العرائش تحتفي بثقافة العطاء.. منتدى “من أجل العطاء” يؤسس لرؤية جديدة للعمل التطوعي المستدام

العرائش نيوز :
شهد المركز السوسيوثقافي “محمد بن عبود” بمدينة العرائش، مساء السبت 25 أبريل 2026، تنظيم النسخة الأولى من منتدى “من أجل العطاء”، في مبادرة إنسانية وأكاديمية نظمها “منتدى كرامة الأرملة” بشراكة مع جمعية “Le Trait d’Union” (الرابطة الفرنسية المغربية بأميان)، تحت شعار: “بالتطوع نرتقي.. وعلى درب العطاء نلتقي”.
ويأتي هذا اللقاء في سياق ترسيخ ثقافة العمل التطوعي باعتباره رافعة أساسية لتعزيز قيم المواطنة والتضامن داخل المجتمع، حيث سعى المنظمون إلى تحويله من مجرد مبادرات فردية إلى رؤية جماعية قائمة على التأطير العلمي والتخطيط المستدام.


وشكل المنتدى فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات بين فاعلين مدنيين وأكاديميين، من خلال ندوة علمية تناولت محاور متعددة، من بينها دور المجتمع المدني في نشر ثقافة التطوع، والتحولات القيمية في ظل التحديات الراهنة، وآفاق انخراط الشباب في العمل التطوعي، إضافة إلى تأثير الرقمنة على المبادرات الإنسانية.
وفي مداخلته، اعتبر الأستاذ رضوان رياش أن المجتمع المدني يلعب دوراً محورياً في مواكبة قضايا التدبير المحلي والوطني، من خلال احتضان المبادرات وصقلها قبل تحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ. فيما توقف الأستاذ محمد المعطاوي عند إشكالية القيم في ظل التحولات المتسارعة، مؤكداً أن جوهر أي منظومة أخلاقية يكمن في تجسيدها داخل السلوك اليومي، مع اعتبار كرامة الإنسان أساس كل فعل تضامني.
من جهته، أبرز الأستاذ عماد قيساسي، رئيس جمعية السلام بالعرائش، التحول الذي يشهده العمل التطوعي في العصر الرقمي، مشيراً إلى أن الشباب أصبح فاعلاً رئيسياً في تعبئة المبادرات التضامنية عبر الوسائط الحديثة، مع ضرورة تأطير هذا التحول لضمان استمراريته وفعاليته.


كما تناولت مداخلات أخرى البعد التربوي للعمل التطوعي، حيث تم التأكيد على دور المدرسة في غرس قيم المواطنة والمسؤولية، باعتبارها أساس بناء شخصية متوازنة قادرة على الإسهام في تنمية المجتمع.
وفي بعد صحي واجتماعي، شددت السيدة زهرة دراس على أهمية تعزيز الشراكات بين مختلف الفاعلين، مشيرة إلى مبادرة تروم إحداث إطار جمعوي للتوعية والكشف المبكر عن سرطان الثدي، في خطوة تعكس تلاقي العمل الصحي مع البعد التضامني.


وأكدت السيدة نجية إجبارة، رئيسة منتدى كرامة الأرامل، أن هذا اللقاء يمثل محطة مهمة في مسار ترسيخ ثقافة العطاء، مبرزة أهمية دعم الشركاء والحضور الوازن، لما لذلك من دور في تقوية النسيج الاجتماعي وتعزيز قيم التضامن.


وعرفت أشغال المنتدى تسييراً من طرف الأستاذ إدريس اليعقوبي، الذي ساهم في تنظيم فقرات اللقاء وضمان انسجام النقاش بين مختلف المتدخلين.
كما تخللت التظاهرة لحظات تكريم لعدد من الفعاليات النسوية بالمدينة، اعترافاً بإسهاماتهن في العمل الجمعوي والتضامني، إلى جانب فقرات فنية من الطرب الأندلسي، أضفت طابعاً ثقافياً وجمالياً على الحدث.
وحضر هذا اللقاء عدد من المسؤولين والمنتخبين، من بينهم رئيس المجلس الجماعي للعرائش عبد المومن الصبيحي، والأستاذة سميرة اليملاحي، والأستاذة فاطمة شهبر، في تأكيد على أهمية دعم المبادرات المدنية وتعزيز أدوارها محلياً.
واختتم المنتدى بتوزيع شواهد تقديرية على المشاركين والمتطوعين، وسط أجواء احتفالية، ليخلص اللقاء إلى أن العمل التطوعي لم يعد مجرد نشاط ظرفي، بل ممارسة مجتمعية واعية تقوم على التكامل بين القيم والمعرفة والمبادرة، في أفق تعزيز إشعاع مدينة العرائش كفضاء حيوي للتضامن الإنساني.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.