من الشفوي إلى المكتوب: رهانات تعاقد اجتماعي جديد في الصيد البحري

العرائش نيوز:

يسعى مشروع قانون 95.21 إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع الصيد البحري المغربي عبر الانتقال من حكم الأعراف الشفوية غير المثبتة إلى نظام تعاقدي مكتوب يضبط العلاقة بين البحارة وأرباب المراكب. ويهدف هذا المشروع التشريعي إلى وضع حد للنزاعات المتكررة الناجمة عن غياب سند قانوني واضح، من خلال إلزامية تحرير عقد عمل بحري يحدد الحقوق والواجبات بدقة، بما في ذلك الأجور ونسب الأرباح والحماية الاجتماعية.

من وجهة نظر البحارة، يمثل القانون فرصة حاسمة لتحسين أوضاعهم عبر توثيق علاقاتهم الشغيلة رسمياً، وضمان حصص عادلة من الأرباح، والتمتع بتغطية صحية واجتماعية فعلية، والحماية من الطرد التعسفي. وفي المقابل، يطالبون بمراعاة الخصوصيات المهنية، مثل نظام الأجر المبني على “الشرط” وطبيعة العمل غير المستقرة. بينما يرى أرباب المراكب في القانون إطاراً منشوداً لتحديد المسؤوليات بدقة، خاصة في الحوادث، وتنظيم الجوانب المالية المعقدة كالسلف والديون، وتمكين مرونة إدارية تتناسب مع تقلبات مواسم الصيد، مع تحفظ البعض خشية ارتفاع التكاليف التشغيلية.

ويبقى التحدي الأكبر لهذا المشروع هو قدرته على التوفيق بين هذه التطلعات المتباينة مع مراعاة الطبيعة الفريدة للقطاع، التي تتسم بعدم استقرار الدخل وارتفاع المخاطر وتباين ظروف العمل بين أنواع الصيد المختلفة. ولا يرتبط نجاح القانون بجودة نصوصه فقط، بل بقدرة الحكومة على تأمين متطلبات تطبيقه الفعلي على الأرض، عبر حملات توعية مكثفة، وتبسيط المساطر، ورقمنة العقود، وتعزيز آليات الرقابة في الموانئ، لضمان تحقيق انتقال سلس من النظام العرفي إلى نظام تعاقدي عادل ومستدام.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.