عملية أمنية إسبانية كبرى تُفكك شبكة دولية لتهريب الحشيش من المغرب وتكشف نفقاً ثانياً في سبتة

العرائش نيوز:

في عملية وصفت بأنها الأوسع خلال العام الجاري، تمكنت السلطات الإسبانية من تفكيك شبكة إجرامية معقدة متخصصة في تهريب الحشيش انطلاقًا من شمال المغرب نحو الأسواق الأوروبية، في ضربة نوعية قادتها وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO) التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، وبمشاركة أكثر من 250 عنصراً أمنياً في عملية منسقة امتدت إلى عدة مناطق.

العملية التي جاءت بعد تحقيقات استمرت منذ منتصف عام 2025 في سرية تامة وتحت إشراف قضائي مباشر، أسفرت عن اعتقال 16 شخصاً على الأقل من بينهم رجل أعمال بارز وعنصر سابق في الحرس المدني الإسباني، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذه الشبكة في مفاهيم حساسة داخل الدولة، حيث تم التعامل مع ملف العنصر السابق بالتنسيق مع إدارة الشؤون الداخلية بالحرس المدني.

كشفت التحريات أن الشبكة كانت تتخذ من مدينة سبتة المحتلة قاعدة لوجستية رئيسية لها، مع امتدادات داخل التراب الإسباني وروابط مباشرة مع شبكات تنشط في المغرب، واعتمدت على مسارات بحرية دقيقة لنقل شحنات كبيرة من الحشيش قبل توزيعها داخل إسبانيا أو إعادة توجيهها نحو دول أوروبية كبرى، خصوصاً فرنسا، مستخدمة في ذلك قوارب سريعة وسيارات مهيأة للنقل، إلى جانب تنسيق مع شخصيات بارزة في عالم التهريب، من بينها أحد كبار تجار المخدرات في منطقة لا لينيا دي لا كونثبثيون، الذي كان يشرف شخصياً على عمليات عبور الشحنات عبر مضيق جبل طارق.

وفي تطور لافت زاد من أهمية العملية، أعلنت السلطات الإسبانية عن اكتشاف نفق ثانٍ للتهريب (ناركوتونيل) في منطقة بوليجون تاراخال بسبتة، يستخدم لنقل شحنات الحشيش قادمة من المغرب، ويقع هذا النفق بالقرب من موقع النفق الأول الذي تم اكتشافه في فبراير 2025 ضمن ما عُرف بـ”عملية هاديس”، مما يؤكد أن الشبكات الإجرامية تتجه إلى ابتكار أساليب متطورة لتحدي الإجراءات الأمنية، حيث يسمح هذا النفق بتجاوز جميع الحواجز الحدودية والسياجات الأمنية القائمة بين سبتة والمغرب.

عمليات التفتيش التي نُفذت بشكل متزامن في عدة مناطق شملت سبتة وجنوب إسبانيا وإقليم غاليسيا، طالت نحو 30 موقعاً بين منازل ومستودعات ومحلات تجارية، يُعتقد أنها كانت تستخدم كواجهات قانونية لتغطية أنشطة التهريب، وأسفرت عن حجز ما يقارب مليون ونصف يورو، من بينها نصف مليون يورو عُثر عليها بحوزة رجل الأعمال الموقوف في غاليسيا، إلى جانب مصادرة 66 جهاز اتصال متطوراً كانت تستخدمها الشبكة للتنسيق بعيداً عن أعين الرقابة، بالإضافة إلى وثائق يُرتقب أن تكشف مزيداً من خيوط الشبكة وعلاقاتها.

لم تقتصر المضبوطات على الأموال والأجهزة فقط، بل تمكنت السلطات من حجز كميات قياسية من المخدرات، حيث تم ضبط ما مجموعه 15 طناً من الحشيش كانت قد وصلت إلى السواحل الجنوبية لإسبانيا، وتحديداً منطقة ألميريا، في انتظار توزيعها عبر مسالك التهريب نحو باقي أوروبا، ويُذكر أن هذه الكمية الضخمة كانت قد رُصدت في وقت سابق مخبأة داخل شاحنة قادمة من المغرب محملة بالبطيخ في محاولة لإخفاء المخدرات ضمن حمولات زراعية. وفي تطور كشف تنوع أنشطة الشبكة، عُثر أيضاً على 50 كيلوغراماً من الكوكايين خلال عمليات التفتيش التي طالت مواقع في غاليسيا.

تعكس هذه العملية الضخمة التعقيد المتزايد لشبكات تهريب المخدرات العاملة بين شمال المغرب وجنوب أوروبا، وتطور قدراتها اللوجستية والتقنية، لكنها في الوقت ذاته تؤكد نجاعة العمل الأمني المشترك، خاصة مع وجود عناصر أمنية مغربية على الجانب الآخر من الحدود أثناء اكتشاف النفق الثاني، مما يشير إلى مستوى متقدم من التنسيق الأمني بين البلدين في مواجهة هذه الظاهرة العابرة للحدود. وقد واصلت التحقيقات القضائية المفتوحة تحت إشراف محكمة التحقيق المركزية، في محاولة لكشف المزيد من خيوط هذه الشبكة وعلاقاتها الدولية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.