العرائش نيوز:
اقترح الفنان العرائشي “إمیلیو غاییغو” عملیة انجاز نحت نصب تذكاري عمومي و تنظیم أیام ثقافیة بالعرائش.
قد یكون عید المولد النبوي الشریف من أھم الأعیاد الدینیة و أكثرھا رمزیة بالمدینة ، و ھو الیوم – على الأرجح – الذي اختاره العراشیون لتشریف سیدة تعد شفیعة المدینة ھي “لالة منانة” .. تحكي لنا” سارة فیریریس” في كتابھا ” العرائش وقائع نوستالجیة” أنھ حین یقترب عید المولد النبوي؛ كان عدد كبیر من المسلمین یطابون من والدھا الیھودي أن یسمح لھم باستخدام شرفات منزلھ لمشاھدة الموكب ، فكانت أسرة “فیریریس” ذاك الیوم تستیقظ باكرا و تغادر غرفھا حتى یمكن استخدامھا من طرف الأسر المسلمة .
و الطریف في الأمر ھو أنھ أثناء مرور موكب “لالة منانة” كان أبواي و أجدادي – وھم مسیحیون- ینتقلون إلى المقبرة حیث یوجد ضریح السیدة المصباحیة لیشاھدوا وصول الموكب جنبا إلى جنب مع أصدقائھم المسلمین الذین كانوا یدعونھم لذلك.
كما أنھ و أثناء مرور” الملوك الثلاثة” الذین بشروا بولادة المسیح فوق جمالھم و بصحبتھم خدمھم و مساعدیھم ، كان جل سكان مدینة العرائش یخرجون للإستمتاع بالموكب مسیحیون ، یھود و مسلمون ، و في عید “بوریم” كانت كل المنازل العبریة تتحول إلى محلات للحلویات و على باب كل بیت كانت توضع فوق أحد الأثاث صینیة تحتوي على نقود توھب للفقراء دون تمییز بین دیاناتھم .

و إن مشروع “ایمیلیو غاییغو ” ھو تكریم للعرائش و لسكانھا ؛ تلك المدینة التي اعتبرت دائما ملتقى للثقافات و نموذج للتعایش الذي تحاول من خلالھ الحفاظ على شعلة التسامح و احترام الإختلاف و الذي نحن في أمس الحاجة إلیھ في عالمنا الیوم عن طریق نقل ھذه الروح التي تضرب بجذورھا في ذاكرتنا و في ذاكرة سكان المدینة المسنین إلى الأجیال الجدیدة من سكان العرائش ، حتى نضمن الحفاظ على النموذج العرائشي الاستثنائي للتسامح.
“سیرخیو بارثي” كاتب العرائش في العالم
مقدمة
في عالم مضطرب یرزح تحت وطأة تضارب الثقافات و الأدیان و الأیدیولوجیات فتتعدد بالتالي الصراعات و الحروب التي بدورھا تتسبب في كوارث و خسائر إنسانیة فادحة . تمثل العرائش بل والمملكة المغربیة ككل و عبر عصور خلت نموذجا تاریخیا ذو قیمة عالیة یحتذى بھ من حیث التسامح و التعایش بین مختلف الثقافات .
و من وجھة نظري كما كل أولئك الذین ولدوا في العرائش تمكنا دوما من الاستمتاع ببیئة مختلطة الأدیان و المشارب ذات زخم ثقافي ثري ، و من وحي تجاربنا المشتركة في میادین التسامح و الإحترام ومن عشقنا لمدینتنا ، نقترح مشروعا لیكون نموذجا و فخرا للجمیع ، دون أي إشارة أو تمییز عرقي أو دیني ، مشروع یظھر بوضوح مدى إمكانیة العیش بسلام بین مختلف الثقافات ، وھو الشيء الذي نفتقده الیوم مع كثرة المواجھات و الصراعات الحضاریة ، و بالتالي فإنني أرى أن ھذا الإقتراح ھو أكثر من رغبة أو حلم مثالي ، ھو بدون شك احتیاج و قد أقول ضرورة ، بھذا الشكل نشعر بھ نحن على الأقل كمجموعة كبیرة من أبناء مدینة العرائش ، لھذا نحاول إقامة نصب تذكاري تكریما للتعایش بین الثقافات الثلاث.
سیرخیو بارثي
الھاشمي الجباري) العرائش في العالم(
عبد الرحمان اللنجري)جمعیة اللكوس للتنمیة المستدامة(
یوسف الجباري)قطار المستقبل(
إیمیلیو غاییغو،نحات و صاحب الفكرة )جمعیة الإسبیرال(
وأخرین…
ننحن نرید إقامة علاقات مختلفة لمشروع یطمح لإیقاد شعلة السلام و التعایش و الوئام في مدینتنا و بالتالي استرجاع نموذج
مھم في تاریخنا و ما أحوجنا الیوم لذلك.
