العرائش نيوز:
شهدت المؤسسات الاستشفائية بكل من العرائش وأصيلة، خلال الأيام الأخيرة، أحداثًا عنيفة خطيرة، أعادت إلى الواجهة الجدل حول ضرورة تعزيز الأمن داخل هذه المرافق الحيوية وحماية الأطر الصحية والمرضى على حد سواء.
ففي تفاصيل الحادثة الأولى، حيث كانت مصلحة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي للا مريم بمدينة العرائش، مسرحًا لحالة من الفوضى العارمة فجر يوم الجمعة 29 ماي 2026. وذلك إثر اندلاع شجار عنيف بين أطراف نزاع كانوا قد وصلوا إلى القسم لتلقي العلاج إثر خلاف سابق وقع بحي البركي. وتطورت المواجهات داخل أروقة المستشفى نفسه، حيث استُخدمت فيها أسلحة بيضاء، واستمرت على فترات متقطعة من السادسة والنصف صباحًا إلى غاية العاشرة من صباح اليوم ذاته، مما خلق حالة من الرعب بين المرضى والمرتفقين وأربك سير العمل بشكل كبير.
هذا التهديد الأمني استدعى تدخلًا عاجلاً ومكثفًا لعناصر الأمن الوطني، الذين تمكنوا من تطويق قسم المستعجلات وفصل الأطراف المتشاجرة، وتوقيف عدد من المشتبه فيهم. ورغم عودة الهدوء النسبي، إلا أن المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تفيد بتسجيل أي اعتداء مباشر على الأطر الصحية العاملة بالمستشفى، خلافًا لبعض الأخبار غير المؤكدة.
أما الحادثة الثانية، والأكثر خطورة، فقد حدثت يوم الأحد 31 ماي 2026، حيث أدانت النقابة الوطنية للصحة العمومية (التابعة للفدرالية الديمقراطية للشغل) بأشد العبارات، إقدام شخص كان في حالة سكر متقدمة على الاعتداء على رجل أمن خاص وعدد من الأطر الصحية، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية بمرافق وتجهيزات المستشفى وتخريب ممتلكات عمومية بالمستشفى المحلي بأصيلة.
وأشارت النقابة في بيان لها إلى أن “هذه السلوكات الإجرامية وغير المسؤولة التي تستهدف العاملين بالقطاع الصحي أثناء مزاولتهم لمهامهم الإنسانية، تشكل مساسًا خطيرًا بحرمة المؤسسات الصحية وتهديدًا مباشرًا لسلامة المهنيين والمرتفقين، كما تعرقل السير العادي للخدمات الصحية”.
وفي رد فعل موحد على هاتين الواقعتين، طالبت النقابة الجهات الأمنية والقضائية المختصة بـ”اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة في حق المعتدي وترتيب الجزاءات المناسبة”. كما دعت الإدارة الصحية إلى “تعزيز إجراءات الأمن والحماية بالمؤسسات الصحية، وتوفير الظروف الكفيلة بضمان سلامة العاملين والمرتفقين”. وجددت الأطر الطبية مخاوفها، مطالبةً بـ”الرفع من عدد عناصر الحراسة، وتوفير تكوين متخصص لهم، وتركيب بوابات إلكترونية للكشف عن الأسلحة البيضاء”، محملة الجهات المعنية مسؤولية توفير الحماية اللازمة وصون حرمة المؤسسات الاستشفائية.
