العرائش نيوز:
أثارت صفقة اقتناء أجهزة إلكترونية لرصد الهواتف المحمولة داخل مراكز الامتحانات جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية، وسط مطالب بفتح تحقيق بشأن مدى نجاعتها وظروف إبرامها، بعد تسجيل ملاحظات ميدانية حول محدودية فعاليتها في محاربة الغش خلال امتحانات الباكالوريا.
وأفادت مصادر تربوية بأن التجارب الميدانية التي خضعت لها هذه الأجهزة كشفت عن عدم قدرتها على رصد الهواتف النقالة غير المشغلة، خلافاً لما تم الترويج له عند الإعلان عن اعتمادها ضمن التدابير الجديدة الرامية إلى مكافحة الغش في الامتحانات.
وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سعد برادة، قد أعلن في وقت سابق عن توزيع نحو 2000 جهاز إلكتروني متطور على مختلف مراكز الامتحانات، بمعدل جهاز واحد لكل مؤسسة، موضحاً أنها قادرة على كشف الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية المشغلة وتحديد مواقعها داخل قاعات الامتحان.
غير أن مصادر من داخل مراكز الامتحانات أكدت أن عدداً من الأساتذة والمراقبين تمكنوا من ضبط هواتف نقالة بحوزة بعض المترشحين رغم خضوعهم للمراقبة بواسطة هذه الأجهزة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى فعاليتها في تحقيق الأهداف المرجوة منها.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن محدودية التسريبات مقارنة بالسنوات الماضية لا تعني بالضرورة نجاح الأجهزة الجديدة بشكل كامل، خاصة مع استمرار تسجيل حالات ضبط هواتف داخل القاعات، ما دفع بعض الفاعلين التربويين إلى المطالبة بالكشف عن تفاصيل الصفقة وقيمتها المالية والشركة التي تولت تزويد الوزارة بهذه المعدات.
كما أعاد هذا الجدل إلى الواجهة الحديث عن أجهزة سابقة تم اقتناؤها لرصد الهواتف المحمولة، قبل أن يتم التخلي عنها بعد فشلها في تحقيق النتائج المنتظرة وصعوبة استعمالها ونقلها بين الأقسام، وفق ما أوردته المصادر نفسها.
وفي ظل هذه المعطيات، تتواصل الدعوات إلى تقييم شامل لفعالية الوسائل التقنية المعتمدة في محاربة الغش، وضمان ترشيد النفقات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة عند الاقتضاء.
