ابتداء من اليوم.. سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية يدخل حيز التطبيق تعزيزا للأمن العقاري ومحاصرة للتزوير

العرائش نيوز:

ابراهيم الحداد
محام بهيئة طنجة

تنفيذا لأحكام القانون رقم 31.18 الصادر بتاريخ 9 غشت 2019، القاضي بتغيير وتتميم قانون الالتزامات والعقود وإحداث سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية، وإعمالا لمقتضيات المرسوم رقم 2.23.101 المتعلق بتنظيم هذا السجل وكيفية مسكه، وكذا قرار وزير العدل رقم 381.25 الصادر بتاريخ 6 أكتوبر 2025، المحدد للنماذج المعتمدة في هذا الشأن؛ دخل ابتداء من اليوم فاتح يونيو 2026، سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التطبيق، في خطوة تشريعية وتنظيمية تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن العقاري وتحصين المعاملات المرتبطة بالملكية العقارية من مختلف مظاهر التلاعب والتزوير.
ويتعلق الأمر بآلية قانونية استحدثها المشرع بهدف تجميع هذه الوكالات وتقييدها وتتبعها، وتمكين الجهات المعنية من التحقق من وضعيتها القانونية، بما يعزز الشفافية ويحد من المخاطر المرتبطة باستعمالها. ويتم ذلك من خلال سجلين إلكترونيين، أحدهما زمني والآخر تحليلي، يتولى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة، أو القاضي المعين من طرفه، مراقبة مسكهما والتوقيع عليهما إلكترونيا في نهاية كل شهر.
وتبدأ المسطرة بتحرير وكالة رسمية تتعلق بتفويت أو إنشاء أو نقل أو تعديل أو إسقاط حق عيني عقاري، أو حق عيني وارد على عقار في طور التحفيظ، من طرف مهني مؤهل قانونا لذلك (عدل أو موثق أو محام). بعد ذلك، يتم إيداع طلب تقييد الوكالة بالسجل المخصص لهذا الغرض لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية المختصة، مرفقا بنظير أو نسخة من الوكالة مقابل وصل بالإيداع.
ويتولى كاتب الضبط التحقق من هوية وصفة محرر الوكالة، ومن مطابقة البيانات الواردة في طلب التقييد لتلك المضمنة في الوكالة موضوع التقييد. ويسلم لمقدم الطلب، داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ الإيداع، إشهادا موقعا بالتقييد يتضمن رقم الترتيب بالسجل التحليلي.
وتشهر، بصفة آلية، بالسجل الوطني للوكالات جميع المعطيات المقيدة بالسجلات الممسوكة لدى المحاكم الابتدائية، كما يمكن للمرتفقين الولوج إلى المنصة الإلكترونية والبحث والاطلاع على المعلومات المضمنة بها طيلة أيام الأسبوع.
ولم يقتصر دور هذا السجل على إثبات وجود الوكالة فحسب، بل يمتد إلى تتبع جميع التعديلات التي قد تطرأ عليها، أو كل تراجع عنها أو إلغائها عن طريق اخضاع هذه التصرفات للتقييد كذلك.
وبخصوص الوكالات المحررة لدى السفارات والقنصليات المغربية بالخارج، فإنها تقيد بسجل الوكالات الممسوك بكتابة الضبط لدى المحكمة المشار إليها في الوكالة، أو لدى محكمة موقع العقار، أو لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، بحسب الأحوال.
ويحق لكل شخص الحصول على شهادة تسلمها كتابة الضبط المختصة، تثبت تقييد الوكالة أو تقييد تعديلها أو تقييد إلغائها، أو تثبت عدم تقييدها، بحسب الحالة.
ومن جهة أخرى، ألزم المشرع الجهات المتدخلة في مجال التوثيق، من عدول وموثقين ومحامين، بالتأكد من تقييد الوكالة بالسجل عند تحرير العقود استنادا عليها تحت طائلة بطلان التصرف ورفض تقييده من طرف المحافظ على الأملاك العقارية إذا كان العقار محفظا أو في طور التحفيظ.
وتتجلى أهمية هذا المستجد التشريعي في إسهامه في تعزيز الثقة في المعاملات العقارية، وتوفير حماية أكبر للملاك والمتعاقدين والغير حسن النية، فضلا عن الحد من فرص استغلال الثغرات القانونية التي كانت تسمح، في بعض الحالات، بتمرير معاملات استنادا إلى وكالات فقدت أثرها القانوني أو أصبحت محل نزاع، بما يرسخ الأمن التعاقدي والعقاري ويعزز ضمانات الاستقرار في المعاملات المرتبطة بالحقوق العينية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.