هيئة المحامين بطنجة تطالب الحكومة بالإسراع في إعلان مدينة القصر الكبير “منطقة منكوبة”

العرائش نيوز:

اجتمع مجلس هيئة المحامين بطنجة، أمس الخميس، في اجتماع استثنائي عن بُعد، ليفتح ملفّاً ملحّاً وموجعاً: تداعيات الفيضانات المدمرة التي ضربت ساكنة الشمال خصوصا إقليم القصر الكبير، مرة أخرى، شواهد مأساوية على هشاشة البنى التحتية، وضآلة الاستعداد، واستمرارية منطق التهميش المجالي الذي ظل لسنوات يُفاقم من تعرض هذه المناطق للكوارث.

وعبرت الهيئة، في بلاغ ، عن تضامنها الكامل مع جميع المتضررين والمتضررات، مؤكدةً أن هذا الحدث الجسيم ليس مجرد “حادث عرضي” أو قدراً محتوماً، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم اختلالات بنيوية وسنوات من الإهمال التنموي. وأكدت أن اللحظة تتطلب تحولاً جذرياً في النهج؛ من منطق التدبير الطارئ والظرفي الذي يكتفي بإطفاء الحرائق، إلى تفعيل حقيقي للمسؤولية الدستورية والقانونية للدولة في حماية المواطنين وتقليص الفوارق المجالية ومكافحة الهشاشة البنيوية.

وانطلاقاً من هذا الموقف الحقوقي والإنساني، أطلقت الهيئة جملة من المطالب العاجلة. فطالبت الحكومة بالإسراع في إصدار إعلان رسمي يعتبر مدينة القصر الكبير “منطقة منكوبة”، بالنظر إلى الضرر الهائل الذي لحق بالسكن والبنى التحتية ومصادر عيش السكان. وربطت هذا المطلب بحكم الدستور المغربي، خاصة الفصلين 21 و31، اللذين يفرضان على السلطات حماية سلامة المواطنين وممتلكاتهم، وتعبئة كل الوسائل لتوفير شروط العيش الكريم في أوقات الأزمات.

كما حثت هيئة المحامين على تفعيل القانون رقم 110.14 الخاص بتغطية عواقب الكوارث، مؤكدةً أن الإعلان الرسمي عن الواقعة الكارثية هو الشرط الجوهري لفتح باب التعويض للمتضررين. وحذرت من أن أي تباطؤ أو تردد في تفعيل هذا القانون، في ظل الجسامة غير المسبوقة للأضرار، يمثل انتهاكاً صريحاً للحقوق الدستورية للضحايا، ويفاقم من أزمتهم الإنسانية والمعيشية.

ولم تقف مطالب الهيئة عند حدود التدخل العاجل، بل تعدته إلى الدعوة لتغيير عميق في النظرة والمنهج. فشددت على ضرورة اعتماد مقاربة إنصاف مجالي حقيقي، تضع حدا لمنطق التهميش التاريخي، الذي حوّل هذه المناطق إلى نقاط ضعف أمام أي صدمة طبيعية. وهذا يتطلب، حسب البيان، وضع استراتيجية وطنية وقطاعية شاملة، تبدأ برفع التهميش عن هذه المناطق، وتفتح أمامها مساراً تنموياً عادلاً ومستداماً يضمن كرامة سكانها ويحميهم في المستقبل.

كما دعت الهيئة إلى إشراك الفاعلين المحليين والمهنيين وهيئات المجتمع المدني في جميع مراحل تتبع الدعم وإعادة الإعمار، لضمان الشفافية والنجاعة ووصول المصلحة إلى مستحقيها، ولتحويل عملية التعافي من كارثة إلى فرصة لإصلاح الخلل البنيوي.

يأتي هذا البيان ليضيف صوتاً حقوقياً مهماً إلى الأصوات المطالبة بإنصاف مناطق الشمال، وليحول قضية الكارثة من مجرد حديث عن أرقام الأضرار إلى حوار حول المسؤولية والعدالة المجالية والالتزام الدستوري. وهو يذكر بأن حماية المواطن وصون كرامته ليست عملاً ظرفياً، بل واجباً دائماً تقع مسؤوليته الأولى على عاتق السياسات العمومية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.