلاثية وتؤسس لتعاون وثيق ومهم في مجالات عسكرية وأمنية.
وفي وقت ما زالت فيه الكثير من تفاصيل مذكرة التفاهم الأمني الموقع بين المغرب وإسرائيل، وطبيعة الصفقات العسكرية التي تم إبرامها خلال زيارة وزير الأمن الإسرائيلي، طي الكتمان، يرى المنسق الوطني لـ”الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع”، الطيب مضماض، ما وقع” خطوة خطيرة جداً، خاصة في ظل الحديث عن توقيع اتفاقيات عسكرية وأمنية مع الكيان الغاصب”، معتبراً، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن “خطورة تلك الاتفاقيات تكمن في كون الكيان الصهيوني سيصبح بإمكانه التأثير في ما يقع في المغرب، وسيكون متابعاً للأمن والدفاع في بلادنا. كما تكمن تلك الخطورة في حديث بعض وسائل الإعلام عن إقامة قاعدة عسكرية في شمال المغرب، وهو أمر نرفضه ونندد به“.
ويقول مضماض إنه “لا ربح للمغرب في العلاقات مع كيان بُني أصلاً على العنصرية والعدوانية، وكما سبق للشعب المغربي إسقاط التطبيع، سينجح في ذلك مرة أخرى”، مبدياً استغرابه من المسار الذي اتخذه التطبيع، خلافاً لما هو عليه في بلدان أخرى، بالإشارة إلى أن “المغرب الرسمي انتقل في ظرف سنة من قرار استئناف العلاقات وفتح مكاتب الاتصال، إلى تسونامي من القرارات التطبيعية، كانت أخطرها الاتفاقيات العسكرية والاستخباراتية”.
حصيلة عام: إملاءات إسرائيلية
وفي قراءة لحصيلة سنة أولى تطبيع، يرى رئيس “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، أحمد ويحمان، أنه “بعد عام من التوقيع الرسمي على التطبيع المشؤوم بين المغرب والعدو الصهيوني لم نعد إزاء تطبيع كما هو متعارف عليه في المشرق حالة مصر والأردن، وإنما إزاء عمل ممنهج لصهينة الدولة والمجتمع”.
ووفق رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، فإن حصيلة عام من التطبيع بين الرباط وتل أبيب” توجت باتفاقيات ترهن مقدرات الأمة بيد الاحتلال الصهيوني، كما ظهرت أحداث ومؤشرات تنبئ بتأثير صهيوني على صنع القرار في المغرب، وتسجيل إملاءات منها قضية إعلان مسؤول البعثة الصهيونية بالرباط نفسه سفيراً من طرف واحد دون أن يكلف نفسه عناء تقديم أوراق اعتماده لدى رئيس الدولة كما تقتضي ذلك الأعراف الدبلوماسية.
ويلفت ويحمان، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إلى أن “هناك أمثلة كثيرة تؤكد أن أمن واستقرار وسيادة المغرب باتت مهددة تهديداً جدياً منذ توقيع اتفاق التطبيع، وأن هناك هيمنة للقرار الصهيوني على القرار الدبلوماسي المغرب. نحن أمام تسونامي تطبيعي يزيد من خطورته تأكيد وزير الخارجية المغربي، في أكثر من مناسبة، أن الرباط مستعدة للذهاب الى أبعد الحدود في علاقتها مع إسرائيل”.
“العربي الجديد”
