ثغرة قانونية تطلق سراح 24 من كبار مهربي الكوكايين في إسبانيا
العرائش نيوز:
إطلاق سراح قيادات شبكة “الظل الأسود” في إسبانيا يثير موجة استياء واسعة
في تطور قضائي مفاجئ أثار ذهول الأوساط الأمنية والقضائية في إسبانيا، أمرت القاضية ماريا تاردون، من المحكمة الوطنية، بالإفراج عن 24 متهمًا من العناصر القيادية في شبكة “الظل الأسود”، التي كانت السلطات قد فككتها قبل أشهر في عملية وصفت بأنها الأكبر من نوعها في مكافحة تهريب المخدرات عبر المحيط الأطلسي. وجاء هذا القرار المثير للجدل استنادًا إلى اجتهاد قضائي حديث صادر عن المحكمة الدستورية الإسبانية، قضى بأن إبقاء التحقيقات سرية لا يبرر حرمان محامي المتهمين من الاطلاع على محتوى الأدلة الأساسي الذي استندت إليه أوامر الحبس الاحتياطي، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكًا صريحًا لحق الدفاع، وهو ما دفع القاضية إلى تطبيق المبدأ الجديد وإطلاق سراح المتهمين مع فرض تدابير احترازية تشمل حظر مغادرة البلاد وتسليم جوازات السفر.
من بين أبرز المفرج عنهم، يبرز اسم خوان بيدرو ف. ن، المعروف بكنية “زومبي”، الذي تصفه وثائق التحقيق بأنه كان العقل المدبر لعمليات إدخال الكوكايين عبر الزوارق السريعة انطلاقًا من معقله في مدينة لا لينيا دي لا كونسيبسيون، حيث كان يشرف بشكل مباشر على تأمين دخول الشحنات عبر نهر الوادي الكبير، بتنسيق مع زعيم الشبكة عبد السلام محمد الملقب بـ “التطواني”، المقيم في دبي، والذي يعتبر الممول الرئيسي للشبكة. كما شمل القرار إطلاق سراح المدعو “سكوربيون”، المسؤول عن قيادة القوارب السريعة القادمة من المغرب، والذي كان يتولى توجيه التعليمات لتفريغ أطنان الكوكايين في جزر الكناري وشبه الجزيرة الإيبيرية، إلى جانب عناصر قيادية أخرى كانوا يشكلون العمود الفقري لهذه المنظمة الإجرامية الضخمة.
كانت عملية “الظل الأسود” قد أسفرت في مرحلتين عن اعتقال 105 أشخاص وضبط كميات قياسية من المخدرات قدرت بنحو 57 طنًا من الكوكايين النقي، في واحدة من أكبر عمليات الضبط في تاريخ مكافحة المخدرات الأوروبي. وشملت المضبوطات أكثر من عشرة آلاف كيلوغرام من الكوكايين الصافي، و800 ألف يورو نقدًا، وأكثر من 150 هاتفًا محمولًا، بالإضافة إلى 30 قاربًا سريعًا و70 سيارة وطائرات درون كبيرة الحجم من نوع هيكساكوبتر، إلى جانب أجهزة تشويش إلكتروني متطورة. كما كشفت التحقيقات عن استخدام الشبكة لأساليب متطورة تجاوزت التهريب التقليدي، حيث اعتمدت على منصات بحرية عائمة تتيح للطواقم البقاء في عرض البحر لأكثر من شهر، واستهلاك أكثر من 100 ألف لتر من الوقود، إلى جانب شبكة مراقبة ساحلية متكاملة كانت تتابع تحركات الدوريات الأمنية في الوقت الفعلي، في عملية امتدت خيوطها لتشمل المغرب والبرتغال وجزر الكناري، بدعم من تعاون دولي ضم إلى جانب إسبانيا كلاً من المغرب والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وكولومبيا.
أعربت النيابة العامة ومصالح مكافحة المخدرات عن استيائها الشديد من هذا المسار القضائي، معتبرة أن اشتراط المحكمة الدستورية تحديد مصادر الأدلة ومحتواها في القضايا السرية يضع المحققين في موقف ضعف أمام الجريمة المنظمة التي تعتمد على شبكات معقدة وتقنيات متطورة. وحذرت مصادر أمنية من أن هذه الإفراجات قد تساهم في عودة الرؤوس المدبرة لنشاطها الإجرامي، تمامًا كما حدث في قضايا مشابهة سابقة مرتبطة بتهريب كميات قياسية من المخدرات عبر ميناء الجزيرة الخضراء، حيث أُطلق سراح عناصر قيادية لتعود بعد ذلك إلى تنشيط عملياتها. ودعت هذه المصادر إلى ضرورة مراجعة التشريعات القضائية المتعلقة بسرية التحقيقات في قضايا الجريمة المنظمة، بما يضمن تحقيق توازن بين حق الدفاع من جهة وفعالية الملاحقة الأمنية من جهة أخرى، خاصة في ظل تطور أساليب الشبكات الإجرامية واستغلالها لأي ثغرة قانونية لاستعادة نشاطها.
