في اليوم العالمي بدون سيارات: هل يمكن للمغرب أن يقبل التحدي؟

العرائش نيوز:

يخلّد العالم في 22 شتنبر من كل سنة اليوم العالمي بدون سيارات، وهي مناسبة تهدف إلى التحسيس بأهمية تقليص الاعتماد على السيارات الخاصة وتشجيع وسائل النقل البديلة، من قبيل المشي والدراجات والنقل العمومي.

وفي المغرب، لا تبدو الفكرة غريبة تماما، فقد شهدت العاصمة الرباط مبادرة “الرباط بدون سيارتي”، سنة 2017، ونظمت نسختها الثالثة سنة 2019، قبل أن تواصل الرباط إحياء اليوم العالمي للمدن بدون سيارات في السنوات اللاحقة. وقد مكنت هذه المبادرة المواطنين من تجربة التنقل في بعض الفضاءات دون حركة السيارات، بهدف التشجيع على أنماط تنقل أكثر استدامة.

ويأتي هذا النقاش في وقت تسعى فيه المملكة إلى تطوير التنقل المستدام والنجاعة الطاقية في قطاع النقل، الذي يمثل جزءا مهما من استهلاك الطاقة وانبعاثات الغازات الدفيئة. كما يشجع المغرب على تطوير وسائل النقل الكهربائية والحد من استهلاك الطاقة في القطاع.

في المغرب، يبدو شعار يوم بدون سيارات أقرب إلى اختبار صعب منه إلى مجرد مبادرة رمزية، خصوصا في المدن الكبرى، حيث تكشف حركة السير اليومية حجم الاعتماد الكبير على السيارة في التنقل داخل المدينة.

والسؤال الصادم ليس: هل يستطيع المغاربة ترك سياراتهم ليوم واحد؟ بل: ماذا سيحدث لو طلب منهم فعلا تركها؟ هل يجد المواطن نقلا عموميا قادرا على استيعاب الطلب؟ وهل تتوفر مسارات آمنة ومتصلة للراجلين والدراجات؟ وهل تستطيع المدينة تحمل هذا التحول دون أن يتحول الأمر إلى أزمة تنقل؟

فالحديث عن مدينة أقل اعتمادا على السيارات يصطدم بواقع واضح: لا يمكن مطالبة المواطن بالتخلي عن سيارته إذا لم تقدم له المدينة بديلا يوازيها في السرعة والمرونة والأمان.

ومن هنا، فإن “اليوم بدون سيارات” يضع المدن المغربية أمام مرآة حقيقية: هل نريد فعلا شوارع للناس، أم أننا ما زلنا نبني مدننا حول السيارات؟


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.