العرائش نيوز:
يرتقب أن تلتقي الممثلة المغربية هاجر المصدوقي بالجمهور المغربي من خلال فيلم تلفزيوني جديد يحمل عنوان “غلطة عمري”، المرتقب عرضه على القناة الأولى، في عمل درامي اجتماعي يلامس قضايا إنسانية عميقة مرتبطة بعالم السجون والعمل الجمعوي، في توجه فني يعكس حاجة متزايدة للدراما المغربية إلى تجديد مواضيعها والانفتاح على فضاءات ظلت لسنوات خارج دائرة الاهتمام.
الفيلم، من تأليف يونس الزعيم وإخراج إدريس المريني، يضم نخبة من الأسماء الفنية، من بينها عبد السلام البوحسيني، صديق مكوار، ماجدة زبيطة، زكرياء حطاب، عبد الغني الصناك، سعد موفق، إلى جانب مشاركة وجوه جديدة، في توليفة تمزج بين الخبرة والطاقات الصاعدة.
ويطرح “غلطة عمري” موضوعا اجتماعيا ذا بعد إنساني، من خلال تسليط الضوء على الأدوار التي تضطلع بها الجمعيات داخل المؤسسات السجنية، والصعوبات التي تواجهها في مواكبة السجناء نفسيا واجتماعيا، والعمل على تهيئتهم لإعادة الاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنهم، في معالجة درامية تبتعد عن القوالب الجاهزة وتفتح نقاشا هادئا حول قضايا مسكوت عنها.
وتجسد هاجر المصدوقي في هذا العمل دور “منى”، وهي فاعلة جمعوية تنخرط في الدفاع عن حقوق السجناء ومرافقتهم إنسانيا، وتؤمن بإمكانية منح فرصة ثانية لمن أخطأ، في مقابل زوجها المحامي، ما يخلق تقاطعا دراميا بين منطق القانون ومقاربة العمل الجمعوي داخل سياق إنساني معقد.
ويتناول الفيلم تفاصيل الحياة اليومية داخل المؤسسات الحبسية، بما تحمله من معاناة نفسية واجتماعية، وصعوبات التأقلم مع واقع السجن، إضافة إلى الوصم المجتمعي الذي يلاحق السجناء بعد الإفراج عنهم، فضلا عن التحديات التي تواجه الفاعلين الجمعويين في ظل محدودية الإمكانيات وثقل المسؤوليات.
ويأتي هذا العمل في سياق فني يبرز الحاجة الملحة للسينما والدراما المغربية إلى تجاوز النمطية التي ظلت لسنوات حبيسة المواضيع الأسرية المتكررة، والانفتاح على قضايا مجتمعية أعمق وأكثر تنوعًا، تعكس تحولات المجتمع المغربي وتناقضاته، وتمنح الفن بعده التوعوي والإنساني.
كما يعيد “غلطة عمري” إلى الواجهة الثنائية الفنية التي جمعت هاجر المصدوقي بهشام الوالي، والتي سبق أن حظيت بإشادة واسعة قبل أكثر من عقدين، خلال مشاركتهما في الفيلم الاجتماعي “أجنحة منكسرة” للمخرج عبد المجيد رشيش، إلى جانب فاطمة خير، رشيد الوالي، وعائشة ماهماه.
وفي المجمل، يندرج فيلم “غلطة عمري” ضمن الأعمال الدرامية القليلة التي تحاول كسر النمط السائد في الإنتاجات التلفزيونية المغربية، من خلال الاقتراب من قضايا إنسانية معقدة ظلت لسنوات على هامش المعالجة الفنية. فاختيار عالم السجون والعمل الجمعوي كفضاء سردي لا يعكس فقط جرأة موضوعية، بل يطرح أيضا سؤال دور الدراما في ملامسة التحولات الاجتماعية الحقيقية، بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج نفس الإشكالات الأسرية في قوالب متكررة. ويظل نجاح هذا العمل رهينا بقدرته على الموازنة بين البعد الدرامي والرسالة الإنسانية، وتقديم معالجة عميقة تحترم ذكاء المتلقي، وتسهم في توسيع أفق الدراما المغربية نحو قضايا أكثر تنوعا وعمقا.
