العرائش نيوز:
بعد أكثر من قرن من الحواجز والانقسامات، يسقط آخر جدار يفصل أوروبا عن جبل طارق. في 11 يونيو 2025، دخل هذا التاريخ سجلات السياسة الأوروبية بوصفه اليوم الذي شهد توقيع الاتفاق التاريخي بين مدريد ولندن وبروكسل، مُنهيًا حالة الغموض التي خيّمت على مستقبل هذا الجيب البريطاني منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويُنهي بذلك أكثر من أربع سنوات من المفاوضات المعقدة.
هذا اليوم يمثل لحظة فاصلة في العلاقات الأوروبية البريطانية، إذ يدخل جبل طارق مرحلة جديدة من الانفتاح والتكامل، ليس فقط مع إسبانيا، بل مع القارة الأوروبية بأكملها. وبين السيادة البريطانية والمصالح الأوروبية، نجح الأطراف في صياغة معادلة دقيقة تحفظ لكل طرف مكانته، وتسقط في الوقت ذاته آخر أسوار “بريكست”.
ويمثل هذا الاتفاق آخر الملفات العالقة بين لندن وبروكسل منذ انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ويعيد رسم ملامح العلاقات السياسية والتجارية والحدودية لجبل طارق مع محيطه الأوروبي.
أبرز ملامح الاتفاق:
- إزالة “الحاجز الحدودي” :
ينص الاتفاق على إزالة الحاجز الحدودي الفاصل بين جبل طارق وإسبانيا، والذي أقيم عام 1909، لتنتهي بذلك جميع الحواجز المادية وعمليات التفتيش على الأفراد والبضائع، مع الحفاظ على قواعد منطقة “شنغن” والسوق الأوروبية الموحدة. - نظام مراقبة حدودي مشترك:
سيتم تطبيق نظام مراقبة مزدوج على مداخل جبل طارق، بحيث يتولى عناصر من شرطة جبل طارق أولاً فحص وثائق الدخول، يليهم ضباط إسبان مسؤولون عن حماية حدود منطقة شنغن، في نظام مشابه لما هو معمول به في محطة “سانت بانكراس” بلندن. - السيادة البريطانية محفوظة:
حافظت المملكة المتحدة على سيادتها الكاملة على جبل طارق، بما في ذلك القاعدة العسكرية البريطانية الاستراتيجية، التي تستضيف قطعاً بحرية تابعة للبحرية الملكية، إلى جانب غواصات نووية وقوات عسكرية. - حرية التبادل التجاري وضمان حقوق العمال:
أُلغيَت عمليات التفتيش الجمركي، مع تعزيز التعاون بين السلطات الجمركية الإسبانية والبريطانية، وضمان معاملة عادلة ومتساوية للعمال العابرين للحدود يومياً، خصوصاً فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي والتقاعد وحقوق العمل. - إغلاق ملف “ما بعد البريكسيت“:
بهذا الاتفاق، يُعلن رسمياً انتهاء ما عرف بـ” ما بعد البريكسيت“، وهو المسار الخاص بتحديد مستقبل جبل طارق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبعد أكثر من 16 جولة تفاوضية وثلاث حكومات بريطانية، وجد الإقليم أخيراً مكانه ضمن الترتيب الأوروبي الجديد.
ورغم أن الاتفاق لا يحسم النزاع التاريخي بشأن السيادة الكاملة على جبل طارق، إلا أنه يمثل خطوة مفصلية نحو تعزيز الاستقرار والتعاون في المنطقة.
