العلاج الهرموني والزهايمر: ماذا تقول الدراسات العلمية؟

العرائش نيوز:

لسنوات، ساد اعتقاد بأن العلاج الهرموني لدى النساء بعد انقطاع الطمث قد يساعد على حماية الذاكرة ويقلل من خطر الإصابة بالخرف. غير أن دراسات سريرية واسعة أعادت النظر في هذه الفكرة، وكشفت أن العلاقة بين الهرمونات وصحة الدماغ أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.

ومن أبرز الدراسات في هذا المجال دراسة مبادرة صحة المرأة للذاكرة (WHIMS)، التي شملت آلاف النساء في سن 65 عاماً فما فوق. وأظهرت النتائج تسجيل 40 حالة من الخرف لدى النساء اللواتي تلقين مزيجا من الإستروجين والبروجستين، مقابل 21 حالة لدى من تلقين علاجا وهميا.

أما العلاج بالإستروجين وحده، فسجل 28 حالة من الخرف مقابل 19 حالة في مجموعة العلاج الوهمي، لكن الفرق لم يكن ذا دلالة إحصائية واضحة.

· لماذا بدت الهرمونات في البداية وكأنها تحمي الذاكرة؟

تشير التفسيرات العلمية إلى احتمال وجود ما يعرف بـ”انحياز المرأة السليمة”، حيث قد تختلف النساء اللواتي يخترن العلاج الهرموني عن غيرهن في عدد من العوامل، مثل التعليم، والوضع الاجتماعي، والحصول على الرعاية الصحية. وهذا يعني أن انخفاض معدلات الخرف الذي ظهر في بعض الدراسات السابقة لا يثبت بالضرورة أن الهرمونات هي السبب.

· هل يختلف الأمر حسب سن المرأة؟

العمر عند بدء العلاج قد يكون عاملاً مهما أيضا. فقد ركزت دراسة WHIMS على نساء في سن 65 عاما فما فوق، بينما يبدأ العلاج الهرموني عادة خلال مرحلة انقطاع الطمث. ولهذا يواصل الباحثون دراسة ما يسمى بـ“النافذة الزمنية”، أي احتمال أن تختلف تأثيرات العلاج بحسب المرحلة العمرية التي يبدأ فيها.

· الخرف ليس هو الزهايمر:

من المهم التمييز بين المصطلحين: الخرف ليس مرضا واحدا، بل وصف لمجموعة من الأعراض التي تشمل تراجع الذاكرة والتفكير والقدرات العقلية بما يؤثر في الحياة اليومية.

أما مرض الزهايمر فهو أحد الأمراض التي يمكن أن تسبب الخرف، ويُعد من أكثر أسبابه شيوعا، لذلك، فإن الحديث عن الوقاية من الخرف أوسع من الحديث عن الوقاية من الزهايمر.

ماذا تقول الأدلة حتى الآن؟

رغم استمرار الأبحاث حول العلاقة بين الهرمونات والدماغ، لا توصي الأدلة الحالية باستخدام العلاج الهرموني بهدف الوقاية من الزهايمر أو الخرف. في المقابل، يمكن أن يكون العلاج الهرموني مفيدا في التعامل مع بعض أعراض انقطاع الطمث، وفق الحالة الصحية لكل امرأة وتقييم الطبيب.

أما الحد من خطر الخرف، فيرتبط أيضا بعوامل قابلة للتعديل، مثل السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، وممارسة النشاط البدني، ومعالجة فقدان السمع.

الخلاصة: العلاقة بين الهرمونات وصحة الدماغ لا تزال قيد البحث، لكن تحويل العلاج الهرموني إلى وسيلة للوقاية من الزهايمر لا تدعمه الأدلة العلمية المتوفرة حاليا.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.