جماعة الساحل على صفيح ساخن بسبب قنبلة تحفيظ الاراضي الجماعية ..مذكرة من برلماني الاقليم الى رئيس الحكومة بهذا الخصوص
العرائش نيوز:
تعيش مجموعة من دواوير الساحل على صفيح ساخن هذه الايام ؟، وذلك بعد عودة شبح التحفيظ بهذه المناطق التي يعيش ساكنتها في وضعية قانونية هشة ، رغم انها اراضي ورثوها عن اجدادهم ، هذا الامر ينذر بتفجر الاوضاع بهذه الدواوير، وهو الامر الذي انطلقت شرارته امس الاربعاء 7 يونيو الجاري ، حين اصطدمت مجموعة من ساكنة دواوير الدشيير ومزكالف ، بالقوة العمومية التي نزلت من اجل مباشرة اجراءات التحفيظ المجالي ، الامر الذي تصدت له الساكنة عبر رشق عناصر القوة العمومية بالحجارة ، لمنع هذه العملية ، تجدر الاشارة ان ساكنة مجموعة من المناطق بالساحل ممنوعة من تحفيظ عقاراتها التي ورتتها عن اجدادها ، وذلك بسبب تعرضات املاك الدولة و مندوبية الغابات ، هذا الملف يحتاج اليوم الى تدخل تقني و اجتماعي من اجل فصل ارض الجموع و الخواص عن ارض الدولة ، كما ان عمليات الفصل هذه يجب ان يراعى فيها ما هو تاريخي وما يتعلق بالأراضي التي انتزعها “الريسوني” بالغصب من الساكنة ، كما يجب اعادة النظر فيما يسمى بالتحفيظ الخليفي .
تجب الاشارة الى المذكرة التي رفع احد ابناء المنطقة وهو رئيس جماعة الساحل و البرلماني عن اقليم العرائش السيد محمد الحماني ، الذي وجه مذكرة مطولة الى السيد رئيس الحكومة ، بتاريخ 26/12/2022 ، يوضح من خلالها ازمة الاراضي بهذه المناطق من جماعة الساحل بالتفصيل ، وقد ارتأينا ان نوردها كما هي :
من النائب البرلماني محمد الحماني
الى السيد رئيس الحكومة
الموضوع: طلب حل إشكالية منطقة التحفيظ الجماعي المدعوة الساحل بإقليم العرائش. السيد الرئيس المحترم، تحية تقدير واحترام وبعد:
يشرفنا أن نكاتبكم بشأن الموضوع المشار إليه أعلاه وتفاصيله هي كالتالي:
لقد تم إحداث منطقة التحفيظ الجماعي المدعوة الساحل بإقليم العرائش عام 2010 ، وأودع بشأنها 4292 مطلب التحفيظ ، منها 2953 تم الانتهاء من معالجتها باتخاذ القرارات النهائية المناسبة من طرف المحافظة العقارية بالعرائش، بينما 815 مطلب تحفيظ أصبحت خاضعة لمسطرة ضم الأراضي ( القطاع المدعو ثلاثاء ريصانة) والتي تتم معالجتها في إطار ظهير ضم الأراضي الفلاحية ، و أن عدد المطالب التي لا تزال في طور التصفية 524 مطلبا ، لما تعترضها من صعوبات ترتبط أساسا بالتعرضات المتبادلة بين مجموعة منها مع مطلبي التحفيظ 30/1405 و 19/2450 المودعين باسم الدولة (الملك الخاص) لمساحة تزيد عن 1900 هكتار تقريبا، وحيث تتوقف معالجتها على تدخل كافة الأطراف المعنية .
