العرائش نيوز:
بقلم الأستاذة نجوى الشيبة
محامية بهيئة طنجة
بعد حوالي 23 سنة على احداث نظام الصلح بين الخصوم في المادة الجنائية (بمقتضى المادة 41 من قانون 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية)، أكد المشرع المغربي هذا النظام من خلال القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، والذي دخل حيز التنفيذ يوم الإثنين 8 دجنبر 2025، بل وأدخل عليه عدة تعديلات سواء من حيث الجهة التي يمكنها المبادرة الى الصلح، أو من خلال الجرائم التي تقبل الصلح، وكذا مسطرة الصلح.
بخصوص الجهة المبادرة الى الصلح
كان النص القديم يتيح إمكانية اللجوء الى الصلح كقاعدة عامة للمتضرر والمشتكى به، واستثناء وفي حالة تخلف المتضرر عن الحضور أمام وكيل الملك، أو وجود تنازل مكتوب صادر عنه، أو في حالة عدم وجود مشتك كان يمكن لوكيل الملك اقتراح صلح مقابل أداء نصف الحد الأقصى للغرامة.
ومن خلال التعديلات الجديدة، أعطى المشرع لوكيل الملك صلاحية اقتراح الصلح على الطرفين، بل وأن يسعى الى تحقيقه بينهما أو يمهلهما لإجرائه، كما يمكنه أن يقترح الصلح بالوساطة على الطرفين تلقائيا أو بناء على طلب من أحد الأطراف يعهد به الى وسيط أو أكثر يقترحه الأطراف أو يختاره وكيل الملك أو يعهد به الى محامي الطرفين، كما يمكنه الاستعانة بخدمات مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة.
بخصوص الجرائم التي تقبل الصلح
بالإضافة الى الجنح المعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل أو غرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم، والتي كان من الممكن اجراء الصلح فيها حسب النص القديم، رفع المشرع قيمة الغرامة القصوى للجنح الممكن اجراء صلح بشأنها الى 100.000 درهم كما فتح المجال للصلح بخصوص مجموعة من الجنح الجديدة وهي:
الضرب أو الجرح أو غيرهما من أنواع العنف أو الايذاء المؤدي لعجز تتجاوز مدته عشرين يوما(الفصل 401 ق ج)، الضرب أو الجرح أو أي نوع آخر من العنف أو الايذاء ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد امرأة حامل اذا كان حملها بينا أو معلوما لدى الفاعل، أو في وضعية إعاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية، أو ضد أحد الأصول، أو ضد كافل أو ضد زوج أو خاطب، أو ضد شخص له ولاية أو سلطة عليه أو مكلف برعايته أو ضد طليق أو بحضور أحد الأبناء أو أحد الوالدين(الفصل 404 ق ج البند 1)، التهديد بارتكاب جناية ضد الأشخاص أو الأموال (الفصل 425 و 426 ق ج)، انتهاك حرمة المسكن ليلا، أو باستعمال التسلق أو الكسر او بواسطة عدة أشخاص او اذا كان الفاعل او أحد الفاعلين يحمل صلاحا ظاهرا او مخبأ (الفصل 441 ق ج الفقرة الثانية)، الوشاية الكاذبة (الفصل 445 ق ج)، التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها، أو صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته (الفصل 447-1)، بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته أو بث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم (الفصل 447-2 و 447-3 ق ج)، السرقة العادية (الفصل 505 ق ج)، سرقة خيول أو دواب للحمل أو عربات أو دواب للركوب أو مواشي أو أدوات فلاحية من الحقول، وسرقة الأخشاب من أماكن قطعها والأحجار من محاجرها والرمال من الشواطئ او من الكثبان الرملية الساحلية او من الأودية او من أماكنها الطبيعيةوالأسماك من بركة أو حوض (الفصل 517 ق ج)، نزع حدود فاصلة بين عقارين بقصد ارتكاب سرقة (الفصل 520 ق ج)، التصرف بسوء نية في تركة او جزء منها قبل اقتسامها، أو تصرف المالك على الشياع أو الشريك بسوء نية في المال المشترك (الفصل 523 ق ج)، تبديد محجوز (الفصل 524 ق ج)، تبديد شيء مرهون (الفصل 425 ق ج)، إخفاء محجوز أو مرهون عمدا (الفصل 526 ق ج)، الحصول على مبلغ من المال أو الأوراق المالية او على توقيع او على محرر أو عقد أو سند أو أي ورقة أخرى تتضمن أو تثبت التزاما أو تصرفا أو ابراء عن طريق التهديد (الفصل 538 ق ج)، النصب والاحتيال (الفصل 540 ق ج)، التصرف في أموال غير قابلة للتفويت، التصرف في مال اضرارا بمن سبق له التعاقد معه بشأنه، والاستمرار في تحصيل دين انقضى بالوفاء أو التجديد (الفصل 542 ق ج)، خيانة الأمانة (الفصل 547 ق ج)، خيانة الأمانة التي يرتكبها الناظر أو الحارس أو المستخدم في وقف إضرارا بهذا الأخير، أو التي يرتكبها أجير أو موكل إضرارا بمستخدمه أو موكله (الفصل 549 ق ج البندين الأخيرين)، خيانة أمانة ورقة موقعة على بياض (الفصل 553 ق ج الفقرة الأولى)، إخفاء الأشياء المختلسة أو المبددة أو المتحصل عليها من جناية أو جنحة عن علم (الفصل 571 ق ج)، عدم توفير مؤونة شيك، التعرض على شيك بصفة غير صحيحة، وتزييف أو تزوير شيك، قبول تسلم شيك مزور أو مزيف أو تظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا عن علم، استعمال أو محاولة استعمال شيك مزيف أو مزور عن علم، قبول أو تظهير أو الاحتفاظ بشيك على سبيل الضمان (المادة 316 من مدونة التجارة).
بخصوص مسطرة الصلح
بعدما كان وكيل الملك يحرر محضرا بالصلح ويحيله على رئيس المحكمة ليقوم هو أو من ينوب عنه بالتصديق على الصلح بحضور ممثل النيابة العامة والطرفين او دفاعهما بغرفة المشورة بمقتضى أمر قضائي، أصبحت مسطرة الصلح حسب التعديل الجديد أكثر سلاسة ويسرا، اذ يحرر وكيل الملك محضرا بحضور الأطراف ودفاعهما عند الاقتضاء، يتضمن ما اتفق عليه الطرفان وعند الاقتضاء أداء المشتكى به غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقرر قانونا للجريمة ويوقع الأطراف الى جانب وكيل الملك، دون اللجوء الى أي جهة قضائية أخرى، وتوقف مسطرة الصلح الدعوى العمومية، ويبقى من حق وكيل الملك إقامتها من جديد في حالة عدم تنفيذ الالتزامات التي تعهد بها المشتكى به، أو اذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، ما لم تكن هذه الأخيرة قد سقطت بأحد أسباب السقوط.
كما تجدر الإشارة الى أنه في حالة عدم حضور المتضرر أو وجود تنازل مكتوب صادر عنه، كان الصلح يتوقف على أداء غرامة مقدارها نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة، بينما حدد النص الجديد قيمة الغرامة في مبلغ لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة، أي أنه أصبح لوكيل الملك صلاحية النزول عن نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة.
وتبقى الغاية من هذا التوجه الجديد هي تعزيز العدالة التصالحية، وتخفيف العبء عن القضاء، خاصة في القضايا البسيطة، مع الحفاظ على حقوق الضحايا وضمانات المحاكمة العادلة.
