وزير الداخلية يعلن الحرب على “الشناقة”: قانون جديد لتنظيم أسواق الجملة يضع حداً للمضاربات

العرائش نيوز:

في تطور يُنظر إليه على أنه نقلة نوعية في سياسة الضبط الاقتصادي، أعلنت وزارة الداخلية المغربية عن اقترابها من إقرار منظومة قانونية “ثورية” تهدف إلى محاربة الاحتكار وردع المضاربين المعروفين محلياً باسم “الشناقة”، الذين يتهمهم المواطنون وصناع القرار بالعبث بالقدرة الشرائية للمغاربة من خلال رفع الأسعار بطرق غير مبررة. وجاء الإعلان الرسمي على لسان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال اجتماع لجنة الداخلية بمجلس المستشارين، حيث كشف أن مشروع القانون الجديد الذي ينظم أسواق الجملة شارف على دخول المسطرة النهائية للمصادقة، معترفاً بفشل التصور الحالي لهذه الأسواق في مواكبة العصر وتحولها إلى بيئة خصبة للمضاربات التي تضر بسلسلة القيم الغذائية، مشدداً على أن مصطلح “الشناق” والممارسات المرتبطة به أصبحت دخيلة على المجتمع المغربي ولم تكن بهذه الحدة سابقاً. وأوضح الوزير أن النص القانوني الجديد سيعتمد على مبدأ الانتقال إلى أسواق بمعايير دولية، حيث يُشترط أن يكون البائع والمشتري معروفين هويتهما، وألا يتوسط بينهما سوى حلقة واحدة فقط، مما يعني القضاء على التداول اليدوي للسلع بين عدة وسطاء، وهو ما يسمح بمعرفة مصدر السلع وتكاليفها الحقيقية ويمنع إضافة هوامش ربح وهمية عند كل انتقال. وجاء هذا التصعيد الوزاري رداً على تعقيب المستشار البرلماني محمد بنفقيه عن فريق التجمع الوطني للأحرار، الذي دق ناقوس الخطر أمام الغرفة البرلمانية محذراً من الهوة الشاسعة والاختلالات الكبيرة في منظومة التوزيع بين الفلاح والمنتج من جهة والمستهلك النهائي من جهة أخرى، وهي اختلالات يدفع ثمنها المواطن البسيط مباشرة من جيبه، حيث يشتري المنتج الفلاحي بسعر متواضع ليجده بعد حلقات التوزيع على رفوف الأسواق بأسعار مضاعفة. ووفقاً لدراسات سابقة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فإن سلاسل التوزيع بالمغرب تعاني من غياب الشفافية وانتشار الأسواق الموازية غير المراقبة، مما جعل من المستهلك الحلقة الأضعف التي تتحمل وحدها نتائج هذه الفوضى. وتسعى وزارة الداخلية من خلال هذا الإصلاح إلى الاستئناس بتجارب دولية ناجحة، على رأسها تجربة سوق “رانجي” الفرنسي، وهو أكبر سوق جملة للمواد الغذائية الطازجة في العالم، حيث تخضع الأسواق لرقابة صارمة وآليات رقمية لتحديد الأسعار بناءً على العرض والطلب الحقيقيين، مما يضمن الشفافية ويقطع دابر الفوضى والعشوائية التي طالما طبعت أسواق الجملة في المغرب. ومن المنتظر أن يُحدث هذا القانون، الذي تقول مصادر مطلقة إنه لن يكتفي بإعادة هيكلة الأسواق بل سيفرض عقوبات صارمة على المخالفين، تغييراً جذرياً في العلاقة بين المنتج والتاجر والمستهلك، شرط أن تقترن هذه النصوص بقدرة فعلية على المراقبة ورقمنة المساطر لمواجهة المقاومة المتوقعة من “لوبيات التوزيع” التقليدية التي ستخسر امتيازاتها. وفي المحصلة، يبدو أن الحكومة راهنت على أن الحل ليس في محاربة الظواهر بقدر ما هو في إعادة هيكلة البنية التحتية للسوق، ليكون سوق الجملة المقبل فضاءً منظمًا يحمي الجميع بدل أن يكون ساحة حرب ترفع فيها الأسعار قبل أن تصل إلى طبق المواطن.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.