العرائش نيوز:
صعب جدا فهم البنية السيكولوجية لبعض مسؤولي وزارة الصحة، الذين يحملون المواطن مسؤولية فشل تدبير الأزمة الصحية، وينهرونه ويقرعونه أحيانا، متهمين إياه بعدم الاستجابة للتدابير الاحترازية، وبروتوكول العلاج المنزلي.
إن الأغنياء الذين طالبوا في بداية الوباء، بالتداوي من مالهم الخاص، وفي عيادات خاصة كانوا على حق، لأنهم يعرفون ما ستؤول إليه الأمور، اليوم، وبعد أن تم اعتماد بروتوكول العلاج المنزلي، نلاحظ أن الوزارة تنصلت من مسؤوليتها، وتركت المواطن وحيدا وبدون أدوية، بعضهم يطوف على الصيدليات وينشر الوباء بين الأبرياء، والبعض الآخر استسلم لاختفاء الأدوية، واعتكف في بيته، منتظرا قدر الله.
إن الأمر جدي ! وزارة الصحة ترسل المرضى إلى بيوتهم من أجل العلاج المنزلي، لكن دون أدوية، وتفاصيل هذا الموضوع، أن البرتوكول العلاجي، يتطلب تناول أربعة أدوية، يتعلق الأمر بهيدروكسيكلوروكين والأزيتروميسين، وفيتامين “س” وسولفاط الزنك، لكن الوزارة تكتفي بإعطاء المريض هيدروكسيكلوروكين وسولفاط الزنك، وتطالبه باقتناء الدواءين المتبقيين.
وبما أن المغاربة ألفوا مد اليد إلى جيوبهم، عندما يتعلق الأمر بالأدوية، فإن فئة عريضة لم تفاجأ بعدم تزويدها بالأدوية كاملة، وقالت لا بأس أن تتحمل فاتورة العلاج، رغم الأزمة الخانقة التي تعيشها معظم الأسر، لكن ما زاد الطين بلة، أن المواطن يغادر منزله باحثا عن الدواء، لكن يمضي يومه في التنقل بين الصيدليات، دون جدوى، لأن هذه الأدوية اختفت من رفوف الصيدليات أيضا.
والمثير للسخرية، أن يخرج البعض، مدعيا أن المغرب سيتكلف بإنتاج حاجيات جميع الدول الإفريقية من لقاح كورونا، الذي تطوره الصين، في وقت عجزت فيه الوزارة عن توفير “فيتامين س” لمرضاها، وتركتهم يطوفون على الصيدليات بحثا عنه، وينشرون الوباء بين الناس، وفي الأخير يخرج مسؤولو الوزارة، ويتهمون المواطن، باللامبالاة وعدم الالتزام.
وكما يقول أحد شيوخ الشيعة “الكوميديين”، “إش استفادت الأمة من هذا السؤال؟”، نقول، ماذا استفادت المملكة من الإعفاءات المتكررة بمديرية الأدوية، المكلفة بهذا الموضوع؟، إذ مع كل إعفاء يتنفس المغاربة الصعداء، ويعتقدون أنها نهاية “تحكم” لوبي المختبرات وشركات الأدوية في هذه المديرية، وأن المدير الجديد سيقطع مع ظاهرة اختفاء الأدوية، لكن لا جديد في الأفق.
الصباح : عصام الناصيري
