العرائش نيوز:
هل شرب الماء البارد مباشرة بعد تناول طعام ساخن يمكن أن يضر بالحلق أو يعطل الهضم؟ اعتقاد شائع يتكرر كثيرا، لكن الحقيقة الطبية أقل إثارة مما يشاع.
لا توجد أدلة على أن الانتقال من الطعام الساخن إلى الماء البارد يؤدي إلى تلف مباشر في أنسجة الحلق أو يسبب أضرارا خطيرة للجهاز الهضمي. وفي معظم الحالات، لا يتجاوز الأمر شعورا مؤقتا بعدم الارتياح.
وقد يشعر بعض الأشخاص بوخز أو انزعاج في الفم والحلق عند الانتقال المفاجئ بين درجات الحرارة، بينما قد يظهر الألم بشكل أوضح لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان.
أما الاعتقاد بأن الماء البارد يوقف الهضم أو يجعل الدهون تتجمد داخل المعدة، فهو من الأفكار الشائعة التي لا تستند إلى أساس طبي قوي. فالجهاز الهضمي يتعامل مع الطعام والشراب ويعيد تنظيم درجة حرارتهما بشكل طبيعي.
الخطر الحقيقي في الحرارة المرتفعة:
إذا كانت هناك عادة تستحق الانتباه، فهي تناول الطعام أو المشروبات شديدة السخونة بشكل متكرر. فالحرارة المرتفعة جدا قد تسبب حروقا وتهيجا في الفم والحلق، لذلك من الأفضل ترك الطعام والمشروبات الساخنة يبردان قليلا قبل تناولهما. أما الماء البارد، فيمكن شربه بعد الوجبات وفق ما يناسب كل شخص، ولا توجد قاعدة طبية عامة تمنع تناوله بعد الطعام الساخن.
نصيحة بسيطة على المائدة:
لا تتعجل في تناول الطعام وهو في أعلى درجات حرارته. اتركه لبضع دقائق حتى يصبح مناسبا للأكل، واشرب الماء بالدرجة التي تشعر معها بالراحة. وإذا كان الانتقال بين الساخن والبارد يسبب لك ألما متكررا في الأسنان أو الحلق، فمن الأفضل تجنب التغير المفاجئ في الحرارة والبحث عن سبب الأعراض إذا استمرت.
وبين المعتقدات المتوارثة وما تقوله المعطيات الطبية، يبقى الاعتدال هو القاعدة الأهم على المائدة. فشرب الماء البارد بعد الطعام الساخن لا يستدعي القلق في حد ذاته، بينما يستحق الطعام شديد السخونة مزيدا من الحذر. وفي حال تكرر الألم أو الانزعاج بعد الأكل، فالأفضل البحث عن السبب بدل إرجاعه تلقائيا إلى درجة حرارة الطعام أو الماء.
