القصر الكبير تجمع قضاة ومحامين وأكاديميين لمناقشة مستجدات قانون المسطرة المدنية

العرائش نيوز :

احتضنت مدينة القصر الكبير، مساء السبت 7 نونبر 2026، ندوة وطنية علمية حول مستجدات قانون المسطرة المدنية وضمانات حقوق المتقاضين، بمشاركة قضاة وأساتذة جامعيين ومحامين وباحثين ومهنيين في المجالين القانوني والقضائي، وذلك لمناقشة التحولات التي جاء بها القانون الجديد وانعكاساتها على الممارسة القضائية.

ونظم هذا اللقاء العلمي المركز الوطني للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية بالقصر الكبير، بشراكة مع مجلة “محاكمة”، بالقاعة الكبرى المجاورة لمقر الجماعة، في إطار مواكبة المستجدات التشريعية التي حملها القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، والذي دخل حيز التنفيذ في 24 غشت من السنة نفسها.

وشكلت الندوة مناسبة لتسليط الضوء على أبرز مقتضيات هذا الإصلاح التشريعي، وما يطرحه من رهانات مرتبطة بتحديث منظومة العدالة، وتبسيط الإجراءات القضائية، وتعزيز نجاعة المحاكم، وضمان حقوق الدفاع وتيسير ولوج المتقاضين إلى العدالة.

وفي مستهل اللقاء، ألقت الأستاذة فاطمة الزهراء شحموط كلمة ترحيبية أكدت فيها أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات العلمية في تطوير الممارسة المهنية، وتقريب النقاش الأكاديمي من الإشكالات التي يطرحها التطبيق العملي للقوانين، منوهة بجهود المركز في مجال البحث القانوني والقضائي ومواكبة المستجدات التشريعية والتجارب المقارنة.

من جانبه، رحب الدكتور عزيز العروسي، رئيس المركز الوطني للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية بالقصر الكبير، بالمشاركين والحاضرين من مختلف المهن القانونية والقضائية، من قضاة ومحامين وعدول ومفوضين قضائيين وأطر كتابة الضبط، إلى جانب الطلبة والباحثين والإعلاميين وممثلي المجتمع المدني، معتبرا أن تنوع المشاركين من شأنه إغناء النقاش وتبادل التجارب والخبرات بشأن مقتضيات القانون الجديد.

كما ركزت كلمة مدير مجلة «محاكمة» على ضرورة مواكبة التحولات التي تعرفها المنظومة القانونية والقضائية بالمملكة، وفتح المجال أمام النقاش المتخصص بشأن المستجدات التشريعية وما تثيره من تساؤلات على مستوى التنزيل والممارسة.

وعرفت الجلسة العلمية، التي تولى تسييرها الدكتور عز الدين الماحي، المحامي العام بمحكمة النقض ورئيس قطب برئاسة النيابة العامة، تقديم أربع مداخلات تناولت محاور أساسية من قانون المسطرة المدنية الجديد.

وفي هذا الإطار، ناقش الدكتور عبد الكريم الطالب، العميد السابق لكلية الحقوق بمراكش، موضوع “البطلان الإجرائي في القانون 58.25″، فيما قدمت الدكتورة لبنى فريالي، نائبة الرئيس الأول بمحكمة الاستئناف التجارية بطنجة، مداخلة حول “هندسة العدالة الإجرائية بين رهان النجاعة وحماية الحقوق”.

وتناول الدكتور مصطفى بونجة، المحامي بهيئة المحامين بطنجة، الإشكالات المرتبطة بالتنفيذ والحجوز، بينما خصص الدكتور محمد المنصوري، المستشار بمحكمة الاستئناف بتطوان، مداخلته لموضوع التبليغ في قانون المسطرة المدنية الجديد.

وتطرقت الورقة التقديمية التي أعدتها اللجنة العلمية إلى مجموعة من التحولات التي جاء بها الإصلاح، من بينها مراجعة قواعد الاختصاص النوعي بما يواكب التخصص ووحدانية القضاء، وإدماج التقاضي الإلكتروني ورقمنة الإجراءات والمعاملات القضائية، فضلا عن تعزيز الدور الإيجابي للقاضي في تدبير الدعوى ومساعدة الأطراف على تفادي حالات عدم القبول.

كما أبرزت الورقة المستجدات المتعلقة بضمان حق الدفاع وتعزيز حضور المحامي في مختلف مراحل المحاكمة والتحقيق، إلى جانب إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ للإشراف على معالجة صعوبات تنفيذ الأحكام، وتنظيم آليتي الصلح والوساطة، وترشيد الطعون وتقليص الآجال، فضلا عن توسيع نطاق الإعفاء من الرسوم القضائية.

وعقب انتهاء المداخلات، فُتح باب النقاش أمام الحاضرين، حيث انصبت التدخلات والتساؤلات على عدد من الإشكالات القانونية والعملية المرتبطة بتطبيق المقتضيات الجديدة، وما تفرضه من تحديات على مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.

واختتمت الندوة بتوزيع الشواهد التقديرية على المشاركين، إلى جانب تنظيم حفل توقيع كتاب “الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية” للدكتور عبد الكريم الطالب، في مبادرة جمعت بين النقاش العلمي والتعريف بالإنتاجات الأكاديمية المتخصصة.

وتندرج هذه الندوة ضمن المبادرات العلمية الرامية إلى مواكبة الإصلاحات التشريعية والقضائية بالمغرب، وإتاحة فضاءات للتفاعل بين الباحثين والممارسين، بما يساهم في مناقشة الإشكالات التي يطرحها تطبيق قانون المسطرة المدنية الجديد، واستجلاء انعكاساته على ضمانات التقاضي وسير العدالة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.