العرائش نيوز في قلب الفاجعة صور وفيديو تترجم حجم معاناة اسر شهيدات حادثة حقول الفراولة بمولاي بوسلهام

العرائش نيوز:

في إطار تحقيق أجرته العرائش نيوز اليوم الخميس 4 ابريل 2019 حول فاجعة عاملات الفراولة التي خلفت وفاة ثماني عاملات بالإضافة الى سائق الحافلة “سبرينتل” واصابة قرابة 30 اخريات.

اتجهنا نحو مدينة بلقصيري مسقط راس العاملات وفي طريقنا مررنا بمكان الحادث حيث حدثة الكارثة ، فلم نجد غير كومة من الرمال، وبقايا ملابس قام الامن بإحراقها مع بقع الدم،

وفي مكان الحادث كان لقاء مع احد حراس الضيعة المحاذية لمكان الحادث، هذا الأخير كان شاهد عيان على ما وقع يومها ، وقدم لنا رواية حول جريمة من نوع آخر سنتناولها بالفيديو لاحقا.

اتجهنا نحو مدينة بلقصيري وبالتحديد دوار “البعابشة” الذي يقع في مدخل المدينة، اول ما لفت نظرنا هو طول المسافة بين مكان العمل ومكان سكن العاملات، الامر الذي يفسر قيام العاملات منذ الساعة الرابعة صباحا من اجل مزاولة عملهن على الساعة السابعة صباحا.

منذ الوهلة الأولى يلمس الداخل الى دوار البعابشة تواجد أمنى كثيف، كما ان الدوار في حالة صدمة والعيون شاخصة نحو أي شخص غريب، كما ان خيام العزاء منصوبة والكل يترقب قدوم نعوش شهيدات لقمة العيش، رائحة الموت لا تخطئها انف بالدوار ولا صوت يعلو على صوت الفاجعة، كل بيوت الدوار مفتوحة البيبان واصوات البكاء والنحيب تسمعها من خلف الجدران كما على قارعة الطريق.
ما إن سمع صوت سيارات الإسعاف حتى ابتدأت مراسيم الندب والنحيب، النساء يولولن ويبكين بناتهن، والرجال يجاهدون الدموع الواقفة على الاحداق.

تقدم الجنازة وفد رفيع من رجال الامن من شرطة ودرك والقوات المساعدة، بعدها وصل السيد عامل عمالة سيدي قاسم ليقدم التعازي لأهل الضحيتين، قبل ان يدخل مسجد الدوار لأداء صلاة الظهر وصلاة الجنازة على روح الفقيدتين.

ما ان وصلت سيارة نقل الأموات تحمل تابوت الضحية الأولى “ابتسام كيسار” 30 سنة ام لطفل لم يتجاوز السنتين، حتى ارتمى اهل الفقيدة على السيارة محاولين انتزاع الصندوق منها، قبل ان يتدخل رجال الدرك للجم الناس.

تم ادخال التابوت الأول بصعوبة الى مسجد القرية من اجل الصلاة عليه ، بعدها تم افساح الطريق للتابوت الثاني الذي يحوي جثمان الفقيدة “فاطمة المجهدي” 36 عازبة ، لتتكرر نفس المشاهد النفوس محقونة والصدمة كبير وصوت الحزن والبكاء يطغى على كل صوت.

أقيمة الصلات وتم حمل التابوتان من جديد خليط بين زغاريد وبكاء الدوار كله يودع فقيدتاه

الى مثواهما الأخير، تتقدم السيارتان خلفهما وفد يرأسه السيد عامل إقليم سيدي قاسم ورجان الامن يحاولون افساح المجال لمرور النعشين، والدوار عن بكرة ابيه يشيع ضحيتا لقمت العيش.

بعدها اتجهنا نحو دوار المغيطن ولاد المسلم لا يبعد كثيرا عن دوار البعابشة بمدخل الدوار قرب منزل الضحية بديعة الحيمر الخمالي في الثلاثين من العمر ام لثلاث بنات تقام خيمة عزاء حيث اختلط العزاء بالعويل ، وبجوارها منزل غزلان بدوي 26 سنة مطلقة.

وفي جنازتها كان لنا لقاء مع احدى جاراتها ورفيقاتها في العمل التي حكت لنا شهادتها حول ظروف العيش والعمل المهينة التي تعيشها عاملات الفراولة، كل ذلك مقابل اجر زهيد ودون حقوق تذكر.
وهو نفس الامر الذي أكده لنا أحد الجيران واحد الشهود الذي كان شجاعا من خلال شهادته التي وضع من خلالها اليد على الجرح.
بعدها انتقلنا الى دوار مجاور لا يبعد الى كيلومترات عن الدوار السابق نفس مظاهر البؤس معاناة العيش الحرمان من الماء الشروب الذي هو أساس الحياة رغم الوعود المتكررة من طرف المنتخبين حسب شهادات السكان، يجيب أحد سكان الدوار عن السؤال المحرج لماذا يشتغل نساء الدوار دون الرجال، يقول لا يريدون تشغيلنا يطلبون النساء فقط، ربما لان استغلالهن أسهل يعقب آخر.

هنا وجدنا عزاء حياة 30 سنة ام لطفل وفاطمة محيمدان ام لاربعة أطفال.

أينما سألت يشير لك المارة عزاء هنا وعزاء هناك، 8 شهيدات موزعات على حزام البؤس الذي يلف مدينة بلقصيري ، هذا غير سائق الحافلة الذي ينحدر من مدينة سوق الأربعاء.

ربما تسليط الاعلام الضوء على الفاجعة ما جعلها لا تمر مر الكرام، كما ان الرعاية الملكية لضحايا الحادث جعلت المسؤولين ينزلون من ابراجهم العاجية لزيارة هذه المناطق المنكوبة.

رغم ان الحديث هنا فقط عن الفقيدات فهناك كارثة أخرى تتعلق بالمصابات، فالاحاديث الواردة داخل الدوار فلانة فقدت ساقها ، واخرة اعطبت يدها، ونحن نتحدث عن المعيلات الوحيدات لأسر بأكملها، فمن يطعم أبناء الفقيدات والمعطوبات سؤال يتردد صداه بمدينة بلقصيري ولا جواب حتى الآن.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.