العرائش نيوز:
حذرت هيئة الخبراء الاستشارية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من تصاعد حدة الضغط على النظام الإيكولوجي البحري في المغرب، وسط مؤشرات على تجاوز عتبات الاستدامة البيولوجية للعديد من المخزونات السمكية، وفي مقدمتها سمك السردين، الذي يشكل العمود الفقري للصيد السطحي. وتأتي هذه التطورات في وقت تتفاقم فيه آثار التغيرات المناخية، ويزداد التنافس على المجال البحري .
ثروة بحرية تواجه استغلالًا غير متوازن
وشددت الهيئة، في تقريرها الاستشاري حول التنوع البيولوجي، على أن الرأسمال الطبيعي للمملكة الممتد على سواحل تمتد لأكثر من 3500 كلم والمصنفة ضمن أغنى النظم البيئية عالميًا، يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني. فالمياه المغربية، التي تضم أكثر من 500 نوع من الأسماك وعشرات الأنواع من القشريات والرخويات، لم تعد بمنأى عن تداعيات النشاط البشري.
ورغم هذا المخزون الحيوي، أشارت الهيئة إلى وجود خلل هيكلي في تدبير هذا الإرث الطبيعي، حيث يتم استنزاف بعض الموارد بشكل مفرط، بينما تظلالطاقات البيولوجية البحرية الأخرى غير مستغلة بالقدر الكافي، مما يعكس غياب استراتيجية متكاملة قائمة على التوازن البيئي.
السردين: مؤشر حيوي على حافة الهاوية
وأبرز التقرير أن سمك السردين، الذي يعد الأكثر استهلاكا محليا والأكثر طلبا في الأسواق الخارجية، أصبح في صميم النقاش البيئي. وتشير البيانات إلى أن استمرار الضغط المكثف على هذا المورد – المقترن بانتشار الصيد غير القانوني وغير المنظم – قد يقود إلى اضطرابات بيئية تنعكس سلبا على السلسلة البحرية برمتها. هذه التحذيرات تتسق مع نتائج تقارير دولية، كتقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الأخير، الذي صنف منطقة شمال غرب إفريقيا ضمن المناطق الأكثر تضررا، حيث يتجاوز الاستغلال المفرط حاجز الـ 50% في عدة مخزونات.
إعادة تعريف الثروة السمكية: من مورد إلى رأسمال استراتيجي
واعتبر المجلس أن استمرار تراجع المؤشرات البيولوجية لا يهدد التوازن الطبيعي فحسب، بل يطال المهن الساحلية وظروف عيش آلاف الأسر العاملة في الصيد والصناعات التحويلية. في هذا الصدد، نبهت الهيئة إلى تفاقم هشاشة النظم البيئية بسبب الاحتباس الحراري، وارتفاع حرارة المياه، والتلوث، وزحف التوسع العمراني على السواحل.
ولتجاوز هذه الإكراهات، دعا التقرير إلى مقاربة مبتكرة تتعامل مع الثروة السمكية باعتبارها “رأسمالا طبيعيا استراتيجيا” يجب الحفاظ عليه، وليس مجرد مادة أولية قابلة للنضوب. ومن هنا، أوصت الهيئة باعتماد حكامة قائمة على النظم البيئية، تركز على حماية الموائل الطبيعية وتعزيز تجدد المخزونات.
خارطة طريق للخروج من المأزق
وفي إطار خارطة الطريق للعقد القادم، شدد المجلس على ضرورة تعزيز آليات المراقبة الفضائية والساحلية للقضاء على الصيد غير المشروع، وربط السياسات العمومية البحرية مباشرة بأهداف الاستدامة البيئية والحفاظ على التنوع البيولوجي. كما دعا إلى تسريع اعتماد “الحلول القائمة على الطبيعة”، واستثمار أنظمة الرصد العلمي المتطورة، وتحسين الحكامة لضمان توازن عادل بين متطلبات الإنتاج والحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة في هذه الثروات.
