العرائش نيوز:
كشفت المعطيات السنوية لعام 2026 الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء (“إستات”)، والتي تناولها تحليل نشرته صحيفة “فان بيدج” الإيطالية، أن تدفقات الهجرة القادمة من الخارج باتت العامل الوحيد والحاسم في منع انهيار التركيبة السكانية بإيطاليا.
وبحسب التقرير، تمكّن المهاجرون من تعويض العجز الطبيعي الكبير الناتج عن انخفاض المواليد إلى مستويات غير مسبوقة، مما أسهم في استقرار عدد السكان الإجمالي خلال السنة الماضية.
وتُظهر أرقام “إستات” استمرار تسجيل ميزان طبيعي سلبي بين الوفيات والمواليد، إذ بلغ العجز حوالي 296 ألف نسمة عام 2025. ويعود هذا التراجع إلى أزمة هيكلية تُعرف بـ”الشتاء الديموغرافي”، حيث هبط عدد المواليد إلى 355 ألفاً (الأدنى في التاريخ)، وانخفض معدل الخصوبة إلى 1.14 طفل لكل امرأة، وهو مستوى قياسي منخفض.
ويعزو المعهد هذا التراجع إلى عوامل اقتصادية واجتماعية، أبرزها تدني الأجور، وانتشار العقود المؤقتة، ونقص الخدمات الأساسية، مما يدفع الأجيال الشابة إلى تأجيل الإنجاب. في المقابل، أظهر التقرير أن الهجرة سجّلت فائضاً بلغ 296 ألف وافد جديد، معادلاً تماماً العجز الطبيعي، ومنعاً لدخول إيطاليا في منحى سكاني تراجعي أكثر حدة.
وتشير الأرقام الرسمية إلى وجود نحو 5.6 ملايين أجنبي مقيم في إيطاليا، بزيادة 3.5% عن العام السابق، أي ما نسبته 9.4% من إجمالي السكان. ورغم حصول 1.7 مليون أجنبي على الجنسية خلال العقد الأخير، شهد عام 2026 تراجعاً في منح الجنسيات بمقدار 196 ألفاً مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة تعديلات قانونية شدّدت شروط منح الجنسية، ومنها تقييد الاكتساب التلقائي لأحفاد المهاجرين الإيطاليين في الخارج.
واختتمت صحيفة “فان بيدج” تقريرها بالقول إن هذه الأرقام تفضح الخطاب السياسي والإعلامي الذي روّجته رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ونائبها ماتيو سالفيني على مدى أربع سنوات، حيث راهنا على ملف الهجرة كورقة انتخابية، متحدثين عن “غزو أجنبي” و”تهديد أمني” يستدعي إجراءات قمعية مشددة، بينما تثبت بيانات “إستات” أن المجتمع والاقتصاد الإيطاليين يشيخان بسرعة، ولا يمكنهما الاستمرار ديموغرافياً دون تلك التدفقات.
