من العرائش إلى رحاب التراث العالمي.. المهندسة ربيعة الحراق تمثل المغرب في “إيكروم”

العرائش نيوز :

في العرائش، لا يحتاج التراث دائماً إلى من يكتشفه من بعيد؛ فأحياناً يكفي أن يولد الإنسان بين جدرانه، وأن تكبر معه الحكاية حتى تتحول من ذكريات الطفولة إلى رسالة مهنية سامية. هكذا يمكن قراءة المسار المتميز للمهندسة المعمارية ربيعة الحراق، ابنة مدينة العرائش، التي حملت ذاكرة مدينتها وأريج تاريخها لتجلس به في المحافل الدولية.

حكاية بدأت من غرفة في بيت الأجداد
تعود جذور الشغف إلى مكان بسيط وحميم؛ فقد استرجعت ربيعة ذكريات طفولتها بالقول: “خلال طفولتي، كنت مفتونة بالقصص التي كانت تُروى حول اكتشاف الكنوز المخفية. وكانت مخيلتي تُسلي إخوتي وأخواتي لسنوات، من خلال قصصي التي كنت أختلقها عن مغامراتي الخيالية في البحث عن الأشياء النادرة التي كنت أعثر عليها في إحدى غرف منزل أجدادي في العرائش”. ومع مرور السنوات، أدركت أن تلك المخيلة الطفولية كانت تلامس، عن غير دراية، عالم التراث والآثار.
مسار أكاديمي ومهني حافل
من عروس الغرب، انتقلت الحكاية إلى رحاب المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط، حيث تبلور بشكل عميق اهتمامها بالتراث الثقافي وقضاياه. وبعد تخرجها، التحقت بمديرية التراث الثقافي متدرجة في عدة مسؤوليات، بدءاً من مفتشة إقليمية للمعالم والمواقع التاريخية، وصولاً إلى مسؤولة عن البرمجة والتدخلات التقنية.
ولم يتوقف الطموح عند العمل الإداري؛ فقد انفتحت على التجارب الدولية، حيث مثلت المغرب سنة 2019 في برنامج “International School of Cultural Heritage” بإيطاليا، مدرّسةً جوانب من التشريع الإيطالي لحماية التراث، ومُنجزةً لبحث تطبيقي في المنتزه الأثري “Appia Antica” بروما.
إلى الواجهة الدولية ومجلس “إيكروم”
وتكللت هذه المسيرة المتميزة بمحطة دولية بارزة في دجنبر 2025، إثر انتخاب المغرب عضواً في مجلس المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (ICCROM) خلال الجمعية العامة الرابعة والثلاثين بروما، لتصبح ربيعة الحراق ممثلة للمملكة في المجلس لمدة أربع سنوات.
وفي لفتة وفاء تعكس ارتباطها العميق بأصولها، أهدت ربيعة هذا الإنجاز لمدينتها العرائش حيث نشأت وتلقت مفاهيم الحياة الأولى، رابطةً تجربتها أيضاً بمدينة آسفي التي شكّلت وعيها المهني.
إن رحلة ربيعة الحراق تؤكد أن بعض الأحلام تبدأ صغيرة جداً في زوايا بيوت العرائش العتيقة، لتمتد بفضل الجد والمعرفة إلى أبعد الحدود، مثبتةً أن أبناء المدينة حين يحملون ذاكرتها معهم، فإن العرائش لا تبقى في مكانها فحسب، بل تسافر وتسبر أغوار العالمية.

شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.