دراسة أكاديمية تستشرق خريطة تشريعيات 2026 بالمغرب: “البام” في الصدارة..عودة مرتقبة لـ “العدالة والتنمية”
العراىش نيوز:
كشفت دراسة سوسيولوجية جديدة نشرتها المجلة الدولية للبحوث العلمية (لندن) عن نموذج استشرافي يرسم الملامح المحتملة للانتخابات التشريعية المرتقبة بالمغرب لسنة 2026. الدراسة، التي أعدها الباحثان د. عبد الرزاق المسكي ود. أشرف الطريبق من جامعة ابن زهر، تجاوزت منطق الاستطلاعات التقليدية لتطرح قراءة دقيقة لكيفية “صناعة المقعد البرلماني” بين ثقل الحزب، وشعبية المرشح، وتوزيع شبكات التعبئة المحلية.
خريطة المقاعد: صدارة لـ “البام” وانتعاش لـ “المصباح”
وفقاً للسيناريو المركزي للنموذج الأكاديمي، ينطوي المشهد النيابي القادم (المكون من 395 مقعداً) على تحولات لافتة في موازين القوى بين الأحزاب الوطنية:
- حزب الأصالة والمعاصرة (PAM): يتصدر نتائج السيناريو بنيله 101 مقعد (مقابل 87 مقعداً في 2021)، بفضل قدرته العالية على تجميع شبكات نفوذ محلية متعددة المراكز في كبريات الجهات كجهة الدار البيضاء-سطات والرباط ومراكش.
- التجمع الوطني لأحرار (RNI): يتراجع إلى المرتبة الثانية بـ 77 مقعداً (بعد أن سجل 102 مقاعد في 2021)، وهو تراجع تعزوه الدراسة إلى الأثر التقويمي المباشر لكلفة تدبير الشأن العام والتقييم الاجتماعي للأداء الحكومي.
- حزب الاستقلال (PI): يحافظ على موقعه ضمن الثلاثة الكبار بتحقيقه 63 مقعداً، متكئاً على ذاكرته التنظيمية الراسخة وامتلاكه ارتكازات تاريخية ممتدة عبر أجيال.
- حزب العدالة والتنمية (PJD): يسجل عودة لافتة للمشهد البرلماني بـ 50 مقعداً (بعد انكماش حاد لـ 13 مقعداً سنة 2021)؛ وتفسر الدراسة هذه القفزة بفرضية “إعادة تعبئة” الكتلة الناخبة الحضرية السابقة التي كانت قد اتجهت إلى الامتناع عن التصويت.
- الحركة الشعبية (MP): تواصل استقرارها العددي بنيل 36 مقعداً، قائمةً على قوة الأعيان والترسخ الترابي المحلي.
أما باقي المقاعد، فتتوزع بين الاتحاد الاشتراكي (27 مقعداً)، الاتحاد الدستوري (15 مقعداً)، التقدم والاشتراكية (11 مقعداً)، تحالف اليسار (7 مقاعد)، الحركة الديمقراطية الاجتماعية (6 مقاعد)، وجبهة القوى الديمقراطية (مقعدان).
السوسيولوجيا بدل الحساب: المقعد ليس رصيداً بنكياً
تؤكد الدراسة أن المقعد البرلماني بالمغرب ليس مجرد رقم ثابت أو “تركة حصرية” للحزب، بل هو محصلة تفاعلات معقدة بين القواعد القانونية للاقتراع (مثل تعديلات القانون التنظيمي لمجلس النواب) وسلوك الناخب.
وتلفت الدراسة الانتباه إلى أن أربع جهات بالمملكة (الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، فاس-مكناس، ومراكش-آسفي) تشكل الثقل الحاسم للعملية الانتخابية باحتضانها أكثر من 53% من إجمالي مقاعد البرلمان (211 مقعداً)، ما يجعل المعركة فيها هي المحدد الرئيسي لشكل الحكومة القادمة.
ختاماً، يشدد الباحثان على أن هذه الأرقام لا تمثل “تنبؤاً قاطعاً” أو نتائج مسبقة، بل هي نموذج علمي يهدف لفهم الشروط الاجتماعية والسياسية التي تنتج الرقم الانتخابي في المغرب، داعين إلى قراءة الانتخابات كعملية دينامية يعاد فيها تشكيل العلاقة بين المواطن والمؤسسات الممثلة له.
