إسبانيا: تفكيك خلية نازية خطيرة كانت تضع المسلمين ضمن قائمة أهدافها

العرائش نيوز:

شهدت إسبانيا هذا الأسبوع تطورا أمنيا بالغ الأهمية بعد إعلان الشرطة الوطنية عن تفكيك خلية تابعة لتنظيم “The Base” في مقاطعة كاستيون، في أول عملية من نوعها داخل التراب الإسباني. وجاءت العملية عقب تحقيقات معقّدة انطلقت بعد توقيف شاب يشتبه في انتمائه للتنظيم، ليتضح من خلال تحليل أجهزته الإلكترونية وجود شبكة صغيرة تعمل في سرية تامة داخل البلاد. وأسفرت العملية، التي نُفذت بتنسيق استخباراتي مع “يوروبول” وتحت إشراف المحكمة الوطنية، عن اعتقال ثلاثة أفراد وحجز أسلحة نارية وذخائر وعشرات السكاكين ومعدات تدريب شبه عسكرية، إلى جانب مواد دعائية نازية ووثائق تكشف مستوى متقدمًا من التنظيم والتخطيط.

هذا التفكيك كشف مرة أخرى عن الخطورة المتزايدة لشبكة The Base، التي تعد واحدة من أبرز التنظيمات اليمينية المتطرفة الناشطة على المستوى الدولي. تأسس التنظيم عام 2018 في الولايات المتحدة على يد الأمريكي رينالدو نازارو، الذي يعتقد أنه يقيم حاليا في روسيا ويستخدم أسماء حركية على غرار “نورمان سبير” و”رومان وولف” لإدارة خلاياه عبر الإنترنت. ومنذ ظهوره، تبنى التنظيم عقيدة تقوم على “التسريع” أو الأكسليريشن، وهي فلسفة متطرفة تسعى إلى خلق حالة من الفوضى الشاملة عبر أعمال عنف إرهابية تؤدي إلى انهيار الأنظمة الديمقراطية وتمهّد لقيام ما يسميه “دولة الرجل الأبيض”.

يعمل تنظيم “The Base” عبر خلايا صغيرة سرّية تضم شخصين أو ثلاثة، وتتواصل عبر قنوات مشفّرة، ما سهّل تمدده إلى دول عدة وتصنيفه منظمة إرهابية في أوروبا ودول أخرى. ورغم حداثته، ارتبط التنظيم باعتداءات ومخططات تخريبية أُحبط معظمها بفضل تعاون استخباراتي دولي، وأسفرت عن إدانات وسجون في الولايات المتحدة واعتقالات في أوروبا خلال عمليات أمنية واسعة بين 2021 و2023.

 

وتجمع الأجهزة الأمنية الدولية على أن خطورة “The Base” لا تكمن فقط في أيديولوجيتها العنيفة، بل في بنيتها الشبكية القائمة على خلايا معزولة يصعب رصدها، وفي قدرتها على استخدام الإنترنت للتجنيد والتخطيط بسرية تامة. ورغم نجاح عملية كاستيون في توجيه ضربة قوية لهذا التنظيم داخل إسبانيا، يؤكد الخبراء أن التحدي ما يزال قائما، وأن مواجهة هذا النوع من التطرف العابر للحدود تتطلب عقلاً استخباراتيا يقظا وتعاونا دوليا مكثفا لضمان الحد من تمدده ومنع نشوء خلايا جديدة مستقبلا.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.