سيدي الرئيس المحترم هذه بعض المعطيات المتعلقة بالتحفيظ العقاري بجماعة الساحل والذي كان سببا في عرقلة وإعاقة الاستثمار بالمنطقة لعدة تعرضات المعروضة على الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بالعرائش ، والتي يشوبها نوع من الحيف والاغتصاب في حق ساكنة الساحل التي اغتصبت أراضيها ظلما، منذ عهد الاستعمار، مرورا بعهد الريسوني و الذي كان من المفترض أن يتعامل مع أبناء جلدته بكل لطف وعطف ورقي إلا أن تعامله هذا فاق كل التوقعات ، بعدما استعمل جميع وسائل الشطط و التعذيب والتهديد والتشديد لسلب أراضي الفلاحين الساحليين الصغار منهم و الكبار، ووصل به الحد إلى استعمال حتى العقود العرفية للاستيلاء على أراضيهم مستغلا كذلك معاناتهم مع الهشاشة والفقر أمام هذا الأمر الواقع كان على الدولة من خلال جميع المؤسسات التابعة لها التدخل لإنصاف هؤلاء مما عاشوه من معاناة أبا عن جد، لكن بعض الأشخاص المشرفين على هذه المؤسسات هي الأخرى لم ترحمهم . بسبب تعرضاتها المطروحة سواء باسم الدولة أو المياه والغابات، فمنها ما هو مقصود ، ومنها ما دون ذلك ، وكانت سببا حقيقيا في معاناتهم وسببا كذلك في إشكالية تعقيد الملكية العقارية وعرقلة التنمية وإعاقة الاستثمار بالمنطقة ، وتطوير الفلاحة وخير دليل هو حرمان ساكنة الساحل من المخطط الأخضر وعدة مخططات أخرى انطلقت بجل أقاليم المملكة .
بموازاة ذلك ، وما زاد الطين بلة هو عامل تقسيم تراب جماعة الساحل إلى أطراف مجزأة بعد مرور الطريق السيارة والسكة الحديدية في إطار مشروع قطار فائق السرعة ( الدار البيضاء – طنجة ) إضافة إلى الفقر وانعدام فرص الشغل والهشاشة والتهميش كل هاذه العوامل دفعت بالعديد من السكان الأصليين المنطقة الساحل مغادرة ترابيها رغما عن أنفهم إلى وجهة مغايرة ، فمنهم من هاجر إلى المدن المجاورة ، ومنهم من هاجر خارج أرض الوطن بحثا عن القوة اليومي، ومنهم من استسلم أمام أمر الواقع في انتظار تسوية الوضعية.
لقد قامت السلطة المحلية وهي مشكورة بعقد عدة اجتماعات بمقر عمالة العرائش التي عينت عدة لجن مختلفة نذكر منها: اجتماع 16 نونبر 2017 ، حول مطلبي التحفيظ 19/2450 و 36/14037 تبعا لبرقية السيد عامل الإقليم رقم 7503 بتاريخ 13 نونبر 2017 وقد عينت عدة لجن وخرجت بعدة توصيات مرتبطة بالموضوع. – تحرير محضر معاينة الجزء من مطلب التحفيظ 36/1972 لعقار ملك الدولة الخاص والكائن بالحي الإداري الساحل تبعا لبرقية السيد قائد الساحل تحت رقم 207/ ق ج .ت بتاريخ 07 نونبر 2019. – تحرير محضر اجتماع تحسيسي مع أفراد ساكنة الدواوير المعنية بعملية تحديد الملك المسمى ” الدولة ” ذي مطلب التحفيظ 19/2450 تبعا لبرقية السيد قائد قيادة الساحل رقم 1702 ق ش ق ب 2019/12/03.
تحرير محضر اجتماع تبعا لكتاب السيد قائد الساحل تحت رقم 197 ق. ش.ق بتاريخ 2020/02/06 حول مطلب التحفيظ نفسه 19/2450. سنرفق نسخا منها بهذه المراسلة ) كل هذه الاجتماعات المذكورة ، دون جدوى، و لم توتي أكلها ، ولم تسفر عن أية نتيجة مفرحة تستحق الذكر ، إنها اجتماعات تبقى شكلية دون معنى ولا مردودية ما دام أن المشكل ما زال قائما بحد ذاته بدون أية حلول ميدانية لصلب المشكل.
