تاريخ العرائش…ملاحم بطولية على ضفاف نهر اللوكوس (الحلقة التاسعة عشر)

العرائش نيوز:

ويبدو ان عامل العرائش العربي ولد أبا محمد من خلال هذا الإحصاء الرسمي الموجه الى السلطات العليا قد غالط السلطات المركزية في تقريره هذا بسبب كون القضاء و العدول بمدينة العرائش لم يكونوا يحصون المسلمين ضمن المحميين وهو ما سبب العديد من المشاكل الكارثية بالعرائش وصلت إحداها الى مقر الحكومة الفرنسية بباريس.

ففي رسالة من القنصل الفرنسي بالعرائش السيد: “كامي دي لاروش” إلى السيد “فيرنْويي، وزير فرنسا بطنجة”. مؤرخة في الخامس من ماي 1880 موجودة ضمن نسخ مصورة مطابقة للأصل محفوظة بمديرية الوثائق الملكية سجل (21.746) جاء فيها: “سيدي الوزير منذ حوالي خمسة عشر يوما وقع حادث جد مؤسف، وذلك ان شقيق سمساري الحاج بنمنصور كان يبيع بالسوق قلوشات الزبد فاشترى منه الجنود البواخر المكلفون بحراسة عدير السلطان واحدة ثم رفضوا تسديد ثمنها: ومن ثم كانت مطالبة البائع الذي كان اشتكى اشتكاء مرا، فشتمه الجنود وضربوه. فلما علم سمساري بأنهم يضربون اخاه بادر مسرعا ليرى ما حدث، فشٌتم وضُرب بدوره وانتُشلت منه اثناء المشاجرة 1500 قطعة ذات خمسة فرنكات ذهبية كانت معه بقصد اشتراء الصوف لي. وقد وقع ذلك في واضحة النهار امام المسلمين واليهود الحاضرين اثناء الشجار. ودون ضياع وقت استدعى سمساري الشهود الى عدلين وجعل موجبا (وهما الرسمان اللذان تشرفت بتسليمهما اليكم) لكن لما قدم هاتين الوثيقتين الى القاضي للخطاب عليهما رفض قائلا انه لا يقدر على وضع علامته أسفل شهادة لصالح محمي فرنسي ضد جنود السلطان الذي يخشى منه على نفسه.

ولما أطلعني سمساري الحاج بنمنصور على كل ما حدث التمست من الخليفة أن يكتب إلى قائد تاطوفت التي عدولها وقاضيها تابع للعرائش لكي يتلقى شهادة الأُناس الذين كانوا حاضرين في الشجار والانتشال، وقد أخبرني السيد الحاج بنمنصور مؤخرا أن جواب زميله هذا القاضي كان رفضا قاطعا مثل جواب زميله بالسوق الذي وقعت فيه الواقعة.

فهذا اذن امتناع حقيقي من الفصل بين المتقاضين، وليس لي، سيدي الوزير، إلا أن ألتجئ إلى كامل تأييدكم العطوف لكي يُسترجع المال المنهوب ولكي تفهم حكومة السلطان أنه يُحرم ضرب المحميين الفرنسيين ونهبهم وأن تشل بعد ذلك – برفض قاطع لا مبرر له – مطالبه العادلة لأجل أن يقيموا الحجة على صدقها”. وقد عزز هذا الحادث حجة فرنسا في مطالبها المغربي في مؤتمر الجزيرة الخضراء  فبتاريخ 11 ماي 1880 و بناء على طلب من وزير الخارجية الفرنسي , دو فريسيني de Freycinet , يطلب من خلاله من الوزير الفرنسي المفوض بالمغرب، أن يمده بمعلومات حول سوء تدبير الأقاليم المغربية من قبل السلطات المحلية من شأنها أن تساعد ممثل فرنسا في مؤتمر مدريد في الدفاع عن الموقف الفرنسي اتجاه مسألة الحماية القنصلية بالمغرب، واستجابة لطلبه كتب له هذا الأخير تقريرا يخبره فيه بما أقدم عليه من عقد اجتماع للهيأة الديبلوماسية بطنجة للنظر في موضوع مسؤولية الحكومة المغربية عن حياة الرعايا الأجانب و أملاكهم، وما توصل به من تقارير حول الحالة الأمنية داخل الأقاليم  المغربية،  بالإشارة مطولا إلى نص الرسالة السالفة الذكر حيث ألحق هامشا خاصا بحادثة العرائش جاء فيه “استقبلت وأنا أختم هذه الرسالة السيد دي لاروش قنصلنا بالنيابة بالعرائش ويتبين من التقرير رفقته (ويشير هنا إلى نص الرسالة السالفة الذكر) أنه بعد أن ترك سمساره يُشتم ويُضرب ويُفتش، رفضت السلطات المغربية المصادقة على شهادة الشهود التي أدلوا بها لصالح المحمي الفرنسي.  ويختم هامشه على رسالته بالقول “وإني أسرد ذكرها هنا من وجهة نظر التي تشغلنا أي ضعف الامن الذي يسود الداخل والمعاملة السيئة التي يتعرض لها الإسرائيليون الأهالي، بل كذلك المسلمون، سواء المحميون منهم وغيرهم، بل شمل ذلك حتى الشرفاء – ويقصد هنا حادث مماثل وقع لشريف وزان -.”

Charles de Freycinet


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.