العرائش نيوز:
بقلم: عزيز قنجاع
معركة العرائش ضد جنس النابريال ” النمساويين”: المعركة التي اخرجت بشكل نهائي المغرب من البحر
تاريخ العرائش : العودة إلى البحر والخروج منه بعد معركة العرائش
العرائش خلال القرن التاسع عشر :
- العرائش على عهد المولى سليمان:
عرف مطلع القرن التاسع عشر وجود السلطان المولى سليمان على قمة هرم السلطة بالمغرب، ولأسباب ودواعي متشابكة، انتهج هذا السلطان سياسة الاحتراز من أوروبا، والتخفيف من التعامل التجاري مع دولها، وبالمقابل تم التفتح على موارد التجارة الصحراوية. وقد كان لهذه السياسة أثرا حادا على مصير المدن الساحلية التي تراجع نشاطها التجاري البحري عما كان عليه الحال خلال فترة السلطان سيدي محمد بن عبد الله الذي ترك عند وفاته أسطولا بحريا ضخما يقدر بحوالي 60 سفينة حربية يعمل على متنها ما يقارب 4000 من البحارة حسب ما أورده أبو القاسم الزياني في كتابه “عقد الجمان”. هذا الإهمال لأعمال البحر سبقه قرار منع قراصنة المغرب من أي نشاط أو جولان بالبحر. وتركت القطع الحربية المغربية الراسية بموانئ المغرب مجردة من المدافع وجميع أجهزة الدفاع الحربي، تجنبا لكل ما من شانه أن يثير الخصومة مع الدول الأجنبية، وفرق ما كان بقي من السفن على موانئ المغرب العربي ، حيث أرسل بعضا منها إلى الجزائر والبعض الآخر إلى طرابلس، حيث علق خالد الناصري صاحب كتاب “الاستقصا” على قرار المولى سليمان هذا، قائلا: “وأعد عن أمر التبحر رأسا، بعد أن كانت قراصين المغرب أكثر وأحسن من قراصين الجزائر وتونس” هذا القرار السياسي المتعلق بالتوجه الاستراتيجي للدولة المغربية كان له اثر سلبي كبير على الأدوار الطلائعية السياسية والاقتصادية التي أصبحت تلعبها المدن الساحلية المغربية بداية العصر الحديث. وتفيد المعلومات المستقاة حول الأسطول المغربي قبيل وفاة السلطان المولى سليمان سنة 1816 إلى انه أصبح يتكون من أربع سفن فقط لم يكن مسلحا منها سوى اثنين، ثم بعد ذلك بوقت قصير تم تفكيك الأسطول بالمرة.

السلطان مولاي سليمان
إن قرار المولى سليمان بإعادة المغرب إلى أصول سياسته البرية التي تحكمها التجاذبات القبلية والتبدلات الدورية للمسالك التجارية الصحراوية، اثر سلبا على الحركة التجارية بالموانئ المغربية التي عرفت على عهد هذا السلطان تراجعا كبيرا أثر على مكانتها الاقتصادية وأهميتها الاستراتيجية وإمكانياتها التجارية والدفاعية، وهذا ما نستشفه من خلال الكتب التي أوردت أخبارا مقتضبة عن مدينة العرائش خلال بداية القرن التاسع عشر و أغلبها كتب رحلات لمغامرين ومستكشفين ومخبرين أوروبيين حلوا بالمغرب خلال هذا القرن .
–العرائش خلال القرن التاسع عشر:
1 -الوضعية العسكرية:
أقدم وصف لمدينة العرائش خلال القرن التاسع عشر، يعود الى الرحالة الإسباني “دومينغو باديا” الذي حل بالمدينة سنة 1805 في كتابه الذي طبع في ثلاثة أجزاء بباريس سنة 1808، تحت عنوان “رحلة علي باي”، حيث نلاحظ مدى الإهمال الذي عرفته المدينة. فالعرائش حسب وصف هذا الرحالة تبدو مدينة عسكرية بامتياز، وهذا ما نفهمه من خلال ذكره للتحصينات الكثيرة للمدينة حيث يقول: ” العرائش محصنة بصور جميل وبرجين يحميان المرسى والقنطرة .. وفي جوانب المدينة و على مدخل النهر يوجد حصن قيل لي ان المولى اليزيد بناه وهو على شكل مربع وبه عدة مدافع ، أما مدخل النهر فمحمي بمدفعين على جهة الجنوب “.

علي باي العباسي
ويضيف قائلا ان المدينة “لم يعد يوجد بها تقريبا سوى 400 منزل، ومرساها لا تستقبل المراكب الكبيرة”. ومما يفهم من خلال هذا الوصف أن هذا الرحالة علم من خلال استقصائه لأحوال المدينة – وهو الرحالة البارع في استقصائه للمعلومات الحربية والسكانية، نظرا للمهام الجاسوسية التي أنيطت برحلته- عن التراجع الديمغرافي الذي عرفته العرائش، وكذلك تراجع النشاط التجاري بسبب الإهمال الذي عرفه مدخل المرسى النهري، الأمر الذي نستنتجه عندما يتحدث هذا الرحالة عن ميناء المدينة حيث يقول: “والسفن التي تحمل أكثر من 200 برميل لا تستطيع تجاوز مدخل النهر” هذا العائق لم يكن خاصا بسبب الطبيعة النهرية لميناء العرائش كما يمكن ان يفهم، بل بسبب الإهمال الذي أصاب الحواجز المدعمة لمدخل الميناء والتي وصفها هذا الرحالة بـ “الحواجز الهشة المهترئة” بل ان ميناء العرائش ترك دون عناية في مواجهة عوامل الطبيعة حيث تعرضت كل السفن الراسية بميناء العرائش سنة 1800 لتدمير شامل إثر عاصفة بحرية، وهي المعلومات التي حملتها الرسالة الموجهة الى قنصل بريطانيا السيد جيمس ماترا بتاريخ 6 مارس، سنة 1800، من طرف السلطان المولى سليمان.