في ذات السياق وبتاريخ 2017/10/21 سبق لنا كأعضاء بالمجلس الجماعي بالساحل إقليم العرائش أن وجهنا مراسلة للسيد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة الأسبق لحل إشكالية التحفيظ الجماعي بذات الجماعة و ليومنا لم نتلقى أي رد رسمي يذكر ، ( سنرفق نسخة منها لكل غاية مفيدة) . و بناءا على الاجتماعات المتكررة مع السلطة المحلية المتداخلة في هذه العملية، وبناء اكذلك على عدة لقاءات مع جميع الفرقاء والإدارات المعنية فيما يخص إشكالية التحفيظ الجماعي وبصفتنا برلماني عن إقليم العرائش فقد وجهنا سؤالا كتابيا تحت رقم 248 للسيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات حول نفس الموضوع وكان رد السيد الوزير جد مثمر فهو مشكور على ذلك ( سنرفق نسخة منه ) ، إلا أن قضية التحفيظ الجماعي بالساحل ما زال مطروحا في ظل انعدام الحلول الجدرية على أرض الميدان. وأجرينا عدة لقاءات ماراطونية وكان أخرها اللقاءين : الأول يوم 2022/10/24 مع السيد مدير أملاك الدولة بالرباط بمقر المديرية تم من خلالها تدارس إشكالية التحفيظ الجماعي و التعرضات الوهمية بجماعة الساحل والثاني يوم 2022/11/29 مع السيد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات بالرباط بمقر المديرية الذي تعهد من جانبه بالمساهمة الفعلية لحل هذه الإشكالية ونحن في الانتظار.
استدراكا لما سبق ذكره وجهنا عدة مراسلات لكافة الجهات المعنية وطرقنا لكل الأبواب لإيجاد المخرج المناسب لإشكالية التحفيظ الجماعي بمنطقة الساحل إقليم العرائش وتصفية مطالب التحفيظ لكن على أرض الواقع لا شيء يذكر، نفس الشيء بعد كل لقاء أو اجتماع مع الأطراف المتداخلة تخرج بعدة توصيات ووعود لكن ليومنا لم نرى أي شيء يستحق الذكر.
الشيء الذي جعل من القضية يطول أمدها، وأمد انتظارنا، ويستعصى إيجاد الحلول المناسبة و الإفراج عنها ، ما يقتضي التدخل المركزي بكل تبصر وحكمة ، إن كنا فعلا نريد إقلاعا تنمويا حقيقيا لمنطقة الساحل في ظل التوجه الحكومي بخصوص الدولة الاجتماعية .
لذا وبعدما سئما من الانتظار ، وفي انتظار ردكم على هذا الكتاب ، نطالبكم السيد رئيس الحكومة المحترم العمل على قدر الإمكان وفي إطار اختصاصاتكم المتاحة قانونيا ، التنسيق مع جميع المتدخلين بالقطاعات الحكومية على الصعيد المركزي ) أملاك الدولة ، المياه والغابات، وزارة التجهيز والماء ( الملك العمومي البحري ) ، وزارة الداخلية ( مديرية الشؤون القروية ( لاتخاذ الإجراءات المناسبة على الوجه الأمثل، وجعل إشكالية التحفيظ الجماعي بجماعة الساحل من ضمن أولوياتكم وفي مقدمة اهتماماتكم ومواكبته لتسوية هاته الوضعية بغية تحقيق نقلة اقتصادية واجتماعية متماشية مع سياسة الدولة في مجال تنمية الاستثمار وتشجيعه ،و في إطار اختيارات مستدامة ومتكاملة كما أكد ذلك عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس نصره او ه الله والحكومة مشكورة على التزامها بذلك بعدما صادقت على ميثاق الاستثمار رقم 22.03 الذي خرج لحيز الوجود للعمل به في أسرع وقت ممكن، وفق ما دعا به صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه السامي الموجه إلى البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الحادية عشرة إلى” وضع ميثاق جديد ومحفز للاستثمار” ببلادنا.

