العرائش نيوز:
صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية، على مشروع قانون جديد يقضي بمنع القاصرين دون سن 15 سنة من الولوج إلى شبكات التواصل الاجتماعي، في خطوة تروم حماية الصحة النفسية للمراهقين والحد من مخاطر التنمر الإلكتروني والإدمان الرقمي، في ظل تصاعد القلق العالمي بشأن التأثيرات السلبية للفضاء الرقمي على الناشئة.
ويأتي هذا التوجه ضمن مسار دولي متنام نحو تشديد الرقابة القانونية على استعمال الأطفال والمراهقين للمنصات الرقمية، بعدما أصبحت وسائل التواصل عنصرا مركزيا في حياتهم اليومية، بما تحمله من مخاطر مرتبطة بالمحتوى غير الملائم، والمقارنة الاجتماعية، والعنف الرقمي، واضطرابات النوم، وضعف التركيز والتحصيل الدراسي.
وينص القانون، في حال دخوله حيز التنفيذ، على منع القاصرين دون 15 سنة من إنشاء حسابات جديدة ابتداء من شتنبر المقبل، مع إلزام المنصات الرقمية بتعطيل الحسابات القائمة قبل بداية سنة 2027.
وبهذا القرار، تصبح فرنسا ثاني دولة في العالم، بعد أستراليا، تقرّ تشريعا يمنع ولوج القاصرين إلى منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تنامي القلق الدولي بشأن تأثير هذه الوسائط على التوازن النفسي والسلوكي للأطفال والمراهقين.
وفي السياق ذاته، صادق النواب الفرنسيون أيضا على توسيع قرار منع استعمال الهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية الثانوية، بعد أن كان مطبقا في التعليم الابتدائي والإعدادي، في خطوة تروم تحسين المناخ المدرسي والرفع من مستوى التركيز والتحصيل الدراسي.
هذا التحول التشريعي يفتح نقاشا واسعا حول قابلية تنزيل مثل هذه السياسات في السياق المغربي، حيث يشهد المجتمع بدوره توسعا كبيرا في استعمال الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي في صفوف الأطفال والمراهقين، دون وجود إطار قانوني واضح ينظم هذا الاستعمال بشكل مباشر كما أن الإشكالية تتقاطع مع عدة تحديات بنيوية، من بينها الفجوة الرقمية بين الأجيال، وضعف التربية الرقمية داخل المنظومة التعليمية، وغياب برامج وطنية منظمة للتحسيس بمخاطر الفضاء الرقمي، إضافة إلى محدودية أدوات المراقبة الأسرية في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة، فضلا عن تساؤلات تتعلق بالتوازن بين حماية القاصرين وضمان حقهم في الولوج إلى المعرفة والمعلومة والتكنولوجيا.
ويرى مختصون أن الحل لا يكمن فقط في المنع، بل في اعتماد مقاربة شمولية تقوم على التربية الرقمية، والتحسيس، وتعزيز المراقبة الأسرية، إلى جانب تطوير تشريعات تحمي الأطفال من الاستغلال والمخاطر الإلكترونية، دون المساس بحقهم في الولوج الآمن للتكنولوجيا والمعرفة.
ويبقى السؤال مفتوحا:
هل يتجه المغرب نحو تشريع مماثل لحماية مراهقيه من تداعيات العالم الرقمي، أم أن الأولوية ستظل لإجراءات تحسيسية وتربوية في مواجهة زحف الشاشات على الحياة اليومية للأسر والمدارس؟