لا یمكننا البقاء مكتوفي الأیدي أمام الإنھیار و الدمار الذي یعاني منھ التراث الثقافي و التاریخي في العرائش بالإضافة إلى الدرجة العالیة من اللامبالاة و انعدام الوعي الحضاري للبعض ، و إننا لنعتقد أن تقدیم مثل ھذه الإقتراحات الإیجابیة و المعاصرة یمكن أن تساھم بشكل كبیر في الحفاظ على ذاكرتنا المشتركة و أیضا المساعدة على تغییر الوضع الراھن للمدینة إلى ما ھو أحسن، كما نأمل أن ھذا المشروع سیساھم في تولید خطوة مھمة نحو التقدم و التنمیة في قطاعات جدیدة غیر الفلاحة و الصید البحري، كالسیاحة مثلا فھو بمثابة دعوة لأبناء المدینة للإنجذاب نحو جذورھم، فھناك مئات الآلاف ممن عاشوا بالمدینة و یمكنھم العودة إلیھا لزیارتھا حالما رأوا أنھا جدیرة بالإھتمام و أن الذاكرة المشتركة بھا استعادت قیمتھا .

كما نعتقد اعتقادا جازما أنھ علینا أولا أن ننتج و قائع تعكس إحترام تلك الذاكرة و كذا الحث على تقدیر تلك الثروة التي كانت یوما بیئتنا ، و العمل على استعادتھا إلى أقصى حد ممكن .. و كل ھذا عن طریق إدماج الجمیع و لیس فقط سكان المدینة الأصلیین أو القدامى، و لكن أیضا الوافدین الجدد إلیھا منھم و الذین حین یصلون إلیھا لا یجدون معالم واضحة لھویتھا التي قد تدفعھم للشعور بالإنتماء لتلك الثقافة الجمیلة و الوجھ المشرق و السمح لھا .
كما اننا یمكننا أن نؤكد لكم أن ھذه الشعلة ستلھب حماس الكثیر ممن ارتبطوا بمدینة العرائش ، سواء كانوا یھودا ،
مسیحیین أو مسلمین قاطنین بالعرائش أو في أي مكان آخر في العالم حین سنتوجھ إلیھم لیساھموا في إقامة ھذا النصب ، و ھذا ھو العمل الذي ینتظرنا في ھذا اللقاء.
نصب تذكاري للتعایش بالعرائش
1-یقترح إنشاء رمز في شكل نصب و حدیقة عمومیة و الذي ستساھم فیھ جمیع الھیئات و الجمعیات
و الجھات صاحبة المصلحة ، وسیتم في بلدیة العرائش و جمیع المؤسسات و الھیئات العامة و الخاصة التي قد
تساعد على إنجازه..
إن فكرة النصب تستند إلى خلق ساحة عمومیة مشتركة تمثل الثقافات الثلاث كما تمثل فضاءا للتلاقي و التواصل حیث نلتقي بذاكرتنا عن طریق الجمال و الإبداع .
بعد أن یتم تحدید موقع النصب التذكاري تماما ، سیكون على شكل ساحة مستطیلة بین المقبرات
الثلاث )المسلمین،المسیحیین و الیھود(، و في ھذا المكان الرمزي نجد أیضا مشروعا أعدتھ بادیة العرائش من
أجل بستنة المكان و الذي ستعرف تفاصیلھ قریبا.
2- كما أننا نقترح بالموازاة مع إنجاز النصب التذكاري، إنشاء مواعید ثابتة للإحتفال بالتعایش ، و
یمكن إقامتھا في مبنى الملحقة الإقلیمیة لوزارة الثقافة أو أماكن أخرى تعتبر ملائمة،كما یقترح أن یكون الإحتفال
سنویا خلال نھایة أسبوع متعدد الثقافات بالمدینة.
أعتقد أنھ یجب أن نفكر ببساطة في المشروع من أجل ضمان استمراریتھ ، و نرى أن الحد الأدنى یجب أن یكون كالتالي:
-عرض أنواع من الأطعمة الممثلة لمختلف الثقافات -عروض موسیقیة لثلاث فنانین أو فرق -عروض فنیة تشكیلیة لثلاثة فنانین أو ثلاثة مجموعات -تقدیم كتاب جدید أو عرض محاضرة في موضوع التعایش
ھكذا یمكن أن تتاح لنا الفرصة لإمكانیة إضافة أفكار و شراكات جدیدة مع أشخاص و جمعیات و كل
من یھتم بذاكرتنا المشتركة و یحرص على تطویر مدینة العرائش كما سبق و أشرنا سابقا ، فالإقتراح لیس ولید
الیوم
ولكنھ حصیلة عدة سنوات من النقاش و التعاطف من مختلف الجمعیات و المواطنین..
و سیكون من دواعي سروري أن أتقاسم مع أبناء مدینتي و أصدقائي ھذه المھمة و ھذا الطموح و
الأمل من أجل إنجاز ھذا النصب الذي سیساعد على إنعاش تاریخ و ثقافة و جمال مدینتنا الحبیبة .
إیمیلیو غاییغو
رئیس جمعیة الإسبیرال
منشئ ملتقى قافلة مزورة 2017
