العرائش نيوز:
في مقال مطول للناقد السينمائي عبد الكريم واكريم تحت عنوان ” الدراما المغربية : كَمّ وإبهار بصري ونقص في الاشتغال على الكتابة” قدم الناقد عبد الكريم رؤيته لسلسلة المخرج العرائشي محمد شريف طريبق ” مرجانة ” ، وقد اشاد الناقد المغربي بالسلسلة معتبرا اياها العمل الاكثر صلابة وجودة من بين كل ما قدم في الدراما المغربية لهذه السنة ، وقد اقتطعنا رؤية وكريم النقدية لسلسلة مرجانة من مقال مطول احاط بالدراما المغربية التي قدمت خلال رمضان 2020 ، وقد جاء نصه كالتالي :
“مرجانة” الاقتباس الأدبي يُعطي أُكله
عكس مسلسل “السر المدفون” فإن فضاء وأجواء وثقافة وعادات ولهجة الشمال المغربي تحضر بقوة في مسلسل “مرجانة” القصير المُكَوَّن من أربع حلقات كل واحدة تبلغ مدتها ساعة من الزمن، والذي قام بإخراجه واحد من بين أهم المخرجين السينمائيين المغاربة الحاليين محمد الشريف الطريبق والمقتَبَس عن رواية “أرض المدامع ” للروائي البشير الدامون الذي كتب للسلسلة السيناريو مقتحما لأول مرة عالم الدراما بعد أن كانت روايته الأولى “سرير السرار” قد حُوِّلت لفيلم سينمائي من إخراج المخرج الجيلالي فرحاتي.
تدور أحداث مسلسل “مرجانة ” في مدينة تطوان الشمالية سنوات أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي، وتتمحور أحداثها حول قصة حب تجمع “سي أحمد” سليل الأسرة البرجوازية الأرستقراطية الباهضة الثَّراء بمرجانة حفيدة شيخ جماعة “كناوة” السُّود الذين كانوا إلى عهد قريب مُجرَّد عبيد في قصر أب “سي أحمد”، وستكون زيجة هذا الأخير بمحبوبته سببا في طرده من القصر وغضب أبيه عليه، وفي سياق مُتَّصِل يستمر السي أحمد بعد عودته من إسبانيا حيث كان يدرس في ممارسة السياسية من موقع نضالي يطمح لتغيير الوضع السياسي وتكريس الديموقراطية والعدالة الاجتماعية الأمر الذي يَتَسبَّب في اعتقاله وتعذيبه، فيما يظل هدف شيخ “كناوة” الرئيسي هو استخراج الكنز المزعوم المدفون تحت القصر منذ عهد بعيد.
وقد حافظ كل من الروائي وكاتب السيناريو البشير الدامون والمخرج الشريف الطريبق على محاورَ في الرواية فيما استبعدا أخرى ومعها شخوصا أساسية وثانوية، فإذا كانت الرواية تجري بِالتَّوازي بين الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي مع إحالات على أحداث تاريخية شَهِدتها المنطقة الشمالية من ثورات وهَبَّات ومُتغيِّرات مع ربطها بالحاضر ومجرياته فإن المسلسل رَكَّزَ فقط على مِحور السي أحمد ومرجانة وفضاء تطوان مستبعدا فضاء فاس الذي تنتقل إليه الأحداث في الرواية.
ونجد أن الشريف الطريبق قد حافظ على تَصَوُّره ورؤيته الإخراجية التي تعتمد على التَّقَشُّفِ الإخراجي والاعتماد على ممثلين محترفين مُطَعَّمِين بممثلين غير معروفين أو هواة، إضافة إلى استمراره في تناول حقب تاريخية لمدينة تطوان كما فعل ذلك في فيلمه الروائي السينمائي الطويل الأول “زمن الرفاق” الذي تناول فيه الصراع بين الفصائل الطلابية بكلية تطوان سنوات أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، وفيلمه السينمائي الثاني “أفراح صغيرة” الذي رجع فيه لفترة الخمسينيات مقتحما المجتمع النسوي التطواني ومتسللا لرصد حميميته.
ورغم أن مسلسل “مرجانة” قصير فإن به تكثيفا للأحداث واختزالا في الحكي واشتغالا على الشخوص بشكل يَتَفَوَّق بكثير على باقي المسلسلات الدرامية المغربية التي عُرِضَت خلال شهر رمضان، ويظهر النَّفَس الروائي حاضرا في هذا العمل الأمر الذي يُؤكِّد أن واحدا من بين أهم الحلول للرقي بالدراما التلفزية في المغرب يكمن في الأدب الذي تناساه صُنَّاع هذه الدراما لمدة طويلة إلى درجة أصبحت معها الكتابة السيناريستية هي نقطة الضعف الكبيرة التي تشكو منها هذه الدراما بمستويات متفاوتة من مسلسل إلى آخر.
