العرائش نيوز:،
في بلاغهم ليوم أمس الاثنين 21 الذي صدر عقب أجتماع ثاني حول الوضعية الحالية لقطاع الصيد البحري بسبب ارتفاع اسعار المحروقات ، جمع مهني الصيد البحري بالدائرة البحرية للعرائش، تضمن ما تضمنه من عبارات مغمورة بقليل من الأمل و كثير من الخيبة و الأسى على مابات عليه قطاع الصيد البحري.
خارج المألوف ادرج الملتؤمون في الاجتماع فقرة جد مهمة هي اكبر و أعظم من ما يمر منه القطاع من أزمة بسبب ارتفاع سعر المحروقات لن تكون كسابقاتها تم تجاوزها بفضل وحدة الصف و وحدة المصير.
حيث تمت الإشارة صراحة الى الداء الذي أصاب القطاع و حوله من قطاع يطوع الساسة و السياسيين و بل و قطاع يسقط المسؤولين و الوزراء ، الى قطاع أصبح ورقة يتلاعب بها السياسويون و المنتفعون.
و البلاغ أشار الى محاسن تنوع الانتماء السياسي للفاعلين الاقتصاديين في قطاع الصيد البحري الذي كان مصدر قوة، قبل أن يقع قطاع الصيد البحري في قبضة الحزب الوحيد. و يتحول مهنيو الصيد الى فريسة، أوقعتهم السذاجة في شرك السياسيين، حتى باتت مطالبهم لا ترفع و أصواتهم لا تسمع.
و خير دليل كان عندما ظهر ما يسمى بالائتلاف من أجل المحافظة على الثروة السمكية الذي جاء لتعبيد الطريق أمام قرارات قطع الأرزاق، و من يجاذل عليه أولا أن يؤدي رواتب أطقم الصيد لشركات الصيد بأعالي البحار، و أن يعوض أسطول الصيد التقليدي القانوني عن الخسائر التراكمة بعد منعه من صيد باقي الأصناف دون الأخطبوط، و أن يعوض أسطول الصيد الساحلي بالجر عن التوقيف القسري عن شهر(15 غشت-15 شتنبر)
سطور قليلة في بلاغ العرائش، شخصت الوضع و لخّصت الداء و طرحت الدواء، فإذا كانت الحسابات السياسية وراء الفساد و الإفساد و تعطيل المصالح، فالمغرب بلد التعدد و دولة المؤسسات.
وقع لهشام المهاجري عندما نطق حقا و كشف عورة الحكومة أمام البرلمان و الراي العام ، هو ما ينتظر المارقين في قطاع الصيد البحري كما يحدث منذ سنين ، و على الأقل هشام المهاجري يتمتع بوضع اعتباري و مقام رفيع و راتب شهري، فيما أغلب مهني الصيد البحري غارقون حتى الأذنين في المديونية، و الديون ملتفة حول الرقاب.
و رغم أن لمهاجري جزء من الفريق المشكل للأغلبية، فلم يستطع تحمل الصمت الذي يعتبر “خيانة” ،فكذلك كثيرون سينفجرون في وجه الطاغوت.
أول المؤشرات بدأت تظهر مع مطالبة فعاليات في الصيد التقليدي بالداخلة بشكل صريح بمراجعة مصفوفة الأخطبوط بعد سنين من الاستغلال و ترحيل آلاف الأطنان من الأسماك و الملايير من عائداتها. فيما يفضح تضارب البيانات الرسمية حول الأسماك السطحية بالمصيدة الجنوبية مصداقية الإدارة أمام الفاعل الاقتصادي و أمام الشركاء.
و ليست البيانات وحدها بل حتى بعض القرارات التي فشل وزير الصيد البحري من خلال جوابه على سؤال لإحدى النائبات البرلمانيات في إقناع الراي العام عن توقيف نشاط الصيد التقليدي حيث القرار معيب بالتمييز فيما رد الوزير يقول بالتعميم.
ما يعيشه القطاع من حالة جمود ، هو سيطرة فكر المدارس العتيقة و ولاء أعمى لمريديها ، و تأثير هذا الفكر السياسوي المتسم بالانتهازية و الانبطاحية بشكل سلبي على وعي مجتمعات الصيد البحري و على تطور القطاع .
لن تكون محطة البنزين أخر أزمة يمر منها قطاع الصيد البحري، بل القادم هو الأسوء في ظل التغيرات المناخية، حيث التقلبات الجوية و اختلال النظم الايكولوجية و اختفاء أحياء بحرية و ظهور أنواع غازية.
وضع سيحتاج لا محالة مراجعة في مخططات تهيئة المصايد و برامج و مشاريع تواكب التحول، كما سيحتاج الى تجديد النخب الكلاسيكية، القادرة على الترافع و التفكير خارج الصندوق.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.
