دعوات أوروبية لاستغلال ورقتي “التأشيرات والتجارة” للضغط على المغرب في ملف الهجرة.. والرباط تُذكر بحصيلتها ميدانياً
العرائش نيوز:
دعا مفوض الشؤون الداخلية والهجرة بالاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، إلى تفعيل كل أدوات النفوذ المتاحة للتكتل الأوروبي، وفي مقدمتها سياسة التأشيرات والتسهيلات التجارية، لضمان تعاون أكثر نجاعة وحزماً مع المغرب في تدبير ملف الهجرة غير النظامية وإعادة المهاجرين.
وأكد المسؤول الأوروبي، خلال جلسة استماع أمام لجنة البرلمان الأوروبي في أعقاب أزمة العبور الجماعي الحادة باتجاه سبتة المحتلة، أن الاعتماد على “حسن نية” الدولة الجارة يضع أوروبا في موقف هشش، مما يستدعي ربط الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية بشروط صارمة تتعلق بالرقابة الحدودية وقبول إعادة الوافدين.
تأتي هذه التصريحات القوية في إطار التفاعلات المتواصلة لتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين نحو معبر سبتة أواخر شهر يوليوز ومطلع أغسطس الجاري؛ إذ أشار برونر إلى ضرورة مراجعة سياسة الشراكات مع دول الضفة الجنوبية للمحيط المتوسط وتغليظ العقوبات على شبكات التهريب الدولية.
وفي الوقت الذي طالب فيه ممثلو أقاليم محاذية بجعل الحدود البرية تحت إدارة وإشراف مباشرين للتكتل الأوروبي، انتقدت منظمات حقوقية وإنسانية التوجه نحو فرض عقوبات أو مقايضة الشراكات بالتأشيرات، مؤكدةً على أهمية توسيع المسارات الآمنة وتجنب الإضرار بتنقل الأفراد.
وفي مقابل هذه الدعوات، رفضت المصادر الدبلوماسية والرسمية المغربية رفضا قاطعا نبرة الابتزاز أو التشكيك في دور الرباط الشريك والمحوري؛ حيث أوضح لحسن حداد، رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أن المملكة تصدت بكفاءة عالية لظاهرة الهجرة عبر تفكيك أزيد من 1050 شبكة لتهريب البشر وإحباط ما يناهز 227 ألف محاولة عبور غير نظامي خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025.
وأرجعت الرباط التدفقات الأخيرة إلى تداعيات أحكام قضائية إسبانية سابقة أثرت سلباً على نجاعة الإعادة الفورية، معتبرة أن ظاهرة الهجرة هي مسؤولية مشتركة تتطلب تدبيراً شاملاً بعيداً عن المزايدات السياسية والاستحقاقات الانتخابية داخل أوروبا.
كما طالبت أوساط مراقبة بالاعتماد على منطق الشراكة المتكافئة، متوقفين عند حقيقة أن السوق الأوروبية تعاني من خصاص ديمغرافي وهيكلي في اليد العاملة، مما يستدعي التفكير في إطار منظم للهجرة القانونية ونقل الكفاءات بدلاً من التهديد بالسلاح التجاري والدبلوماسي.
