العرائش نيوز:
بقلم: محمد أولوة
كما هو معلوم يدخل الاهتمام بالمجالات الحضرية وضواحيها وبالأرياف وإنجاز مشاريع تهم تأهيل الأحياء عبر إرساء البنيات التحتية والمرافق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية٬ بما يحسن مؤشرات التنمية البشرية والاجتماعية، ويضمن الولوج إلى الخدمات العمومية… يدخل في إطار ما يسمى بسياسة المدينة، وفي صلب بعض الانشغالات الأساسية للمجالس والمؤسسات المعنية بتسيير الشأن المحلي وتدبيره. إلا أن تحقيق التنمية المندمجة والمستدامة المنشودة تقتضي كذلك من الساهرين على سياسة المدينة تضمين إستراتيجية تلك السياسة، مبادرات وخطط ومشاريع تروم تعميم التعليم ومساعدة عموم المواطنات والمواطنين على الاستمرار في التعلم مدى الحياة، وفق المفهوم الذي وضعته منظمة اليونسكو، حيث يعتبر التعلم مدى الحياة أساس التنمية المستدامة على جميع الأصعدة، اجتماعيا، واقتصاديا وبيئيا.
هذا، وفي إطار التحضير لانضمام بعض المدن المغربية إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم، نظمت جامعة الحسن الأول بسطات والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية يوم الخميس 12 يونيو 2020، ملتقى عبر مسطحة Teams لجامعة الحسن الأول، وذلك حول موضوع: “مدن التعلم”. حيث كان الهدف من وراء تنظيمه، التعريف بمفهوم مدن التعلم واستيعابه أكثر، بالإضافة إلى حشد جميع الفاعلين المعنيين وتعبئتهم من أجل إرساء دعائم بناء مدن التعلم.
وهو الملتقى الذي تميز بمداخلات شخصيات تنتمي لقطاعات وزارية والمديرية العامة للجماعات الترابية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية والمجلس الجماعي لجماعة “كيسر”، حيث وقف جل المتدخلين عند التعريف بالتصور لفكرة مدن التعلم، والتي تقوم على تعزيز التعلم الشامل للجميع ولكل الفئات العمرية وتنشيطه داخل الأسر والتجمعات السكانية المحلية وربطه بمشاريع مدرة للدخل ومحاربة الفقر، وخلق مجتمع تعليمي يهتم فيه التعلم، عبر مختلف مراحله، بالمعارف والمعلومات والمهارات الحياتية والخبرات التي تؤهل الفرد ليكون منتجا في المجتمع ومساهما في تنمية الرأس مال البشري.
كما تميز كذلك بمداخلة المدير العام للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، التي استهلها بتحديد الصلة بين محاربة الأمية والتعلم مدى الحياة، موضحا بأنه في إطار برامج محاربة الأمية، تتم عملية تعلم القراءة والكتابة والحساب واكتساب بعض المهارات التي يشعر معها المستفيد بعدم ارتكانه إلى أحد أو احتياجه لغيره، لكن الأمر لا ينحصر عند هذا الحد فقط، بحيث لا يعد ذلك هدفا فى حد ذاته بل وسيلة من شأنها فتح الباب على فضاء أوسع وآفاق أرحب للتعلم مدى الحياة تجعل الإنسان يزداد استقلالية وامتلاكا لأدوات تعزز التطوير المستمر للمعارف والمهارات اللازمة لاندماجه في العمل وتحقيق إدماج أنجع داخل الحياة المجتمعية. وبالتالي فالعلاقة ما بين محاربة الأمية والتعلم مدى الحياة، يمكن تفسيرها كنوع من المزج بين خلق دوافع التعليم لدى الأميين وجعلهم يسعون إلى الالتحاق بمراكز محو الأمية قصد التخلص من أميتهم، وبين الاستمرار في التعلم، وفق برامج تتلاءم مضامينها مع الحاجيات الخاصة للمستفيدات والمستفدين على اختلاف اهتماماتهم وأنشطتهم المهنية والاجتماعية، لتحقيق الاندماج المأمول، وذلك من خلال تعزيز قدرات المتحررات والمتحررين من الأمية ببرامج التأهيل المهني للحيلولة دون ارتدادهم إلى الأمية، علاوة على تمكينهم من الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
كما وقف عند دواعي تنظيم هذه الندوة وأهدافها التي تتماشى مع حرص الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية على نشر مفاهيم استدامة فرص التعلم من خلال العديد من البرامج والمبادرات التي تنفذها بالتعاون والشراكة مع مختلف المؤسسات والمجالس وفعاليات المجتمع المدني، وضمنها المساهمة من أجل تحقيق بعض المدن المغربية للاشتراطات المعيارية المرتبطة بمجموعة من الجوانب الحياتية، لاسيما قضية محاربة الأمية وصد الارتداد إليها بالتعلم مدى الحياة حتى تتمكن من الانضمام لمدن التعلم.
وفي معرض التداول حول هذا المشروع، أكد المتدخلون على أهمية انضمام مدن مغربية للشبكة العالمية لمنظمة اليونسكو لمدن التعلم، حيث سيمكنها ذلك من تبادل الأفكار مع المدن الأخرى، والاطلاع على أفضل البرامج وأنجع السبل لمجابهة التحديات ذات الصلة بتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، وخاصة في مجال التعلم الذي من شأنه أن يؤهل المواطنين لتنمية قدراتهم الذاتية في كافة المجالات وتمكينهم من بناء مجتمعات.

