أزمة الدواجن بالمغرب.. مربون يطالبون بالتحقيق في “الإغراق المتعمد” ويحذرون من الاحتكار

العرائش نيوز:

تفجرت أزمة حادة داخل قطاع تربية الدواجن بالمغرب، عقب بلاغ تعقيبي ناري أصدرته الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، صعدت فيه من لهجتها ضد الفيدرالية البيمهنية والجهات الحكومية الوصية. الجمعية دعت رسمياً إلى فتح تحقيق وطني مستقل وشامل لتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية وراء ما وصفته بـ”سياسة الإغراق المتعمد” التي تسببت في انهيار غير مسبوق لأسعار الدجاج وتشريد آلاف المربين الصغار والمتوسطين.

جذور الأزمة: أرقام تكشف “فوضى الإنتاج” واحتكار السوق

ورفضت الجمعية بشكل قاطع التبريرات التي تسوقها الجهات المشرفة، والتي تحاول اختزال الأزمة في تقلبات السوق الظرفية أو تراجع الطلب الموسمي المعتاد بعد فترة عيد الأضحى. وجاء في تشخيص الهيئة المهنية أن الاختلال الحقيقي بنيوي وهيكلي، وتكشفه لغة الأرقام الصادمة:

  • حجم التدفق الأسبوعي: تم السماح للمحاضن وضخ أكثر من 15 مليون كتكوت أسبوعياً في السوق الوطنية.

  • الحاجة الفعلية للسوق: لا تتعدى الحاجيات الوطنية في ظروفها العادية سقف 9 ملايين كتكوت أسبوعياً.

  • النتيجة المباشرة: هذا الفائض المهول (الذي يقارب 6 ملايين كتكوت إضافي كل أسبوع) قاد إلى “تخمة عرض” وتراجع حاد في الأسعار إلى مستويات سقطت بكثير دون تكلفة الإنتاج الحقيقية.

اتهامات ثقيلة: العقد-البرنامج كأداة لـ “تركيز النفوذ”

ولم تتوانَ الجمعية الوطنية في توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن (FISA) والوزارة الوصية، معتبرة أن “العقد-البرنامج” -الذي تم تقديمه وتوقيعه منذ انطلاق مخطط المغرب الأخضر كآلية لتأهيل السلسلة الإنتاجية- قد انحرف عن مساره تماماً. وبحسب البيان، تحول هذا البرنامج إلى أداة مكنت “لوبياً احتكارياً” يضم كبريات شركات إنتاج الكتاكيت ومصانع الأعلاف المركبة من فرض سيطرتها المطلقة وتحقيق “أرباح خيالية”، مقابل تهميش وإقصاء ديمقراطي تام للمنتجين الصغار والمتوسطين الذين يمثلون القاعدة الأساسية للإنتاج في المغرب.

كما نبه المربون إلى معضلة أخرى تُعمّق جراحهم، وتتعلق بالارتفاع الصاروخي لأسعار الأعلاف المركبة محلياً وتراجع جودتها، على الرغم من الهبوط الملحوظ الذي شهدته أسعار المواد الأولية في الأسواق العالمية، ناهيك عن استفادة تلك الشركات الكبرى من دعم عمومي مباشر دون أن يلمس المرب الصغير أي أثر له على أرض الواقع.

مطالب بإنقاذ الأمن الغذائي وتفعيل المحاسبة

وأمام هذا الوضع الكارثي الذي تسبب في مديونيات ثقيلة وإغلاق متسارع لمئات الضيعات وتشريد آلاف الأسر المرتبطة بالقطاع، رفعت الجمعية الوطنية سقف مطالبها للحكومة عبر تدابير مستعجلة تشمل:

  1. تحقيق مستقل ونزيه: يشمل ظروف صياغة وتنفيذ العقد-البرنامج، وآليات ضبط إنتاج وتسويق الكتاكيت، والكشف عن المستفيدين الحقيقيين من هذا الفائض.

  2. تدخل حكومي عاجل: لإنقاذ المربين المهددين بالإفلاس والملاحقات القضائية بسبب تراكم الديون.

    الأول
  3. إعادة هيكلة القطاع: صياغة استراتيجية ديمقراطية وعادلة تضمن مبدأ المنافسة الحرة، وتُشرك صغار الفلاحين في مراكز القرار وضبط توازنات السوق لحماية الأمن الغذائي للمغاربة وقدرتهم الشرائية.

  4. ربط المسؤولية بالمحاسبة: تفعيل هذا المبدأ الدستوري في حق الهيئات المهنية التي احتكرت تمثيلية القطاع لسنوات دون تحقيق أي توازن بين حلقات الإنتاج.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.