حين كان اهل العرائش يقدسون مدفع “مامون” !!

العرائش نيوز:

في كتابه “مدينة النعاس” يحكي الكاتب الاسباني انطونيو دي سان مرتين ، عن رحلته ضمن وفد دبلوماسي اسباني نحو المغرب سنة 1873، هذه البعثة التي قضى فيها ستة سنوات مكث اغلب الوقت فيها بين طنجة و العرائش ، كما زار مدن الصويرة و مراكش التي كانت آنذاك العاصمة السياسية للمغرب ، وهي بالمناسبة من يسميها بمدينة النعاس -عنوان الكتاب- خلال هذا الكتاب الجدير بالقراءة تصدم بتقاليد واعراف ستكسر الصورة النمطية التي ورثناها عن عاداتنا وتقاليدنا ، من وجهة نظر رجل اجنبي يصور حالة كارثية و مجتمع اقرب للهمجية و الجهل ، ما عدى ومضات قليلة ، ومن خلال هذا الكتاب نتفاجأ بمدينة العرائش ، مدينة مهملة تملأها الازبال ، كما يصور اهلها بغلاف من الجهل و الخرافة ، وفي ختام كتابه يستشهد بفقر لرحالة اسباني آخر ، سبقه للمدينة بقرابة المائة سنة وكان هذا حال أهلها ، وهذا نص الاستشهاد بفقرة مقتبسة من رحلة البحار خورخي خوان ، هذا الاخير الذي زار مجموعة من المدن المغربية الساحلية منها طنجة و العرائش ، وذلك في عهد الملك كارلوس الثالث اوائل سنة 1767 ومن خلال مؤلفه بهذه الرحلة خص العرائش بهذه الفقرة الاقرب للعجائبية.
( كانت توجد في العرائش تحصينات قديمة ، مغربية و مسيحية ، كلها مخربة وفي وضع غاية في السوء . في ابواب المدينة وفي اسوارها، كانت تظهر للمشاهد قطعاً كبيرة من الرخام تحمل كتابات تؤرخ للبناء وللإصلاح في زمن الهيمنة الإسبانية ، وهي رخامات أفلتت من سوء تدبير المغاربة وإهمالهم .
وكانت هناك أيضاً في بعض الحصون والمعاقل مدافع من صنع إسباني ، وآخر مغربي ، وهو موضوع تقديس كبير إلى درجة أنه كان يعتبر « قديساً » لدى الموروس .
وكان يعرف لدى السكان الأصليين بـ « المامون » ، وكان مدفعاً قديماً أكثر سمكاً من المعهود . صنع بفاس ، وفق ما تقوله الكتابات العربية ، وحمل من مكناس إلى العرائش ، في عام 1766 . كان المدفع ثقيلاً جداً ، ولم يجد البحارة المغاربة المكلفون بنقله القدرة الكافية على ذلك ، ومن ثم أضفوا على الوضع طابعاً عجائبياً وخارقاً ، حيث أكدوا أن نقل المدفع إلى العرائش لن يكون ممكناً إلا إذا قدمت الأضاحي .
أقر السلطان ذلك وأمر بذبح عشرين ثوراً ، وبعد ذلك ازداد عدد الأذرع المشاركة في نقل المدفع وتحكمت بشكل أفضل في العملية ، المنحصرة في تحريك ذلك الكم من البرونز بواسطة رافعات في غياب العربات ، وهكذا تحقق نقلة حتى وصل إلى العرائش . وهناك وضع في مخزن بعد أن توجب تبخيره . « مامونا » وغير بعيد من المخزن سرعان ما ظهر قديس يدعى وهو الأمر الذي جعل المريدين يشيعون أن المدفع قد شوهد وهو يزور مرات القديس ليلا ، ثم يتطهر في البحر .
وبذلك تأكدت بشكل واضح قداسة ذلك السلاح، وتحول في نظر الاهالي الى موضوع تقديس حقيقي) .


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.