في الذكرى الـ46 لتأسيسها.. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالعرائش تسلط الضوء على معاناة النساء الكادحات
العرائش نيوز:
بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين لتأسيسها، نظمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع العرائش، يوم الأحد 29 يونيو 2025، ندوة فكرية تحت عنوان “واقع الحقوق الشغلية للنساء الكادحات ومعركة الكرامة”، وذلك بمقر منتدى المرأة. وقد شكلت هذه الندوة، التي سيرت أطوارها الرفيقة صفاء الحفيان، لحظة نضالية لطرح ومناقشة أبرز التحديات والانتهاكات التي تواجهها النساء في سوق الشغل، لاسيما في القطاعات الهشة.

في أولى المداخلات، استعرضت الاستاذة فتحية اليعقوبي، رئيسة فرع الجمعية بالعرائش، حصيلة العمل الحقوقي الذي راكمه الفرع خلال السنوات الأخيرة، مركزة على انخراطه في الدفاع عن حقوق الشغيلة، خصوصاً النساء العاملات في ظروف صعبة. كما أبرزت أهمية التنسيق والتعاون مع الإطارات النقابية، وفي مقدمتها الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، باعتباره مدخلاً أساسياً لمواجهة مظاهر الاستغلال والهشاشة المتفشية.
وأشارت فتحية اليعقوبي إلى أن النساء الكادحات في المصانع والحقول وقطاعات الخدمات يواجهن يومياً تحديات جسيمة تمس حقوقهن وكرامتهن، مما يستوجب بناء جبهة حقوقية-نقابية موحدة وقادرة على التأثير والضغط من أجل تحسين أوضاعهن. وختمت مداخلتها بالتشديد على أن معركة كرامة النساء العاملات هي معركة من أجل كرامة المجتمع بأسره.

أما السيدة سعاد تاركو، عضوة المكتب المحلي للجمعية، فقد خصصت مداخلتها للحديث عن الأوضاع المقلقة للعاملات بالمناطق الصناعية، مسلطة الضوء على واقع الانتهاكات المتعددة التي تتعرض لها النساء في هذه الفضاءات، وفي مقدمتها التحرش الجنسي وسوء المعاملة.

وأوضحت أن بيئة العمل في العديد من الوحدات الصناعية لا توفر الحد الأدنى من شروط الكرامة، حيث تشتغل النساء في ساعات عمل طويلة، بأجور زهيدة، وغياب شبه تام للتغطية الاجتماعية والصحية، إلى جانب نقص وسائل النقل الآمن، ما يزيد من معاناتهن اليومية. كما نبهت إلى غياب آليات فعالة للتبليغ عن الانتهاكات، داعية إلى ضرورة تفعيل المساطر القانونية وتوفير الحماية للنساء المبلغات.
من جهتها، تناولت آمال ناوي، عن الفرع المحلي لتنظيم المرأة بالقطاع الفلاحي التابع للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (ا.م.ش)، واقع العاملات الزراعيات، مشيرة إلى أنهن يشكلن فئة شديدة الهشاشة تعاني من الاستغلال الممنهج داخل الضيعات الفلاحية، حيث يشتغلن في ظروف شاقة تفتقر لأبسط معايير الأمان والكرامة.
وأكدت السيدة آمال ناوي أن العاملات يواجهن ضعف الأجور، غياب الحماية الاجتماعية، وسوء المعاملة من طرف أرباب العمل، إلى جانب مخاطر النقل غير الآمن. كما سلطت الضوء على الوضع المقلق للعاملات المغربيات الموسميات في إسبانيا، حيث يتعرضن للاستغلال في ظل غياب مواكبة قانونية ومؤسساتية فعلية، وهو ما يدعو – حسب تعبيرها – إلى تعزيز التنظيم النقابي للنساء في القطاع الفلاحي وتوسيع ثقافة الحقوق داخل صفوفهن.

واختتمت الندوة بتنويه من المشاركات والمشاركين بأهمية اللقاء، الذي اعتُبر محطة نضالية مهمة لتجديد الالتزام بقضايا النساء الكادحات، وتعزيز التشبيك بين الفاعلين الحقوقيين والنقابيين. كما تميزت الأمسية باستراحة شاي على شرف الحضور، احتفالاً بهذه المناسبة النضالية، التي حملت في طياتها الكثير من رسائل التضامن والإصرار على المضي قدماً في مسار الدفاع عن كرامة المرأة العاملة.

